هل من حل وسط بين الليبرالية والواقعية؟ – خاص عربي اليوم

إن إحدى أكبر المعضلات في الجدل بين أتباع الليبرالية وأتباع الواقعية، هي الميل لأن يكون هناك إما استقطاب حاد في المواقف أو أن يعمل الواقعيون الجدد والليبراليون الجدد ضمن منحى فكري مشترك.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

السبب في أن ذلك يشكل معضلة هو أنه يبدو واضحاً تماماً أن فهماً شاملاً للسياسات الدولية يتطلب بصائر من الليبرالية والواقعية، كما أن الاستقطاب في العلاقات الدولية بين معسكري الواقعيين والليبراليين هو نتاج عاملين مترابطين، على الاقل، الأول، في أي محاولة لبناء نظرية لها قوة تفسيرية هامة، نزعة للمبالغة أو التوكيد الشديد على الأفكار التي تدعم النظرية المفضلة، بالتالي، من المؤكد أن الواقعيين والليبراليين على حدٍ سواء، يدركون أن لنظرية الطرف الآخر مزايا إيجابية.

اقرأ أيضاً: العلاقات الدولية وسياسة القوة المنتهجة

ومن أجل تطوير فرضية قابلة للاختبار أو توضح الحجج الأخلاقية الأساسية، تضيع هذه المسلمات في السعي لأن يكون الجدل واضحاً ودقيقاً أو الرغبة في كسب الجدل، أما الأمر الثاني، لو قدم تطور العلاقات الدولية بوصفه سلسلة من المجادلات بين المدارس المختلفة لأصبح استقطاب المواقف مغروساً بعمق في البنية الفكرية للحقل المعرفي، فهناك الكثير مما يمكن كسبه من الانخراط المبدئي بأشكال الجدل بين الليبرالية وبين الواقعية.

في حين أن مقاربة المجتمع الدولي في نظرية العلاقات الدولية والتي غالباً ما يشار إليها بالمدرسة الانكليزية أو المدرسة الغرواشية، فهي موجودة خارج جدالات علم الاجتماع الأساسي الذي يهمين على الدراسات الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية إذ يتميز تاريخها بمحاولاتها تجنب الاستقطاب الموجود في أشكال الجدل بين أتباع الليبرالية وأتباع الواقعية، وبالتزامها بدراسة منهج المدرسة الانكليزية، بالتالي يبحث هذا المنهج عن توازن بين القوة والقانون الدولي، وبين سياسات القوى الكبرى وانتشار القيم العالمية.

وتكمن قوة المنهج برفض الانشغال بالمنهجية الوضعية إلى العلاقات الدولية، إنما مقاربة تعددية منهجية لدراسة العلاقات الدولية اعتماداً على دراسة التاريخ والفلسفة والقانون، إذ يرى البعض أن هذا المنهج المفتوح في دراسة العلاقات الدولية هو مقتله لأنه لا يؤسس نموذج بحث مستقيم يمكن اختباره في العالم بطريقة علمية.

عبد العزيز بدر القطان – مستشار قانوني – الكويت.

اقرأ أيضاً: عصبة الأمم بين الانهيار والنقد الواقعي

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل