فاشية الإمارات في اليمن وقتل السنباني غدراً

لا أظن أن هناك جريمة واحدة من مختلف الجرائم التي عرفتها البشرية، لم تقترفها الإمارات في اليمن، هذه ليست تهمة نلقيها جزافاً؛ بل حقيقة تؤكدها كل التقارير وتعززها كل المرويات المتواترة يوماً بعد يوم.

لست هنا في معرض سرد لتوثيق جرائم الإمارات وفرزها، فالتقارير اليومية للصحافة تعج بجرائم من كل نوع، لم تعد تخفى على أحد، لكن ما هو مهم بالنسبة لي هو تحليل هذا النوع من الجرائم بشكل كلي، واستكشاف دوافعه وغاياته، سواء على المستوى الإجتماعي أو السياسي.

ما هو مهم بالنسبة لي هو تحليل هذا النوع من الجرائم بشكل كلي، واستكشاف دوافعه وغاياته، سواء على المستوى الإجتماعي أو السياسي

قتل من أجل القتل، سجن خارج القانون، تصفية للخصوم، اغتيالات وفقاً للهوية السياسية للضحايا، ممارسة عمليات التجسس وانتهاك الحيز الخاص للمواطنين، ممارسة تعذيب ممنهج وفرز المجتمع مناطقياً وجهوياً، ضخ خطاب تحريضي يمعن في تفتيت المجتمع .. إلى آخر ما هنالك من الجرائم المادية والمعنوية المتفشية في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات مدعومة إماراتياً في الجنوب وغيره.

هناك نوعان من الجرائم المنظمة تمارسهما الإمارات وأدواتها في اليمن، جرائم ضد الدولة وجرائم ضد المجتمع. وكل نوع من الجريمة يهدف لتحقيق غاية معينة، على أن الجرائم بأنواعها تتجمع في النهاية نحو هدف أعلى، هو تعطيل المجتمع وتفكيك الدولة والعبث بمصير البلاد، ومنع أي محاولة لإنهاء مآساة اليمنيين.

في البدء دفعت الإمارات بكل إمكانياتها لتأسيس كيانات مسلحة خارج نطاق الدولة، أي أنها هنا لم تمارس الجريمة فحسب؛ بل خلقت أدوات الجريمة، بمعنى أنها كانت تخطط مع سبق الإصرار لخلق هذا الواقع الشاذ، وتغذية كل العوامل المفرزة للجريمة. 

هناك نوعان من الجرائم المنظمة تمارسهما الإمارات وأدواتها في اليمن، جرائم ضد الدولة وجرائم ضد المجتمع. وكل نوع من الجريمة يهدف لتحقيق غاية معينة، على أن الجرائم بأنواعها تتجمع في النهاية نحو هدف أعلى، هو تعطيل المجتمع وتفكيك الدولة والعبث بمصير البلاد

ولعل مقتل الشاب اليمني العائد من غربته، عبد الملك السنباني، هو مجرد حادث تفصيلي صغير، ونتيجة مباشرة للجريمة الإماراتية المنظمة، بمعنى أن هذه المليشيات المتوحشة والمنفلتة والتي تمارس القتل العبثي، هي مجرد عرَض من أعراض العبث الإماراتي الواسع باليمن.

عند الحديث عن جرائم الإمارات في اليمن، من المهم ألا يقتصر الحديث على سرد جرائم متفرقة فحسب؛ بل التركيز على سياسات الجريمة المنظمة، ضد الدولة والوجود اليمني بشكل عام. نحن أمام سياسة عدوانية كانت وما تزال تهدف لتدمير الكيان الوجودي لليمنيين.

علينا ألا نكتفي بمراقبة الجرائم المتوالية، تلك التي نسمعها كل يوم وتمارس في مناطق سيطرة المليشيات الإماراتية، يجب ألا يشتتنا هذا عن السلوك المركزي للدولة الإماراتية، متمثلا في محاولتها المستميتة لتفكيك الجغرافيا السياسية للبلد، وتفخيخها بكل عوامل الفوضى حاضرا ومستقبلا.

في النوع العيني والمباشر للجريمة، تلك التي تمس البشر وأجسادهم وحياتهم وحرياتهم، تتجلى أمامنا “الدولة المتوحشة” بكل ما تتضمنه دلالة التوحش من طاقة تعبيرية، حيث الجريمة هنا فعل منظم ترعاه دولة بكامل أدواتها الفتاكة وقدراتها على إلحاق الأذى بالناس.

من يتتبع جرائم مليشيات الإمارات، يدرك أننا أمام جريمة ممنهجة تحدث بإشراف مباشرة من دولة الإمارات، باعتبارها الدولة الراعية للمليشيات في الجنوب، وتتجلى رعايتها في نقل خبرة النظام الإماراتي في صناعة الجريمة والتفنن في تأهيل مليشياته؛ كي تكتسب كل مهارات العصابات وأساليبها المتفننة في “صناعة الشر”، إذا استعرنا المصطلح الشهير للفيلسوفة الألمانية حنة أرندت، في تحليلها لمفهوم الشر.

أما إذا حاول المرء استكشاف دوافع الجرائم الإماراتية المتوالية، سيتضح له أن الغاية تتجاوز مجرد إحكام قبضتها على الشعب اليمني والتحكم بمصيره، فالهدف الجوهري ممارسة عملية إذلال واسعة للمجتمع، بما يخلفه ذلك من تشوِّه نفسي عميق وإعاقة مستديمة في بنية المجتمع.

إذا حاول المرء استكشاف دوافع الجرائم الإماراتية المتوالية، سيتضح له أن الغاية تتجاوز مجرد إحكام قبضتها على الشعب اليمني والتحكم بمصيره، فالهدف الجوهري ممارسة عملية إذلال واسعة للمجتمع، بما يخلفه ذلك من تشوِّه نفسي عميق وإعاقة مستديمة في بنية المجتمع

الإمارات لا تهدف لتمكين أدواتها المليشاوية في اليمن فحسب – مع أن ذلك هدف مركزي – لكن سلوكياتها تتضمن بعدا أشد عدوانية، متمثلا في سحق الكرامة البشرية وتطوير المجتمع، بواسطة هذا النهج الإجرامي المرتب.

أي أن الهدف نقمة جماعية منظمة، وبما يضمن لها ليس السيطرة السياسية والعسكرية فحسب؛ بل إخضاع المجتمع معنويا، وضمان عدم نشوء أي حركة مناهضة لها ولوجودها غير المشروع، حاضرا ومستقبلا.

الخلاصة:

نحن أمام عدوان إماراتي مفتوح ضد الدولة اليمنية، ككيان سياسي وكشعب، وما الجريمة المستخدمة سوى أداة لخدمة غرض الإمارات ومليشياتها في اليمن، حيث الهدف تفكيك الشخصية السياسية للدولة اليمنية وإعاقة عملية التعافي الممكنة، أي إعادة صياغة المصير التاريخي للشعب وفقا لما تراه الإمارات مناسبا لتحقيق أطماعها. والجانب الآخر يتمثل في تعميق الشعور بالذل والمهانة في المجتمع، وتجريد المواطنين من أي طاقة مناهضة لها أو حتى يحتمل اندلاعها؛ كطاقة احتجاج اجتماعي وسياسي مناهض لوجودها وسلوكها المستفز والمؤذي للشعب اليمني.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “وكالة عربي اليوم الإخبارية”

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل