العدالة الاقتصادية العالمية.. مقاربة واقعية – خاص عربي اليوم

يرى مفكرون عالميون وآخرون نقديون أن ما ينتج عن العدالة الاقتصادية العالمية إنما هي نتائج راديكالية تماماً، فالنسبة لكلا المفكرين، تعد مؤسسات الرأسمالية العالمية التي يجني العالم المتقدم معظم ثروته من خلالها هي السبب الرئيسي للفقر المدقع وعدم المساواة السياسية.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية

القسم الأول من المفكرين، يرى أن السياسيات الاقتصادية الليبرالية الجديدة التي تفضلها الحكومات القوية والمنظمات متعددة الأطراف مثل مؤسسة النقد الدولية، ومنظمة التجارة العالمية، ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، حيث أن تبني سياسة من هذا النوع لخلق العدالة الاقتصادية الليبرالية الجديدة هو خيار إسقاط إدارة التفاوتات الناتجة عن العولمة.

اقرأ أيضاً: المنظمات الإرهابية العالمية.. القاعدة وإيتا

كما أن تبنّي سياسة تشجيع بنيوياً على ظهور خط فاصل كبير بين الأغنياء والفقراء هو نتجة سيطرة الليبرالية الجديدة في السياسة الاقتصادية التي قد تأتي ببعض الفوائد الإنتاجية ولكن بتكلفة باهظة الثمن.

أي ان أثرياء العالم وأقوياؤه يسعدهم الالتزام بالأمن الإنساني في الأمم المتحدة، لكنهم يتابعون بهمة ونشاط سياسة التحرر الاقتصادي، بالتالي يتسببون بأشكال عدم المساواة التي تهدد الأمن الإنساني عبر المؤسسات نفسها التي يمكن معالجة المشكلة من خلالها، لكن الحقيقة انه قد لا يكون ممكناً تحقيق الأمن الإنساني بدون إعادة تفكير جذرية بسياسات واقتصاديات الحكم العالمي، الذي من الممكن أن يكون بوابة نحو العدالة الاقتصادية في العالم.

هذا النموذج من الح يتطلب ديمقراطية اجتماعية عالمية وبقيود حقيقية على ديناميات السوق الرأسمالية لتحقيق العدالة الاقتصادية وإنهاء مبدأ السيادة وتأسيس أشكال حكم متعددة الأطراف، وتمويل مناسب للمؤسسات المتفرغة لتحقيق مزيد من الأمن والعدالة الديمقراطية في عالم يتعولم في نهاية المطاف، إذ أن تحيق الأمن الإنساني يعتمد على رأس المال ما بعد الليبرالي، وما بعد الحدود الجغرافية للدول، وسياسة ما بعد الدولة ذات السيادة، وبمعنى أدق، الحاجة إلى إعادة تطوير كامل للطريقة التي ننجز بها حياتنا الاقتصادية والسياسية.

فالأسواق الحرة في الفضاءات التي تتجاوز الحدود الجغرافية للدول قد أبقت أو عمقت التدهور البيئي والفقر، وانتهاكات حقوق العمال، والخوف من الأجانب وكرههم وتراتبيات الطبقات الاجتماعية والدول وأشكال القصور الديمقراطية الأخرى، وهذا كله لا يخلق العدالة الاقتصادية بين تلك الطبقات على الإطلاق.

عبد العزيز بدر القطان – مستشار قانوني – الكويت.

اقرأ أيضاً: المنظمات الإقليمية .. الاتحاد الأوروبي وآسيان نموذجان

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل