الشركات متعددة الجنسيات من سمات الاقتصاد العالمي – خاص عربي اليوم

إن واحداً من أهم اللاعبين المعترف بمكانته في السياسات الدولية، هو الشركات متعددة الجنسيات التي لديها ممتلكات (مصانع ،مكاتب، إلخ) في أجزاء واسعة من العالم خارج الدولة التي أسست فيها بدايةً.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية

ويُشار إلى فروع الشركة فيما وراء البحار بفروعها، وقد ظلت الشركات متعددة الجنسيات سمة من سمات الاقتصاد العالمي لقرون، حيث نظمت شركات النفط على سبيل المثال، منذ وقت طويل على أسس متعددة الجنسيات وكانت منذ زمن طويل لاعباً مهماً في السياسات الدولية، إلا أنها لم تشهد نموها الأسرع على الإطلاق إلا بنمو قطاع التصنيع العالمي منذ ستينيات القرن العشرين، عندما توسعت فيما وراء البحار بحثاً عن مصادر جديدة للأجور الرخيصة في العالم النامي.

اقرأ أيضاً: المنظمات الإقليمية .. الاتحاد الأوروبي وآسيان نموذجان

ومن المعترف به وعلى نطاق واسع أن الشركات متعددة الجنسيات قوية اقتصادياً، وقد أصبح من الممارسات المعيارية في الأدب مقارنة الدخل السنوي للعديد منها خاصة الكبيرة بالدخل القومي للدول، هذه الشركات تستخدم قوتها الاقتصادية بطرق مختلفة لمساومة الدول وكذلك مساومة بعضها البعض، فمثلاً يرغمون الدول في العالم النامي على تخفيض معايير حقوق العمال، أو تحجيم حقوق الاتحادات التجارية في مسعى لضمان استثمار داخلي للشركة.

في حين يشير البعض الآخر إلى الطرق التي تتمتع من خلالها الشركات متعددة الجنسيات بقوة ضغط كبيرة، من خلال التأثير بسياسات الحكومات تجاه مواضيع مثل التغير المناخي، والأغذية المعدلة وراثياً، او حتى القرارات المتعلقة بقرار شن حرب من عدمه، لكن وبذات الوقت يجب الإقرار بأنها تنبع في كثير من الأحيان من حقيقة أن الدول قد مكنتها من أن تصبح عالمية وذلك بسبب تخفيف القيود والأنظمة الاقتصادية والمنافسة في اقتصادياتها جذباً للاستثمار الأجنبي المباشر.

بالتالي، إن العلاقة بين الشركات متعددة الجنسيات والدول أخذت شكل “مثلث” حيث تظهر الدبلوماسية في العالم اليوم في ثلاثة تقاطعات مختلفة، كالتفاعلات الدبلوماسية التقليدية بين الدول، كالمفاوضات التجارية والاتفاقيات الثنائية وقرار الحرب أو محاولات تجنب الدخول في الحرب، حيث يمكن بهذه الشركات الضغط على الدول لاتخاذ منحى محدد.

أخيراً، إن الأهمية المتزايدة للاندماجات والتحالفات بين الشركات متعددة الجنسيات يعني أن ذلك له نتائج سياسية عالمية مهمة، وهي قضية بحث مهمة لمفكري العلاقات الدولية شأنها شأن المساومات الدبلوماسية التي تحدث بين الدول.

عبد العزيز بدر القطان – مستشار قانوني – الكويت.

اقرأ أيضاً: هل من حل وسط بين الليبرالية والواقعية؟

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل