السقوط السلمي للنظام (المغرب نموذجا)

زلزال تجاوز درجات الأمان إلى درجات الخطر وهدم البنيان على مقياس ريختر، نعم هذا ما تم في انتخابات المغرب الأخيرة، وبالأدق الخسارة الكبيرة التي نالها حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، حين خسر قرابة 90 في المئة من حصيلة مقاعده البرلمانية التي حصدها منذ خمس سنوات، فقد حصل على 125 صوتا محققا المركز الأول ثم تراجع بانهيار إلى 13 مقعدا في المركز الثامن، لدرجة أن رئيس الحزب الدكتور سعد الدين العثماني شخصيا وهو رئيس الوزراء قد خسر مقعده البرلماني! هذا الحدث الديمقراطي الجلل له عدة شواهد ودلالات، منها:

أولا، سيبقى صندوق الانتخابات هو أفضل وسيلة تغييرية تتفق مع الحقوق الإنسانية والأنماط الديمقراطية، بعيدا عن صناديق الذخيرة التي تفضلها المؤسسات العسكرية وتفتح بها بحور الدماء للشعوب وانقسام وتفتت المجتمعات، وبها تحول المشهد من ميدان التنافس إلى ساحات الحرب والصراع.

ثانيا، فشل أكذوبة أن التيار الإسلامي يتخذ الديمقراطية سلّما للوصول لمنصات الحكم ولمرة واحدة ثم يهدم بعد ذلك سلّم الوصول ويبقى هو مستمرا. الواقع أن السلّم لم يهدم وأن التيار الإسلامي لم يستمر، بل سقط سقوطا مدويا دون قطرة دماء ولا رشة ماء، لكن الأنظمة العسكرية وبغطاء مدني ليبرالي تروج لهذه الأكاذيب لتبرير ما صنعته من مذابح ومجازر وسجون ومعتقلات.

ثالثا، عدم جدوى أساليب وأنماط المكايدة السياسية وكيد النساء الغالب على الإعلام والسياسة العربية، خاصة في مصر والخليج وبعض القطاعات في المغرب العربي، والتي ألصقت صفة الإخوان بكل الحركات الإسلامية لتكون الشماتة حين المحن والإخفاقات، وهو استدعاء للمبررات الواهية لجريمة الانقلاب العسكري المصري.

رابعا، رسالة إلى التنظيمات الإسلامية وقواعدها الشعبية أنها ليست ملائكة، وأنها ليست أفضل ولا أطهر من غيرها، وأنها كيانات بشرية ترتكب الأخطاء والخطايا السياسية والأخلاقية معا، وأن قياداتها ليست معصومة من الهوى والطمع والنزاع والخلاف والمصالح، وكل ما سبق يقع فيه البشر كل البشر، وتبقى كيفية التعاطي هي الفيصل والحكم.

خامسا، الصدمة والحزن اللذين أعلن عنهما البعض، وفي مقدمتهم الأستاذ عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق للحزب ورئيس الحكومة سابقا، لهما دلالات خطيرة أهمها غياب المعلومات الدقيقة عن واقع الحزب في الشارع المغربي، وتداعيات المواقف السياسية والتنفيذية ونسب إنجاز الخدمات المعيشية؛ المؤشر الأهم لعموم الشعب.

سادسا، وصف بعض الإسلاميين من هنا وهناك واقع المغرب بما يسمى “هامش الحرية” كلام غير دقيق وتبرير غير مقبول، لأن حزب العدالة والتنمية كان على قمة السلطة، فهل هامش الحرية يصل بكيان إسلامي إلى الحكم؟ إن كان، فنعم الهامش.

سابعا، النتائج رسالة واضحة من الشعب تحمل اللاءات الثلاث: لا للتطبيع، ولا لمن يسمع ويطيع، ولا لنمط إدارة القطيع، فهل يحسن الحزب استقبال رسالة الشعب؟!

ثامنا، قد تأتي المصائب لتمنح الفرص للوصول للوضع الصائب، فهل يراجع الحزب مسيرته النضالية وأفكاره الإصلاحية وعلاقاته التنظيمية وتحالفاته السياسية، وعلاقاته بالملك وتداعياتها الواقعية؟! أم يصيبه فيروس التنظيمات الإسلامية في الدفاع والتبرير ومقاومة التغيير والإبقاء على فشلة المسير دون إعفاء أو تبديل؟!

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل