الغطرسة الأمنية بتونس.. بث للرعب أم تخويف من الديكتاتورية؟

غطرسة الممارسات الأمنيّة بترويع عائلات وبيوت المطلوبين أمنيّا عبر الإجراءات الاستثنائيّة.. هل هو رجوع لممارسات البوليس السياسي زمن بن علي.. أو بثّ متعمّد للرعب في قلوب الشعب.. أم أنّها على العكس محاولة لتأليب الرأي العام وبثّ الخوف فيه من عودة الديكتاتوريّة..؟؟!!

دون الخوض في هذا المقال في مدى قانونيّة ودستوريّة الإجراءات المعلن عنها من رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد.. وقد سبق وأبدينا رأينا فيها عبر تحليل قانونيّ ودستوريّ..

وبقطع النظر عن مدى قانونيّة ودستوريّة رفع الحصانة البرلمانيّة عن النواب بصفة أحاديّة بقرار رئاسي.. والذي نعتبره باطلا ومتجاوزا لصلاحات الرئيس..

وبقطع النظر عن مدى صحّة وقانونيّة التهم المنسوبة للنواب والأشخاص الواقع تتبّعهم أمنيّا..
فإنّ الأخبار والشهادات المتواترة عن الأسلوب الأمني الذي يتمّ به اقتحام منازلهم واستعمال القوّة المفرطة وخلع الأبواب وترويع عائلاتهم.. ومن بينهم مسنّين ونساء وأطفال يُفترض أن تحميهم قوانين الطفولة والأخلاق.. يطرح تساؤلات عميقة عن أسباب ذلك !!؟؟

مادام رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد يصرّر إصرارا على أنّ الأمر لا يتعلّق بانقلاب على الدستور ولا على الديمقراطيّة.. ويؤكّد تباعا منذ أسبوع بأنّه سيقع احترام القانون والدستور.. وأنّه استاذ قانون دستوري عريق ولن يختم حياته بأن يكون ديكتاتورا كما يقول كلّ يوم.. لماذا يتصرّف الأمن بمثل تلك الغطرسة وعلى طريقة ما كان يقوم به البوليس السياسي زمن بن علي ما قبل الثورة..؟؟!!
لماذا لا يذهب الأمن على الأقلّ بطريقة حضاريّة إلى بيوت المطلوبين باعتباره ينفّذ تعليمات عليا أو قضائيّة.. فيبحث عن الأشخاص المعنيّين دون اعتداء و ترويع لعائلاتهم.. خاصّة وأنّ عدد الأمنيّين كما يؤكّده الشهود كبير بحيث يستحيل على شخص واحد أو حتّى مجموعة أشخاص مقاومتهم أو التهرّب منهم إن كان موجودا فعلا بالمكان..؟؟
هل هي مجرّد طبيعة وعقليّة أمنيّة..؟؟!!
هل أنّ الأمر مقصود لبثّ الرعب والهلع لدى الجميع.. وخاصّة لدي خصوم ومعارضي رئيس الجمهوريّة..؟؟!!
هل هي تصرّفات فرديّة من ضبّاط وأعوان الأمن القائمين بالتنفيذ على عين المكان..؟؟!!
أم هي تصرّفات ممنهجة ومتعمّدة بفعل تعليمات عليا من مصدر ما.. بتعمّد إتيان تلك الممارسات..؟؟!!

ألا يخشى الأمنيّون الذين قاموا بذلك.. أو من أعطى تلك التعليمات بالتصرّف بتلك الغطرسة والقوّة الغاشمة.. من أن يسيء ذلك أكثر لإجراءات الرئيس قيس سعيّد التي هي أصلا مثار انتقاد وتشكيك.. وأن يضفي عليها الطابع الأمني الغاشم.. علاوة على ضعفها القانوني والدستوري شكلا وموضوعا..؟؟!!

هل أنّ تلك التصرّفات عفويّة فعلا.. أم أنّها على العكس مقصودة من بعض أجنحة الأمن.. وقد يكون الغرض منها تأليب الرأي العام ضدّ الإجراءات الاستثنائيّة.. وتأكيد المخاوف بالعودة إلى دولة البوليس وعصر التجاوزات الأمنيّة التي كانت سائدة في نظام التغيير المبارك..؟؟!!

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “وكالة عربي اليوم الإخبارية”

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل