هل ستزيد السياسات الاستيطانية عزلة "إسرائيل" دولياً؟

شهدت الأيام والأشهر القليلة الماضية حالة غير مسبوقة من تحرر العديد من الدول والشركات العالمية من هيمنة دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث بتنا نلاحظ ازدياداً كبيراً في الشركات العالمية التي ترفض بيع منتجاتها داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة؛ لانتهاكها أحكام القانون الدولي. وفي خطوة اعتبرت الأكبر منذ سنوات، أعلن أكبر صندوق تقاعد في النرويج “كيه إل بي” إنه لن يستثمر بعد الآن في 16 شركة، منها ألستوم وموتورولا، بسبب صلاتها بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وتعتبر النرويج (شأنها شأن عدد من الدول الأخرى) المستوطنات انتهاكا للقانون الدولي. وورد في تقرير للأمم المتحدة في عام 2020، أن 112 شركة لها أنشطة مرتبطة بالمنطقة (أراضي الضفة الغربية المحتلة على نحو لا يشمل القدس) التي تضم 650 ألف إسرائيلي، وهو ما أطلق عليه القائمة السوداء للشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية.

وتشمل الشركات قطاعات متنوعة هي الاتصالات والبنوك والطاقة والبناء، وتساعد جميعها في تسهيل الاستيطان الإسرائيلي، وبالتالي فهي عرضة لخطر التواطؤ في انتهاك القانون الدولي، وتخالف المبادئ الأخلاقية لصندوق “كيه إل بي”. وإن هناك خطرا كبيرا يتمثل في أن الشركات المستبعدة تساهم في انتهاك حقوق الإنسان في حالات الحرب والصراع من خلال صلاتها بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وتأتي خطوة “كيه إل بي” في أعقاب قرار لصندوق الثروة السيادي النرويجي في أيار/ مايو استبعاد شركتين على صلة بالبناء في الأراضي الفلسطينية. وقال “كيه إل بي” إنه باع أسهما في الشركات بنحو 32 مليون دولار وأتم العملية في حزيران/ يونيو. وبالنسبة لموتورولا وألستوم، فقد باع أيضاً حيازاته فيهما من السندات. وكان بيع موتورولا سولوشنز “قراراً مباشراً للغاية”، إذ استخدم الشركة منتجاتها للتصوير الأمني وبرمجياتها في مراقبة الحدود. وعلل “كيه إل بي” قراره بأن الخدمات التي تقدمها شركات اتصالات منها بيزيك وسلكوم “إسرائيل” تساعد في جعل المستوطنات مناطق سكنية أكثر جاذبية، بينما ساعدت بنوك منها لئومي في تمويل البنية التحتية. وعلى نفس المنوال كانت مجموعات للبناء والهندسة مثل ألستوم ونظيرتيها المحليتين أشتروم وإلكترا؛ مسؤولة عن تشييد البنية التحتية، في حين ساعدت باز أويل في تشغيلها.

والشركات المستبعدة الأخرى هي بنك هبوعليم وبنك ديسكونت إسرائيل وبنك مزراحي طفحوت ومجموعة ديليك وإنرجيكس رينيوبل إنرجيز والبنك الدولي الأول لإسرائيل وبارتنر كوميونيكيشنز. كما استبعدت شركة الاتصالات ألتيس التي كانت مدرجة حتى كانون الثاني/ يناير 2021.

تأتي هذه الخطوات تجسيداً لحالة الرفض الدولي لاستمرار دولة الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي العام، ولا سيما مخالفتها لأحكام معاهدة لاهاي التي تنظم قوانين وأعراف الحرب البرية لعام 1907، والتي تحظر على دولة الاحتلال نقل سكانها للعيش على أرض الإقليم المحتل، وكذلك التزاماً من الشركات العالمية والدول بتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي وتوصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي دعت الى تفكيك المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة. كما أكدت محكمة العدل للاتحاد الأوروبي على عدم شرعية المستوطنات في الأراضي المحتلة، والتي تستند إلى عمليات نقل للسكان في مخالفة لاتفاقيات جنيف. ونظراً لأن نص اتفاقيات جنيف مدرج في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإن المحكمة تعرّف المستوطنات في حقيقة الأمر على أنها جرائم حرب.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل