نظريات القانون حول تصرف الإنسان بحياته – خاص عربي اليوم

تتعدد نظريات القانون التي أشار إليها الفقهاء ورجال الفكر الفلسفي من جوانب مختلفة، ويمكن القول إن هذه النظريات تنقسم إلى مجموعات ثلاث:

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

أولاً، نظريات القانون الطبيعي الموضوعي، حيث أن الخيارات الفلسفية في هذه المادة قاطعة أكثر مما هي في خيارات أخرى، وأنه يستحيل تقريباً فهم معطيات النقاش دون التذكير بها مسبقاً، وبالنسبة لأنصار هذه النظريات، يوجد نظام طبيعي تأخذ به الحياة البشرية مكاناً أساسياً، فغايات الحب المادي بل وحتى الروحي أيضاً في قران، يكون لها غايات أخرى مثل غاية الإنجاب، حيث أن الحياة البشرية مقدسة بالنسبة للأديان التوحيدية الكبرى.

إقرأ أيضاً: حق ملكية الجسد واختلاف النظريات والحقوق الأساسية

ثانياً، نظريات القانون الطبيعي الشخصي التي يقدم فيها أغلب الفقهاء المعاصرين القانون الطبيعي تحت شكله الشخصي، الأمر الذي لا يحول دون التوصل عند الاقتضاء إلى نتيجة مماثلة، وعندئذٍ يعلن الحق بالحياة الذي ستجلى بمظاهر مختلفة، مثل حق الطفل في أن يولد، وأن تكون له أسرة، وفي التعليم والتربية، ثم حق العمل، والغذاء والصحة.. إلخ، لكن الصيغة الشخصية تسمح أيضاً بالدفاع عن الخيارات المعارضة بالارتباط أولياً بحقوق الفرد الذي سبق أن ولد، ومع استبعاد مفهوم النظام الطبيعي، حيتها يطالب بالحق بالحصول على أولاد، أو بعدم الحصول عليهم، وبالحق بالأبوة وبالأمومة، فإن الصياغات والتعابير تتشابه في الظاهر وتستند على نظرات مختلفة جداً للعالم، قد لا يمكن التوفيق بينها.

ثالثاً، النظريات الوضعية التي هي بعكس نظريات القانون الطبيعي الموضوعي والشخصي، حيث يحدد الفقهاء الوضعيون هدفاً لهم للتوفيق بين الحقوق المتعارضة، وحسب الرأي الغالب لدى هؤلاء، ينبغي لقواعد القانون أن تعبر عن نظام القيم السائدة والتي تقوم قاعدتها على أساس أن يكون الحد الأدنى من الأخلاق المقبولة في المجتمع، وتحاول بالنسبة للباقي أن توفق بين وجهات النظر المتعارضة، ومع ذلك فإن هذا المنطق الذي لا بد منه لتعريف نظام الحريات العامة يجد حدوده هنا.

المخاطر أساسية جداً للاكتفاء بالتوفيق، إضافة إلى ذلك، فإن أصحاب الحقوق ليسوا من البالغين فقط، الذين يمكن للمجتمع أن يترك مسؤولية أعمالهم على عاتقهم، وإنما من الأطفال أيضاً، بل ومن الأجنّة التي ينبغي إما حمايتها من آبائها الطبيعيين او المتبنين لها، وإما أن تترك لمصيرها.

بالتالي إن نظريات القانون واضحة خاصة لأولئك الذين يعتقدون بصيغة القداسة للحياة، الذين لن يقبلوا مثلاً مسألة الإجهاض المعتبر كإزهاق لروح بشرية بريئة، وأما الآخرون فلا يقبلون منع هذا باسم مبدأ لا يؤمنون به، وفي هذا لا بد من الإشارة إلى ما يعتبر من هذه الحقوق حقوقاً أساسية قبل الخوض في بحث الحلول القانونية.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: الحقوق الواردة على مقومات الشخصية

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل