حرية الصحافة والعقبات التي تعرضت لها (1/2) – خاص عربي اليوم

إن العقبات التي اعترضت حرية الصحافة تغيرت كثيراً منذ قرنين من الزمن، وهي متغيرة دائماً، الجريدة كانت إلى قرب منتصف القرن الماضي تعيش على ما يدفعه المشتركون أو ما تحصل من ثمن ما يوزع منها على الجمهور من الطبقة الممتازة التي تستطيع التنعم بمثل هذه السلعة المترفة.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

واجتذبن الجرائد بعد أن اتسعت دائرة انتشارها وتأثيرها رجال المال، فأصبحت أداة رئيسية للدعاية للمشاريع المالية والتوجه إلى الادخار العام، وتلك الدعاية تتخذ من الجريدة نفسها عن طريق المقالات والتعليقات التي تبدو كأنها صادرة عن محرري الجريدة، ووسيلة للإيحاء للجمهور وتوجيه مسلكه نحو المشاريع المالية المختلفة، ولذلك اتخذ بعض الماليين جرائد وتلطوا خلفها، كما نشأت وكالات وشركات الإعلانات والدعاية التي تحتكر أو تركز في يدها النشاط إما بإنشاء الجرائد لحسابها أو التوسط بين المعلنين من التجار والصنّاع والماليين، وبين الجرائد عن طريق الاتفاق معها اتفاقات طويلة الأجل نسبياً على الانفراد بالإعلان والدعاية فيها، ويبدو من هذا المنطلق كان لا بد من ضمان حرية الصحافة كي لا تستخدم كأداة للمحتكرين من أصحاب النفوذ والمال.

إقرأ أيضاً: حرية الإعلام والتعبير والصحافة وتطورها الحديث (1/2)

بالتالي إن حرية الصحافة أصبحت ترتهن اقتصادياً ومباشرة بالعائدات الإعلانية، ففي الولايات المتحدة شكلت عائدات الصحافة في العالم 1966 ما نسبته 60%، وفي فرنسا شكلت العائدات 4 مليارات عام 1964، وهذين المثالين يكفيان لأن يتأكد لنا بأن الإعلان بوصفه عنصراً أساسياً لازدهار الصحافة، وهنا يلعب العامل الاقتصادي دوراً هاماً فيسرع من ازدهار الصحافة أو يضعفها، وهو أمر يتعلق بسعة انتشار الوسيلة وأهميتها، بالتالي إن حرية الصحافة نشأت لتحفظ حقوق الصحافيين وحقوق الملكية الفكرية.

وقد مضى الزمن الذي كان يمكن فيه لرجل مستقل أن ينشئ صحيفة قليلة الصفحات محدودة الانتشار لا تعتمد في حياتها إلا على ما تحصّله من جمهور قرائها، فمثل هذه الصحيفة لا تستطيع أن تعيش اليوم لأنها لا تقوى على منافسة الصحف الضخمة التي تعيش على الموارد الأخرى، ولا تبالي بعدد الصفحات ولا بضخامة التكاليف التي تتكلف بها في جمع الأخبار في سبيل الاتصال بالجمهور على أوسع نطاق يومياً، عن طريق نسخ قد تصل إلى الملايين أحياناً، كاعتبارها نوعاً تجارياً يدر الأرباح، لكن ذلك سيف ذو حدين مسلط على حرية الصحافة وحرية الكتّاب فيما يكتبون.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: حرية الإعلام والتعبير والصحافة وتطورها الحديث (2/2)

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل