حرية التعليم وتطوره في الوطن العربي – خاص عربي اليوم

إن حرية التعليم في البلدان العربية التي لها علاقة مباشرة بمفهوم حقوق الإنسان التي تكاد تكون مفقودة في أكثر هذه البلدان في قسم كبير ومهم منها، فما هو تاريخ التعليم في الوطن العربي؟ وكيف هو التعليم في الواقع الراهن؟ وهل نستطيع الوصول إلى تشخيص الحالة المرضية المتفاقمة ونتائجها السيئة؟

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

بدايةً، إن الدين الإسلامي دعا إلى العلم والتعليم، وأشارت الكثير من الآيات القرآنية إلى أهمية العلم والتفكير بالكون وما يوحي به من تنظيم وانتظام يدل على قدرة الخالق، كذلك دعت الأحاديث النبوية إلى وجوب طلب العلم من المهد إلى اللحد،، وعلى الرغم من أن التعليم سابقاً كان مقتصراً على اللغة العربية وقواعدها وبيانها وبلاغتها، وعلى الفقه والعلوم الدينية ثم أطلقت تسمية العلماء على رجال الدين فحسب، فإن ذلك كان هو منطق العصر وثقافته، ولا يسوغ في منطق الأشياء تحميل عصر من العصور مسؤولية ما قد تلاه من جمود وتخلف، فهل كانت حرية التعليم سائدة في تلك العصور؟ وإذا كانت تسمية العلماء في الحديث الدارج والشائع وفي منابر الإعلام العربي والإسلامي لا تزال تعرف رجال الدين حتى بدون القول (علماء الدين)، بالتالي، إن إطلاق هذه التسمية يدل ضمناً على فقر المجتمع بالعلماء في نطاقات أخرى من علوم العصر ومنها العلوم الإنسانية كالحقوق والفلسفة والتاريخ وغيرهم.

إقرأ أيضاً: الاحتكار وتجلياته والخيارات السياسية وتطورها

وصحيحٌ أن التعليم في الواقع العربي قد تحول من شكله الديني البسيط في الكتاتيب والمساجد إلى تعليم حديث على غرار التعليم الأوروبي منذ زمن ليس ببعيد، وقد تكون تجربة (محمد علي) في مصر أول بادرة في تكوين أول دولة حديثة في المنطقة العربية (1805) وذلك باستقدامه النظام التعليمي الفرنسي وإهماله إعطاء حرية التعليم للجانب الديني، وعمله على سد احتياج الدولة الجديدة من الأفراد المؤهلين والمدربين فنياً وعسكرياً وسياسياً، وقد كان التعليم يقدم مجاناً بالإضافة إلى الملبس والمأكل والمصروفات الأخرى التي كانت تقدم للطلاب الملتحقين بنظام التعليم الجديد.

هذا الأمر، كان أول أشكال المجانية والتوسع في التعليم وتقديمه لأبناء الفقراء، هذه المجانية لم تعرف لها البلاد مثيلاً فيما بعد أو قبل، وبذلك أصبح نظام التعليم ليس تعبيراً عن حركة التطور الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع بقدر ما كان أداة في يد السلطة السياسية حينذاك لتحقيق أحلامها في بناء الدولة المنشودة، وهكذا كان محمد علي رائد التحديث في الوطن العربي ما يعني أن حرية التعليم عرفتها مصر في عهده، وكان هذا إضافة إلى عمله في تحديث الجيش والصناعة عاملاً من عوامل تألب قوى الاستعمار عليه لإنهاء حكمه وتدمير ما بناه.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: الحريات السياسية وأهميتها في بناء المجتمعات

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل