حرية الإعلام والتعبير والصحافة وتطورها الحديث (1/2) – خاص عربي اليوم

منذ اختراع المطبعة العام (1434) إلى الآن، اجتاز العالم في ميدان الاتصالات السرعة القصوى، وزاد التطور يوماً بعد يوم، حتى أصبحت التكنولوجيا داخل كل بيت حول العالم، وذات أهمية في العمليتين السياسية والعسكرية، ما اوجب إيجاد ضمان لـ حرية الإعلام والتعبير والصحافة من خلال مواد قانونية تكفل هذا الحق.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

ولقد فتح اختراع الطباعة المعاصر لنهاية القرون الوسطى تقريباً، أبواب عالم جديد وعدل بشكل أساسي لعلاقات التعبير بين البشر، فحتى ذلك الحين، كان نشر المعرفة والأفكار في أسوأ حالاته ومحصوراً ببعض رجال الدين أو عن طريف المشافهة المحدود آنذاك، وقد أخذت سيطرة الكتابة منذ هذا الاكتشاف ترجح بشكل مستمر، وتتطور تباعاً، وعليه بدأت تتطور عملية حرية الإعلام والتعبير والصحافة وتعيش أفضل أيامها حالياً.

إقرأ أيضاً: حرية الاجتماعات والجمعيات في المواثيق الدولية

لكن لم ينقضِ وقت طويل بعد اختراع الطباعة، حتى أخذ المفكرون يستخدمونها، كـ لوثر وكالفن، وهل كانت ستوجد الثورة الفرنسية لولا فولتير وجان جاك روسو، وهل كان أحد سيعرف عن أمور تلك الحقبة وتحقيق ما حققته بدون الطباعة؟ إذ أن العودة إلى تاريخ النهضة الغربية توضح بجلاء أن الصحافة المكتوبة كانت أحد المنتجات الأكثر استعمالاً والأكثر تميّزاً للمجتمع الصناعي، حينها لم يكن هناك ما يُعرف بـ حرية الإعلام والصحافة والتعبير.

وقد كان تقدم النهضة الغربية مرتبطاً ارتباطاً تاريخياً بنمو المدينة الغربية منذ بداية القرن السابع عشر، إلا أنها في النصف الثاني للقرن التاسع عشر والنصف الأول للقرن العشرين، اتخذت طابع الصناعة الكبيرة، وأن استهلاكها المنتظم شمل عملياً كافة السكان في البلدان المصنعة على الأقل، حيث أصبحت قراءاتها عادة ونسقاً من السلوم الاجتماعي، وفي العالم المعاصر لا يزال استهلاك الصحف والمنشورات الدورية ظاهرة شديدة التعبير على درجة نمو البلاد، بالتالي أوجب إيجاد ضمان حرية الإعلام والتعبير والصحافة منذ ذاك الوقت.

لكن وبنفس الوقت كان اكتشاف الطباعة مسبباً للاضطرابات بأكثر ما يمكن، إلا أن خطرها كان أقل إيذائاً لأنها أصبحت ضمن الحياة اليومية للناس، وظهرت أول صحيفة بعد اختراع الطباعة بقرنين، أي مع بداية القرن السابع عشر، وكانت أول نشرة دورية هي الغازيت الفرنسية “ليتوفرات رينودت” عام 1631، برعاية “ريشيليو” الحامل للجائزة الأدبية، الذي رجح أنه كان يجب انتظار أكثر من قرن كي تظهر الصحافة مع أسماء شهيرة مثل بوب وأديسون وغيرهما، لتساهم في ارتقاء حرية الإعلام والصحافة والتعبير رغم أنه لم يكن في ذاك الوقت وجود للإعلام المرئي كما اليوم.

*كاتب ومفكر – الكويت.

إقرأ أيضاً: نظريات القانون حول تصرف الإنسان بحياته

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل