حرية الإعلام والتعبير والصحافة وتطورها الحديث (2/2) – خاص عربي اليوم

حرية الإعلام والتعبير والصحافة – إذا كانت الصحف الأولى وسيلة بالنسبة للدولة لنشر قراراتها على المستوى التوجيهي، فإن دور الصحافة قد نما وتطور مع صعود سلطة المثقفين، وأصحاب الرأي، وقد وجدت فيها الثورة الفرنسية وسيلة لإعداد المواطنين وبالتالي الوسيلة المتممة التي لا بد منها لحق الاقتراع.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

وقد أنعش هذا المفهوم كل المدافعين عن حرية الإعلام والصحافة وتحديداً الأخيرة، ويكفي ملاحظة ما كتب لبيان الحزب الشيوعي أو ذكريات محارب (كفاحي) من أثر في التاريخ السياسي، وما للجرائد مثل الواشنطن بوست وليموند والتايم وغيرهم في العالم من دور في القرن العشرين، حتى تتبين أهمية الطباعة والصحافة، في كل المجتمعات، والبلاد دون صحافة ليست حرة، فحرية الصحافة كانت ولا تزال حجز الزاوية في الحرية حتى لو فرغت من الكثير من مضمونها.

إقرأ أيضاً: حرية الاجتماعات والجمعيات في المواثيق الدولية

ومع أهمية الصحافة ودورها الكبير في الماضي والحاضر وبعد أن استفادت خلال القرون الثلاثة الأخيرة بسبب التقدم التقني الهائل، ومن نمو الثقافة وارتفاع مستوى الحياة لتحسين إنتاجها وزيادة قرائها، ومع التقدم التقني والإلكتروني حدثت ثورة في هذا العالم، فإن الآفاق الجديدة للصحافة المكتوبة أصبحت تتعلق من جهة بإمكاناتها في التمترس بمهمة استثمارات جديدة ضرورية لتحديثها، ومن جهة أخرى قدرة الصحافيين على تصور الصحافة الجديدة من خلال حرية الإعلام والتعبير الممنوحة لهم التي سوف تشبع فضول ومشاغل الأجيال الصاعدة.

بالتالي، إن كثيراً من حقوق الإنسان كـ حرية الإعلام والفكر والاعتقاد والتعبير عن الآراء ومعرفتها تبقى وهماً بدون وجود الوسائل الحديثة لنشرها، والتواصل فيما بين البشر من خلالها، وإذا كانت الطباعة هي الوسيلة الأولى الهامة، ثم تطورت بحيث أثّر تطور هذه الوسائل في مضمون حرية الفكر فضلاً عن تأثيره وتأثره بالعوامل والتيارات الفكرية والاجتماعية التي تتداول على الوسط الذي نشأت فيه، فبدأ الاهتمام بالعدد ومظهره في قدرة وسائل الاتصال بالجماهير أي الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس في أقصر وقت، والاهتمام بالتأثير النفسي ومظهره في وسائل النشر بالإعداد والإخراج والتنظيم وغير ذلك.

ومع تزايد أهمية حرية الإعلام والتعبير وتطور الوسائل والقدرة على التوجيه وصناعة الرأي العام، برزت مشكلات وإشكالات تتناول نواحي مختلفة لها علاقاتها المباشرة بحقوق الإنسان والحريات العامة ومدى هذه العلاقات المتنامية.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: نظريات القانون حول تصرف الإنسان بحياته

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل