المركزي اليمني يقر إجراءات لمعالجة انهيار العملة الوطنية

أقر المصرف المركزي اليمني الخميس،
حزمة قرارات قال إنها لمعالجة “التشوهات السعرية” بالعملة الوطنية، التي
تواصل انهيارها التاريخي أمام العملات الأجنبية.

وسجل الريال اليمني انهيارات
غير مسبوق، منذ أشهر، بعدما تجاوز سعر الدولار الواحد عتبة الألف ريال.

وفي بيان صادر عن البنك المركزي،
المقر الرئيس في العاصمة المؤقتة، عدن جنوبا، أكد أنه قام بضخ فئة الألف ريال ذات الحجم
الكبير من العملة المحلية إلى السوق وفي كافة مناطق البلاد، وتكثيف التداول بها في
السوق ومعاودة تعزيز استخدامها في معاملات البيع والشراء النقدي، وبمستوى حجم تعامل
أكبر.

وأشار البيان نشرته وكالة
“سبأ” الحكومية، الخميس، إلى أنه أقر إجراءات منظمة لخفض حجم المعروض النقدي
وابقاءه في المستويات المقبولة والمتوافقة كميا مع حاجة السوق لها، وذلك بناءً على
الدراسات التي أعدها الخبراء المختصون في البنك، للحد من أية آثار تضخمية، وانعكاسه
سلبا على قيمة العملة المحلية في عموم السوق اليمنية ومختلف المناطق.

ومن الإجراءات التي أقرها البنك
المركزي “إلزام البنوك ومؤسسات التحويل والصرافة وخلال فترة قريبة قادمة بوقف
فرض عمولات جزافية وغير واقعية للتحويلات الداخلية بين مختلف مناطق البلاد، بدواعي
التمييز السعري بين فئات العملة المحلية الواحدة، وستتعرض عند مخالفتها لعقوبات مشددة
يقررها البنك بهذا الشأن”.

 

اقرأ أيضا: واشنطن تستأنف تحركاتها باليمن ومعارك متواصلة بمأرب

وبلغت عمولة التحويل بين المناطق
الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية والأخرى المسيطر عليها من قبل الحوثيين نحو 65 في المئة،
وهو ما اعتبر نهبا منظما لأموال اليمنيين.

وقال البنك المركزي بعدن
“إن معالجة التشوهات السعرية بالعملة الوطنية يأتي تنفيذاً لقرار مجلس إدارته،
بشأن معالجة حالة الانقسام في السوق الاقتصادية، والتشوهات الذي أحدثه اختلاف سعر صرف
العملة المحلية بذات الفئة الواحدة في المناطق الواقعة تحت سيطرة السلطة الشرعية والأخرى
خارجها.

ومضى: ووفقا لما أكده نائب محافظ
البنك مؤخرا من توجهات وحتمية المعالجات بهذا الشأن، ووفقاً لما يقتضيه القانون وتعزيزا
للتوجه العام الرافض للعبث بواحد من أهم رموز وحدة السوق وواحدية قيمتها، وانطلاقاً
مما منحه حصريا قانون البنك المركزي رقم 14 لعام 2000م، من سلطة إصدار للعملة اليمنية
بمختلف فئاتها، وتحديد شكلها وقيمتها وبالتشاور مع حكومته الشرعية، وبعد مراجعة الأسباب
التي أدت إلى هذا الانقسام والتشوه، واستعراض عدد من الحلول والمعالجات المقترحة لإنهاء
حالة التشوهات السعرية للعملة المحلية”.

ويتباين سعر صرف العملة المحلية
في اليمن، حيث يصل سعر الدولار الواحد في مناطق الحوثيين بنحو 595 ريالا، بينما تتجاوز
قيمته في مناطق الحكومة الشرعية الـ985 ريال لكل دولار أمريكي.

وبحسب البنك فإن كافة الأوراق
النقدية من العملة الوطنية بجميع فئاتها المصدرة والمتداولة استنادا إلى قانون البنك
المركزي اليمني تعتبر عمله قانونية ملزمة حسب قيمتها كوسيلة دفع في جميع التعاملات
الداخلية في الجمهورية اليمنية، معلنا أنه سيظل يشدد إجراءاته في الرقابة على نشاط
سوق صرف النقد، وفرض الانضباط في أداءه، وذلك لأغراض الدفاع عن قيمة العملة الوطنية
ووقف تدهورها.

 

اقرأ أيضا: رئيس الحكومة اليمنية يحذر من “انهيار كامل” لاقتصاد البلاد

وأوضح البنك المركزي في عدن
أن هذا الإجراء لا يعتبر حلا لأزمة تراجع قيمة العملة المحلية، ولكنه يشكل جزءا هاما
ضمن حزمة إجراءات سيتخذها البنك المركزي في إطار خطواته لمعالجة هذه الأزمة.

فيما اعتبر أن التشوه السعري
لقيمة العملة المحلية وانقسام السوق اليمنية، إضافة إلى الاختلالات في المالية العامة
للدولة، شكّل عائقا أمام تطبيق تلك الإصلاحات التي يسعى البنك المركزي من خلالها إلى
الدفع بعجلة التعافي في المنظومة المصرفية، باعتبارها قاطرة أساسية لتعزيز أداء قطاع
الأعمال ورفع معاناته، ومقدمه ضرورية لتحسين بيئة النشاط الاقتصادي بشكل عام.

وفي حزيران/ يونيو الماضي، أقر
الحوثيون عبر فرع البنك المركزي الذي يسيطرون عليه في صنعاء، منع تداول فئة جديدة من
العملة المحلية.

وفي بيان صادر عن البنك المركزي
الخاضع للحوثيين في صنعاء، قال إن البنك المركزي في عدن، جنوبا، قام بتزوير العملة
النقدية فئة 1000 ريال، من خلال طباعة فئة مشابهة لها، بنفس تاريخ الفئة ذاتها المتداولة
في مناطق سيطرة الجماعة الحوثيين، 1483 هـ – 2017.

وقال البنك المركزي في صنعاء
إن ورقة الـ1000 ريال المتداولة حاليا في مناطق سيطرة الحوثيين يبدأ رقمها التسلسلي
بحرف (أ)، مؤكدا أن أي عملة مشابهة مدون عليها عام 1438هـ – 2017م، ورقمها التسلسلي
يبدأ بحرف آخر غير (أ) هي مزورة، ويمنع التعامل بها أو حيازتها أو نقلها.

ومنذ نحو عامين، منع الحوثيون
التعامل مع العملات النقدية التي طبعتها الحكومة، وهو الأمر الذي خلق سوقين لسعر صرف
الريال اليمني، وكرس انقساما حادا، ضاعف من معاناة اليمنيين، لاسيما أن تسبب في ارتفاع
غير مسبوق في رسوم التحويلات المالية بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

وجاءت إجراءات البنك المركزي
بعدن، بعد أيام، من مطالبة 16 برلمانيا يمنيا، الرئيس عبدربه منصور هادي، بالإطاحة
بقيادة المصرف المركزي والتوجيه بتوريد كل موارد الدولة لحساب الحكومة وتشغيل المنشآت
النفطية والغازية، على خلفية تدهور قيمة الريال اليمني بشكل غير مسبوق أمام العملات
الاجنبية.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل