التعليم حق أصيل ومطلب من مطالب التنمية – خاص عربي اليوم

عندما خضعت البلاد العربية للاستعمار الغربي، البريطاني والفرنسي بصورة خاصة إثر الحرب العالمية الأولى، كان هم المستعمر تحقيق مصالحه ولذلك ركز على مسألة التعليم من خلال تعليم أبناء المتعاونين معه، أما القوى الوطنية والشعبية الأخرى، فأبقاها بعيدة عن الوصول إلى مناهل العلم.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

وبعد تحقيق الاستقلال السياسي لجميع بلدان الوطن العربي بعد الحرب العالمية الثانية، لم تستطع النخب الحاكمة بسهولة التخلي عن أغراضها الخاصة، فلم تولي التعليم في البداية ما يلزم من أهمية، ولكن رياح التغيير كان لا بد من هبوبها، فأخذ الشعب يتحرك عبر منظماته القليلة وما أفرزه المجتمع من متعلمين قلائل ومن ذوي النوايا الطيبة والإنسانيين أن حاولوا تقديم المساعدة في هذا الشأن.

إقرأ أيضاً: الحريات السياسية وأهميتها في بناء المجتمعات

بالتالي، كان التعليم مجالاً للنضال والكفاح السياسي للشعب الذي تحمل المزيد من التضحيات لإقرار هذا الحق وانتزاعه من السلطات التي تقف حجر عثرة في طريقه، وكانت المناداة في هذا الحق لجميع أبناء الوطن، شعاراً أساسياً ومطلباً شعبياً في أكثر البلدان العربية التي استقلت، ففي سوريا على سبيل المثال، ورد في دستورها لعام (1950) نص المادة /28/ القائل: (إن التربية والتعليم حق لكل مواطن…)، وهو ما كان أيضاً في الدستور المصري لعام (1923) في المادة /19/ منه، وتكرر في دستور العام (1956)، وتبنت ذات المبدأ بصياغة أو أخرى الدساتير العربية الصادرة في تلك الفترة وبعدها.

إلا أن الدساتير ونصوصها شيء، والواقع العملي شيء آخر، ولذلك بقي هذا الحق من حقوق الإنسان العربي كغالبية الحقوق الأخرى المهددة والمستباحة، واستمر الشعب في التطلع لإيجاد السبيل المناسب لتشكيل وعي المواطنين وتكوين الرأي العام القوي والمستنير للدفاع عن حقوقه وإقرارها، ومتابعة تنفيذها وفي مقدمتها الحق في التعليم كحق أساسي لا ثانوي.

ولأن العلاقة بين بنية النظام التعليمي وحقوق الإنسان العربي علاقة تبادلية، أي أن فاعلية إحداها تتوقف على فاعلية الأخرى، أخذت تبرز تباعاً في تطور المجتمع، فلا تقدم للمجتمعات إذا غابت البنية الفاعلة للنظام التعليمي، ولا تعديل في بنية هذا النظام في غياب الإيمان الراسخ بحقوق الإنسان العربي كمسلمة من مسلمات العصر، من هنا، كان شعار المناضلين الأول في الوطن العربي منذ أوائل منتصف القرن العشرين ينصب على التركيز على التعليم وتوفيره للمواطنين كحق أصيل ومطلب من مطالب التنمية، ووسيلة رئيسية في فرض الاعتراف بحقوق الإنسان وترسيخها.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: الاحتكار وتجلياته والخيارات السياسية وتطورها

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل