الإعلام ودوره المؤثر في المجتمعات (4/4) – خاص عربي اليوم

إذا كانت الصحافة لا تزال قوة، إلا أن نفوذها أصبح واهياً لكي تبقى سلطة، إذ من الممكن قياس الحدود السياسي للصحافة في النظام الليبرالي على سبيل المثال أثناء انتخاباتٍ ما، حيث تدل الدراسات المخصصة في هذا الجانب على أن الصحف وإن بقيت بالاشتراك مع قنوات التلفزة وسيلة ضرورية لـ الإعلام السياسي، فإنها لم تعد تؤثر مباشرةً في تصويت وقرار الناخبين إلا، ربما، في فترات عد الاستقرار السياسي.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

على سبيل المثال، في الولايات المتحدة الأمريكية، كانت الصحافة اليومية بأكثريتها موالية للمرشحين الجمهوريين، حيث انتخب جون إف كينيدي، من الحزب الديمقراطي عام (1960) بدعم 16% فقط من الصحف اليومية مقابل 57% لخصمه ديكسون، ولكن المناظرة التلفزيونية التي جرت بين المرشحين كانت العامل الأول في نجاح كينيدي الذي تفوق فيها على خصمه، ما يعني أن الإعلام أصبح أكثر تأثيراً من الصحافة المكتوبة، أما في بريطانيا، لم تكن النتائج الانتخابية لحزب الأحرار رهناً بجمهور الصحف المؤيدة لهذه الحزب.

إقرأ أيضاً: حرية الاجتماعات والجمعيات في المواثيق الدولية

بالذهاب إلى فرنسا، لم يمنع ضعف صحافة الحزب الاشتراكي من كسب انتصارات انتخابية عديدة، وفي البلدان ذات الأنظمة الديكتاتورية، حيث تكون الصحافة موجودة لخدمة الحكومة أو الحزب، فإن مقياس أثرها أكثر صعوبة لأن عملها الدعائي لا يقدم جديداً إلا على صعيد الوسائل وليس على صعيد المبادئ.

وبشكل عام، كل ما سبق ربطاً مع الأجزاء الأولى، يمكن تأكيده بأن سطوة صناعة الإعلام بلغت درجة من القوة بحيث لم يعد يمكن للسياسة تجاهلها، ما يؤكد ذلك أنه في الثمانينات من القرن العشرين، وإبان تصاعد أجواء الحرب الباردة بين العملاقين، الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، بني السوفييت سفارة جديدة على تلة تطل على العاصمة الأمريكية واشنطن، ورفضت حينها الولايات المتحدة السماح للسوفييت بالانتقال إلى مقرهم الجديد بحجة أنه سيكون بإمكانهم اعتراض الاتصالات بين البيت الأبيض والمقار الحكومية الأخرى، وإذا نلاحظ أن أغلب الخلافات بين روسيا وأمريكا حالياً تتركز حول الحرب السيبرانية والاقتصادية، ما يعني أن الأمر قديم جديد.

وقد استضاف الإعلام الأمريكي شخصيتين حينها، إحداهما من وكالة التحقيقات الفيدرالية – FBI والآخر من وكالة المخابرات المركزية – CIA الأول حذّر كثيراً من خطورة انتقال السوفييت للمقر الجديد، اما الآخر قال بهدوء، (دعوهم بحق السماء ينتقلوا أينما أرادوا، فقط اقطعوا عنهم اشتراكهم في صحيفة واشنطن بوست)، رغم أن هذه العبارة خرجت بقالب (نكتة) إلا أنها تعكس الأهمية القصوى للمعلومات والتحقيقات المتداولة في الصحف، ووسائل التلفزة، حتى أن مراكز الاستخبارات تعترف بأن حوالي 80% من معلوماتها تستقيها من وسائل الإعلام العلنية.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: نظريات القانون حول تصرف الإنسان بحياته

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل