الإعلام ودوره المؤثر في المجتمعات (2/4) – خاص عربي اليوم

أعادت الجمعية العامة للأمم المتحدة تأكيد حقوق الاعتراف بحرية الإعلام ووسعتها مع بعض القيود، وفي الاتفاقية الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية لعام (1966)، إلى جانب الاتفاقية الأوروبية للحفاظ على حقوق الإنسان لعام (1950)، أكدت على هذا الحق في المادة العاشرة.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

لكن كل هذه النصوص وإن كانت متقدمة عمّا سبقها لم تشبع طموحات الدارسين، إذ بدا واضحاً أن ثمّة اتجاهات تسعى إلى إعادة صياغة بعض المفاهيم السابقة في ضوء التطورات الدولية وتطور تقنيات الاتصال ذاتها، فلقد ظل الحوار مستمراً بلا انقطاع حول حرية الإعلام وآلية التطبيق مع كل تطور في مجالات الاتصال.

إقرأ أيضاً: حرية الصحافة والعقبات التي تعرضت لها (1/2)

بالتالي، إن اهمية الإعلام لا بد أن تكون موضع اهتمام أساسي من كافة الدول على اختلاف أنظمتها، لكن الموقف يختلف من دولة إلى اخرى حتى وإن كان هناك مبادئ مشتركة ومتقاربة خاصة في الأنظمة الليبرالية الغنية، فالأمر سواء تعلق بالصحافة المكتوبة أو المرئية والمسموعة، تبقى المسألة في كيفية التوفيق بين صفة المصلحة العامة لهذه الحرية مع فقدان الرقابة وحق النقد في الأمور السياسية، لأن هذه الحرية تحديداً شأنها شأن أغلب الحريات العامة، توضع في مواجهة تهديدين محتملين:

التهديد الأول، السلطة السياسية، والتهديد الثاني، هو تهديد المال، فالأول يغري باستمرار لبسط رقابته على الإعلام والصحافة لضمان (السلطة الرابعة) وليتمكن من فرض نفسه على الرأي العام وتوجيهه في مصلحته، والثاني بطريقة أكثر حداثة، الصحافة المكتوبة أصبحت صناعة تتطلب وسائل بشرية وتقنية ومالية ضخمة، وكل ذلك يكون للحرية خطراً وفساداً، فحرية المشرع يمكنها في هذا الميدان أن تصل إلى تمركز وأوضاع مهيمنة مخالفة ومعاكسة لضرورة التعددية في الحرية.

وهذا ما وصلت إليه الحال في بلدان الديمقراطيات الغربية وبخاصة الولايات المتحدة حيث أن مجال الحرية والاختيار في ميدان الصحافة الحديثة أصبح محدوداً جداً فلم يعد هناك إلا ثلاثة مصادر هي (الاسوشييتد برس) التي تشرف على 1300 جريدة في أمريكا، وتخضع لرقابة كل من “بارتسون وماك كورليك”، و(اليونايتد برس) وصاحبها “رووي هوارد” والانترناشيونال نيوز سيرفس المسيطر عليها من قبل “وليم راندولف هيرست”، هؤلاء يوجهون الإعلام والصحافة من خلال الرأي العام والجهة التي تتفق مع مصالحهم حيث يختلقون الأخبار والأحداث الرائجة لتحقيق غرضهم الأساسي ألا وهو “الربح”.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: حرية الاجتماعات والجمعيات في المواثيق الدولية

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل