الإعلام ودوره المؤثر في المجتمعات (1/4) – خاص عربي اليوم

إذا كانت الصحافة تُعتبر نوعاً من أنواع الإعلام الاجتماعي، وإذا كان الأخير يشمل كل المؤثرات العقلية والفكرية التي يمارسها المجتمع على الفرد، يمكن القول إن كل مصادر التأثير المتنوعة ابتداءً من النقاش بين الأفراد في العمل والأسرة والتعليم والقراءة، وانتهاءً بالمؤثرات الصحفية، يمكن اعتباره من المؤثرات على الإنسان.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

وتسمية الإعلام الاجتماعي تعود إلى سببين، الأول، أن الأشخاص الذين يقدمون المعلومات أو التوجيهات، كالصحافيين أو الأساتذة، هم أيضاً أفراد في المجتمع، الأمر الثاني، أن المعلومات التي يقدمونها أو ينقلونها من معارفهم قد تم اكتسابها، والحصول عليها من داخل المجتمع، بالتالي، هذا الأمر وجد جذوره القديمة في نشأة البشرية التي نمت نمواً كبيراً ومتزايداً ومرتبطاً بعملية المعرفة المستمرة في تقدمها، من خلال كشف المزيد من العلاقات والقوانين التي تتحكم في التطورات الحاصلة في العالم والتي تخدم الإنسان في نهاية المطاف.

إقرأ أيضاً: حرية الصحافة والعقبات التي تعرضت لها (1/2)

ومع تقدم العلم ومع تطور المجتمعات البشرية وأنظمة الدول، ومع الاختراعات والاكتشافات الحديثة التي جعلت العالم قرية كبيرة، فإن مصلحة الدول بالنسبة لـ الإعلام كان لا بد أن يشملها التطور، وكان لا بد للحق في الاتصال الذي أصبح من أبرز القضايا المحورية في عالم الاتصال أن يبرز بأبعاد جديدة ليس لأنه يمس بصورة مباشرة حقوق الإنسان وقضايا الاتصال، ولكن لأنه أيضاً يمس بصورة مباشرة سياسات الاتصال بجوانبها السياسية والتنظيمية والقانونية والفنية، ويلامس تفاعلات معقدة بين النظم الإعلامية المختلفة في البيئة الدولية، وتقترن جذوره التاريخية بحرية الرأي وحرية التعبير التي حصلت على أول اعتراف رسمي بها في المادة /11/ من ميثاق حقوق الإنسان والمواطن الذي أعلن في فرنسا عام (1789)، بعد الثورة الفرنسية.

وظل هذا المفهوم سائداً في القرن التاسع عشر وحتى بداية القرن العشرين، حيث لحقته تغييرات تحت تأثير النظرية الاشتراكية التي رأت أنه لا يكفي تسجيل حرية الصحافة والرأي، بل يجب إفساح الطريق لمارستها باعتبارها حقاً، ليبدأ بعد ذلك تعبير حرية الإعلام ويحل مكان حرية الصحافة، أو يقترن به ليوسع مداه، وذلك في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ومع التطور السريع في وسائل الاتصال وتقنياتها، من إذاعة وغيرها وشيوع الأفكار والحركات التحررية في أصقاع الأرض، وما صحب ذلك كله من عمليات قمع وقهر تعرضت له أوروبا في ظل النازية والفاشية، صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام (1948) نص في مادته /19/ على أن لكل فرد الحق في إبدار رأيه دون تدخل، وأن لكل فرد الحق في حرية التعبير بما في ذلك حرية استقاء المعلومات أو الأفكار من أي نوع وتلقيها ونقلها بغض النظر عن الحدود.

فحرية الإعلام تتطلب ممن يتمتعون بمزاياها أن تتوافر لديهم الإرادة والقدرة على عدم إساءة استعمالها.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: حرية الصحافة والعقبات التي تعرضت لها (2/2)

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل