قمة بوتين – بايدن.. هل حملت توافقات حول سوريا؟!

العالم – کشکول

لم يكن الملف السوري بعيدا عن طاولة اللقاء الذي جرى بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والامريكي جو بايدن، بل كان له حضوره في قمة جنيف، ضمن بحث مسألة تقديم المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا، وقال مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأمريكية، أثناء موجز صحفي نشرته وزارة الخارجية أن بايدن وبوتين ناقشا الملف السوري: “لم تكن هناك أي التزامات من جانب الرئيس الروسي، لكننا أكدنا بوضوح أن هذا الأمر يحظى بأهمية كبيرة بالنسبة لنا، وإذا كان هناك أي تعاون في المستقبل بشأن سوريا، فينبغي أن نرى بالدرجة الأولى توسيع الممر الإنساني”.

انتهت القمة، ولم تحل القضايا العالقة بين الروسي والامريكي، وبالذات ما يخص سوريا، فمن وجهة نظر الروسي، يشكل ادخال المساعدات الانسانية بعيدا عن الدولة السورية، خرقا واضحا للسيادة السورية، وإنّ المساعدات يجب أن تمرّ عبر السلطات السورية، اما الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة تحاول الإبقاء على المعابر التي تعتبر لا شرعية، والتي تسيطر عليها أو على محيطها من الجانب السوري من الحدود المجموعات الإرهابية وتركيا، في اصرار واضح على بقاء هذه المعابر مفتوحة أمام تمرير المساعدات الأممية، ضمن انتهاك واضح للسيادة السورية، بالاضافة الى اهداف كثيرة منها، السعي لمساعدة تركيا عبر المساعدات الانسانية، لتكريس وضع اقتصادي ومعيشي لا يرتبط الا بالحكومة التركية، ويدفع الناس في شمال البلاد الى التخلي عن الحكومة السورية وربطه بالاتراك، من الناحية الاقتصادية والخدمية، وذلك يأتي ضمن تكتيك خلق حالة ولاء للدولة التركية، تكون بديل عن الدولة السورية، بعد ربط وضعه المعيشي والمساعدات التي يحصل عليها، بالمنظمات الدولية والاتراك، وتعزيز التتريك الاقتصادي لتلك المناطق، والانفصال كليا عن الدولة السورية، وايضا تكريس السلطات الامنية ولاسياسية للاتراك على تلك المناطق عبر اشرافها على تلك المساعدات ، ما يعزز وجودها الاحتلالي في المنطقة.

اصرار واشنطن على نقاش فقط نقطة المعابر شمال سورية، واغفال مفاصل عديدة عالقة في الشأن السوري بين الرئيسين الروسي والامريكي، ولها اهمية كبرى، وتشكل ايضا اولوية، منها قسد بكافة اجنحتها السياسية والعسكرية، ومشروعها الانفصالي في الجزيرة السورية، النفط وسرقته من القوات الأميركية وقسد، وحرمان الدولة السورية منه، إلى إدلب وجبهة النصرة واخواتها، إلى وجود القوات الأميركية، بالاضافة الى قضية المعابر، يؤكد ان ما يحدث هو في اطار تطبيق خارطة جغرافية سياسية جديدة، تحمل شعار الانسانية، ما ينتهك مبدأ السيادة المتساوية الذي يقوم عليه ميثاق الامم المتحدة، حيث نصت المادة “2” الفقرة “1” من الميثاق على أن “تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها”. اما اعلان سان فرانسيسكو فينص على ” المساواة بين الدول قانوناً، وان تتمتع كل دولة بالحقوق التي تضمنها السيادة الكاملة، وان شخصية الدولة مصونة، وكذلك سلامة إقليمها واستقلالها السياسي، كما يجب على كل دولة في ظل النظام الدولي ان تلتزم بتأدية واجباتها والتزاماتها الدولية”. وما يحدث في شمال سوريا، ينتهك بشكل صارخ السيادة السورية، ويوطئ لايجاد اليات تساعد الارهابيين على فصل ارتباط المواطنيين السوريين مع دولتهم، على المستويات المعاشية والاقتصادية والادارية.

إن بايدن الذي وصل الى القمة، كان محملا بضيق في الافق السياسي والاسترايتيجي لما يخص سوريا، وكان بعيدا عن اي قدرة لتوظيف تواجد قواته في المدى المتوسط والبعيد، بسبب العقبات امام استثمار هذه القوات في شمال شرق سوريا، في المقابل تسلح بوتين بتراكم القوة، وكان اخرها نجاح الانتخابات الرئاسية السورية، لتحسين الموقف السياسي للدولة السورية اولاً، ولموقفه بالمفاوضات ثانياً، ما ارخى بظلاله على نتائج هذا اللقاء، بالرغم من محاولة الامريكي اعادته الى مربع الواقعية السياسية، الا ان إدارة بايدن تتحرك بالملف السوري متحدة مع شبح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وهي تواصل فرض عقوبات اقتصادية على البلاد، وتدعم قسد وباقي المجموعات الارهابية، وتنسى الاطلاع على ما وصلت اليه الدولة السورية من انجازات على المستوى السياسي والعسكري، ومازالت تستخدم نفس المظلة لكل عملياتها غير القانونية في العالم، وهي المظلة الانسانية، التي رفعها بايدن في القمة، وهذا ما كانت قد اشارت له مجلة “فورين بوليسي” الأميركية قبل أيام، بأن بايدن يخطط للضغط شخصياً على بوتين لتوسيع توزيع المساعدات داخل سورية خلال القمة، ويختبر بذلك احتمال انتزاع تنازلات من أشد خصوم الولايات المتحدة.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل