عن أي كابيتال كونترول تتحدثون؟!

هل انتهت لغة المبادرات وتبخرت إمكانية الحوار والتفاهم في بلد يطمح ان يشكل نقطة الحوار في العالم؟ هل يجوز كسر الأمل في حكومة جديدة لبلد يسعى لأن يرتكز العالم عليه ليؤسس أكاديمية الحوار والأديان؟

لقد سقطت المبادرات واحدة تلو الأخرى منذ مبادرة مؤتمر سيدر لدعم لبنان، والذي كان الملجأ الأول لانتشال الاقتصاد اللبناني من أزماته، ولكن سقطت مبادرة سيدر بفعل سياسة الاستهتار بلبنان الإنسان والوطن وغياب الإصلاحات الحقيقية، والإمعان بالفساد حتى باتت البلاد مضرب مثل للفساد بعد أن كانت جامعة العرب ومستشفى العرب ومصيف العرب وبنك العرب!!

ثم توإلى سقوط الوساطات والمبادرات مع مختلف الشخصيات الدولية والعربية والمحلية:

فالرئيس الفرنسي ماكرون زار لبنان مرتين ونفخ روح الحياة في أرض الموت بعد انفجار المرفأ، ولكن بكل أسف كان تمترس القادة السياسيون أقوى من ماكرون وعقوباته، وإن كان معه كل الأوروبيين. وعليه جاء لودريان مرات ومرات دون جدوى، حتى أطلق تهديداته بزوال لبنان وبقاء حقوق الطوائف وغرق التيتانيك اللبنانية بجبل الجليد المبني على المكابرة والاستعصاء، حيث المواطن يموت كل يوم؛ من باب الصيدلية إلى باب المشفى ومحطة البنزين وعلبة الحليب والله يعلم ما القادم.

ومع ضعف الحضور العربي عبر جامعة الدول العربية والجمهورية المصرية والحضور القطري، إلا أن كل ذلك أبقى أصحاب الرؤوس الحامية عند مواقفهم التي تنحر الوطن وأهله والأيام تمضي والحالة تتجه من سيئ إلى أسوأ، وذلك بفعل ترنح مبادرة الرئيس بري والذي يسعى جاهدا ومعه اللاعب الأقوى، حزب الله، لبلورة حل وإيجاد خرق ما، خاصة وأن المهلة الزمنية التي رسمها بري باتت تداهم الجميع، فهل الخراب على الأبواب؟!

كيف لا في بلاد لامست عملتها الوطنية 15000 ليرة للدولار!!

كيف لا؛ ولا مخزون بنزين يكفي لستة أيام قادمة!!

لا اعتمادات للأدوية ولا دعم لحليب الأطفال!!

لا كهرباء ولا ماء!!

أي جمهورية هذه؟ وأية أيام ترتجى لمستقبل ليس فيه إلا الفراغ أو جهنم بكل أشكالها وأنواعها؟!

وفي ظل هذا الجو الاقتصادي والاجتماعي الضاغط تذكر المعنيون من النواب قانون الكابيتال كونترول؛ الذي كان لا بد من إقراره منذ اليوم الأول لثورة تشرين حماية للمودعين ومنعا لإقفال المصارف وسياسة الاستنسابية المتبعة، فهل عندما وصلنا إلى حافة الاحتياطي القانوني الإلزامي تذكرتم الكابيتال كونترول؟!

إن الكابيتال كونترول الذي يُحكى عنه والذي يُسمع صداه من أروقة مجلس النواب؛ لا يشبه المأمول من الناس والمودعين في حفلة ضياع الحقوق.

وللتذكير فإن الكابيتال كونترول (أو ضبط رأس المال) هي إجراءات مراقبة وضبط لرأس المال تتخذها الحكومة أو البنك المركزي أو الهيئات التنظيمية الاقتصادية والمالية الأخرى في البلد، بهدف الحد من تدفق رأس المال الأجنبي (الأموال) من وإلى الاقتصاد المحلي. يمكن أن تكون هذه الضوابط على مستوى الاقتصاد الكلّي أو محددة على قطاع أو صناعة معيّنة.

إذاً، مصطلح الكابيتال كونترول يعبّر عن القيود التي تضعها الدولة على تحويلات رؤوس الأموال من وإلى هذه الدولة، وتشمل إجراءات ضبط الأموال فرض ضرائب وتعريفات وتشريعات على المودعين والشركات في السوق المحلّي للسيطرة على حجم السحوبات اليومية عبر المصارف والتحويلات النقدية. وهنا هل من يعلم أن حجز أموال الناس أوصل الاقتصاد والنمو إلى حافة الهاوية، حيث الناتج القومي المحلي وصل إلى 20 مليار دولار بعد أن كان 55 مليارا؟!

وبالمحصلة، في معادلة سقوط المبادرات السياسية والإفلاس المالي والتخبط الاقتصادي والحنق الاجتماعي والتخلي العربي والتشاؤم الدولي، وليس آخره تقرير البنك الدولي عن أزمة لبنان المصنفة بين أشد ثلاث أزمات، هل يكفي أن نستيقظ للحديث عن الكابيتال كونترول؟ لا سمح الله، إن سقطت آخر المبادرات السياسية لن يجدي كابيتال كونترول ولا من يحزنون.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “وكالة عربي اليوم الإخبارية”

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل