حرية المعتقد في النصوص الدستورية (2/2) – خاص عربي اليوم

إن استعمال أسلوب التفتيش من خلال أدوات خاصة تُستخدم بامتياز خاص في التدخل بحرية المعتقد وباقي الحريات وفي الحياة الخاصة من قبل السلطة السياسية، يوضح لعبة التداخل في المصالح.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

ولم تنطوِ إرادة استقلال السلطة الزمنية بالنسبة للسلطة الروحية لأعلى تعددية ولا على التسامح في حرية المعتقد ولكن لوقف التشويش، توجب في بادئ الأمر اعتماد أن حرية الضمير لا مخاطرة فيها في أن تضر بالدولة، ففي القرن السادس عشر، اعتبر المصلح الديني “كالفان” أن الدين بكليّته في نطاق الروح، فالضمائر (حرة ومجردة من سلطة البشر) ولكن هذا لا يؤدي إلى وجود خطر ما بالنسبة للملك، لأن سلطته ممنوحة من الله، وينبغي الخضوع لها حيث يمكن للحرية الروحية أن توجد تماماً مع العبودية المدنية.

إقرأ أيضاً: بنك المعلومات وتدابير الدول للوقاية من المعلوماتية

وقد لعب الإصلاح الديني خاصة في مسألة حرية المعتقد أو الضمير دوراً هاماً في الفصل بين الدين والسياسة، لكنه لم يؤكد مطلقاً على انتماء الأفكار والأخلاق للفلك الخاص، فلعلمانية الأخلاق مصادر أخرى، وأما في القرن السابع عشر، يؤكد الفيلسوف الانكليزي “توماس هوبز” على أنه: (لا ينبغي لقانون بشري أن يُخضع ضمير إنسان، وإنما أعماله فقط) وإنه (منذ أن يقوم الإنسان بواجب طاعة الملك، فإنه على الملك أن لا يبالي بحياته الخاصة)، وفكرة اللامبالاة هذه هامة جداً، فالحرية الأخلاقية تستخلص في الواقع في شطر كبير منها من سكوت القانون، وذلك (من واقع أن إمكانية القانون لتنظيم السلوك البشري وضعياً هي إمكانية محدودة تقنياً)، فالحرية تنتج من حالة اللاقانون، ولكن وكما ميز جون لوك في كتابه عن الإدراك البشري بين ثلاثة أنواع من القوانين: القانون الإلهي والقانون المدني والقانون الأخلاقي الذي يرتكز في أساسه على الرأي.

ومع ذلك، فإن القانون، حتى الأكثر تحرّراً غير غائب عن هذا الميدان، وفي المقام الأول يمنع إلحاق الأذى بفرد بسبب حرية المعتقد أياً كان وذلك ما أكدت عليه المادة /10/ من الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان، وأكدت على أنه لا يجوز أن يتعرض إنسان للإزعاج بسبب معتقداته وحتى الدينية منها، إلا إذا كان مظهرها يعكر النظام العام المحدد قانوناً.

أما وثيقة حقوق الإنسان للعام “1948” التي أقرتها الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، فقد عدّدت حق الإنسان في حرية المعتقد والفكر والدين وغير ذلك، وشرحنا في الجزء الأول أن حرية الضمير شعبة من حرية الفكر، تجمع الدساتير والقوانين أحياناً فيما بينها.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: رأي الفقه والقضاء في أثر المعلوماتية على الحريات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل