حرية الاعتقاد والنتائج المترتبة عليها قانونياً (1/2) – خاص عربي اليوم

إن حرية الاعتقاد هي حق كل فرد في أن يؤمن أو لا يؤمن، في أن يعتقد في شيء، أو لا يعتقد، في أن يعتنق عقيدة مغايرة للعقيدة السائدة، أو معارضة لها، كما أنها حق الفرد في التفكير وإعلان رأيه في المسائل الدينية وغيرها.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

حرية الاعتقاد تختلف عن حرية العبادة التي هي الحق في مباشرة الطقوس والمظاهر الخارجية للعقيدة الدينية، حيث أنه قد توجد هذه الحرية لكن لا توجد حرية العبادة، رغم أن الأخيرة تقتضي حرية الاعتقاد حتماً.

إقرأ أيضاً: حرية المعتقد في النصوص الدستورية (1/2)

وبالتالي، إن القواعد التي تنظم حرية الاعتقاد تختلف عن القواعد المنظمة لحرية العبادة، لجهة أنها مطلقة، إذ أنه لا سبيل للدولة على الضمائر ولا مصلحة لها في حمل الشخص على التمسك بدين يعتقد بطلانه أو التخلي عن دين يعتقد صحته، ويؤدي مبدأ حرية الضمير إلى نتائج أساسية بالنسبة للنظام الاجتماعي من جهة، ووضع الإدارة من جهة أخرى، فلكل فرد أن ينظم حياته وفقاً لمعتقداته، وليس للإدارة الحق بأن تتدخل في المعتقدات الفردية، لكن مع ذلك ينبغي عليها أن تأخذها في الحسبان.

ويجب أن يكون لكل فرد حرية اتخاذ ما يشاء من آراء، والتعبير عنها، وأن لا تكون هناك أصلاً جريمة في تكوين الرأي إلا عندما يكون التعبير عن هذا الرأي صراحة وبصورة خاصة علناً، من شأنه أن يلحق الأذى بالمجتمع أو بالغير، أي عندما يكون هذا الرأي وسيلة لاضطراب الرأي العام، وعندئذٍ يكون ممكناً لـ حرية الاعتقاد هذه إجراء الملاحقة والمتابعة، لكن تفسير القوانين الجزائية الضيق وتدخل المحاكم يشكلان لوحدهما ضمانات هذه الحرية.

كما أن لكل واحد أن يعبّر عن آرائه بأفعال، ومن حيث المبدأ تخرج الحياة الخاصة عن طائلة تدخل المجتمع، ولا يعاقب عن تصرفات تخالف الأخلاق التي تعتمدها الأكثرية، فلكل شخص أن ينجز خياراته الأساسية ومنها بالطبع حرية الاعتقاد بمنأى عن كل ضغط خارجي، مثل حرية الاختيار بين الزواج والعزوبية، وبين المعتقدات والآراء، على الرغم من أن الكثير من الدول تتبع أيديولوجية سياسية من منظور ديني تجدها حاضرة في الانتخابات والتعيينات والمناصب الرفيعة، فيكون ذلك عائقاً في المجتمعات خاصة التي فيها عقائد ومذاهب متنوعة، الأمر الذي يلغي التعددية الوطنية وتنوعها.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: حرية المعتقد في النصوص الدستورية (2/2)

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل