حرية الاعتقاد والنتائج المترتبة عليه قانونياً (2/2) – خاص عربي اليوم

قلنا في المقال السابق بأن من حق كل فرد أن يؤمن ولا يؤمن، وأن يعتقد في شيء ولا يعتقد، كما له الحق في التفكير والتعبير وإعلان رأيه في المسائل الدينية وغيرها.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

لكن ما دور المؤسسات في هذا الجانب؟

تقول القاعدة إنه لا يجوز لأي إدارة أن تتمسك بمعتقدات فردية، وهذه القاعدة تتحقق على ثلاثة مستويات، المستوى الأول: كل عمل تقوم به الإدارة في اختيارها لأشخاص يشغلون وظائف خدمات عامة على أساس معتقدات فردية، يُعتبر عملاً مشوباً وعيب تجاوز السلطة، وقد كرّس مجلس الدولة الفرنسي هذا المبدأ في العديد من أحكامه، حيث ألغى قراراً كان قد أصدره المحافظ بتعيين مستخدم على أساس ديني وكذلك على أساس سياسي.

إقرأ أيضاً: حرية الاعتقاد والنتائج المترتبة عليها قانونياً (1/2)

المستوى الثاني: إن سير المرافق العامة يجب ان يكون حيادياً، وأن تقدّم نفس الأداءات لكل المنتفعين بها الذين يوجدون في وضع قانوني مشابه، وفي هذا توجد نصوص في كثير من البلدان التي تؤكد على عدم التمييز على أساس عنصري أو عرقي كما شرحنا في موضوعات سابقة.

المستوى الثالث: لا يسوغ للإدارة أن ترفع أية شعارات دينية أو غيرها بما يسيء لشعور أحد الناس مهما كانت الأسباب، وهذا يأخذنا إلى بعض الدول العربية التي تلغي وطنيتها وتضع صوراً لرموز وشخصيات دينية وأعلاماً لدول أخرى، وتتجاهل على سبيل المثال، دولتها، من منطلق ديني في غالبية المؤسسات السياسية والاقتصادية وحتى الخدمية، فعلى سبيل المثال منذ العام (1905) أزيلت الشعارات الدينية من المدارس في فرنسا وإن كان لا يزال هناك تسميات لمثل هذه المدارس في بلدان كثيرة، وفي فرنسا لم يعد ينبغي تخصيص أراضي وقف للمقابر لبعض الطوائف تبعاً لمعتقداتها، لكن هذا لا يحول دون وضع شعارات دينية على الامتيازات الخاصة كعلامة لوجوب الأخذ في الحسبان لمعتقدات أصحاب العلاقة.

ولكن ينبغي على الإدارة أحياناً أن تأخذ بعين الاعتبار المعتقدات الفردية، كظروف عمل ما، لمرفق عام لا ينبغي أن يضع طائفة من المواطنين خارج الحالة.

هذه القواعد لا ينبغي تجريدها من سياقها التاريخي، فرغم الإصرار عليها في كثير من المناسبات والأنظمة، هناك الكثير من المجتمعات بأكثريتها لا تزال تحرص على أفكارها المتوارثة وبخاصة لجهة الدين الذي يتحكم فيها ويتجاهل هذه القواعد، في فرنسا لا يزال شعبها مشبعاً بالثقافة الكاثوليكية المسيحية، تراها في عطلة يوم الأحد والأعياد، فحرية الاعتقاد تفترض احتراماً لكل المعتقدات، وإلى الحد الذي يسمح بقياسه النظام القانوني القائم وما يقدمه من ضمانات ملموسة بموجب القانون الوضعي لحماية هذا الحق وفرض العقاب الجزائي الرادع ضد من يعبث به.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: رأي الفقه والقضاء في أثر المعلوماتية على الحريات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل