السلطة العامة وحماية حرية المعتقدات – خاص عربي اليوم

هناك التزام يترتب على الدولة في احترامها لتنوع المعتقدات، ويفترض هذا الواجب بالاحترام، امتناع الدولة عن أعمال تنتج عنها حماية سلبية لحرية الضمير أو المعتقد، تتولد من عدم تدخل السلطة.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

إلا أن الاحترام لا يأخذ حتماً شكل عدم التدخل، وذلك لأنه في بعض الحالات، يفترض الحفاظ على الحرية حماية إيجابية من قبل الدولة، وهي مما يصعب إقامته لأن مخاطر التدخل غير مستبعدة، وفي سياقٍ آخر قد يحصل خروج الدولة عن تحفظها لفرض احترام نظام أخلاقي باسم حماية الآخرين، أي الأكثرية، ما يبرز جوانب عدة منها، السلبي والإيجابي والتدخل.

الحماية السلبية لحرية الاعتقاد: إن حياد الدولة تجاه الأديان والمعتقدات، هو مبدأ من مبادئ حرية الضمير، وتتحقق الحماية السلبية لحرية الضمير بتطبيق مبدأ الحياد، وإن وضع هذا المبدأ موضع النفاذ قد يكون سهلاً نسبياً في موضوع الدين، وبالتالي إن علمانية الدولة يعبّر عنها بالفصل بين الدولة والدين، ومثل ذلك يمكن فهمه في أمور التعليم حيث تمتنع الدولة عن التدخل في تكوين الأذهان، لكن هذا يتعذر عندما لا يكون التعليم محصوراً بالدولة، لأن وجود مدارس خاصة ترتكز على مؤسسات دينية يخل بتطبيق هذا المبدأ ويجعل أمر فرضه بالقوة محرج جداً.

وإن مظاهر هذه الحرية في بعض البلدان كانت ولا تزال التعبير الأول والأهم عن حرية الضمير لأنها تتكون من إمكانية كل فرد أن يمارس بحرية ديانته التي يختارها حيث يفترض ذلك أن يكون هناك مساواة بالمعاملة، فقلما يخلو بلد في العالم من تعدد الأديان، في فرنسا كانت لفترة طويلة بلداً كاثوليكياً، رغم ذلك خاضت حروباً دينية وحدثت مذبحة “سانت برتملي 1572” لكنها عرفت سلاماً دينياً في عهد هنري الرابع الذي اعتنق الكاثوليكية، وتمت المصالحة مع البروتستانت ومع ذلك استمرت الحروب حتى حدثت الثورة الفرنسية وصدر إعلان حقوق الإنسان عام 1789 ليصبح الجميع سواسية.

واستمرت السنوات العشرين الأخيرة من القرن التاسع عشر متميزة بصراع متنامٍ بين الجمهوريين الذين غالباً ما كانوا ملحدين وماسونيين احرار، ضد رجال الدين والكنيسة، وكان لهذا الصراع العنيف الذي تركز على نطاق واسع حول الجمعيات الرهبانية وغيرها، أن توصل أخيراً للتصويت على قانون صدر عام 1905، لا يزال نافذاً، ومنذ ذلك الحين تم الفصل بين الكنائس والدولة.

*مستشار قانوني – الكويت.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل