إثيوبيا تتمسك بالملء الثاني لسد النهضة في ظل استمرار الأزمة

العالم-تقارير

في غياب القاهرة، انطلق في أديس أبابا، اليوم الثلاثاء، الاجتماع الـ 33 لمجلس وزراء دول حوض النيل الشرقي، الذي يضم إثيوبيا والسودان وجنوب السودان ومصر.

ولم تعلن القاهرة أسباب غيابها عن اجتماع مجلس وزراء دول حوض النيل الشرقي، وهو أول اجتماع مباشر لدول الحوض، في ظل الخلافات القائمة مع إثيوبيا حول سد النهضة.

ويركز الاجتماع على استكشاف سبل تطوير حوض النيل من خلال تضافر الجهود لتحقيق المنفعة المتبادلة، كما يناقش تقرير الخبراء الفنيين حول عدد من المشروعات المقترح تنفيذها في دول الحوض.

وفي كلمته خلال أعمال الاجتماع، أكد وزير الري الإثيوبي سيليشي بقلي أن التعبئة الثانية لسد النهضة ستتم في موعدها ولا تخضع للنقاش، وهي مُتفق عليها مع مصر والسودان.

كما دعا بقلي إلى التكامل بين دول حوض النيل الشرقي عبر مشاريع إنمائية تستفيد منها شعوب المنطقة.

من جهته، قال وزير الري السوداني ياسر عباس إن بلاده أصبحت أكثر انفتاحا للعمل مع دول حوض شرق النيل، مشددا على أهمية التعاون بين هذه الدول.

وأكد عباس أن السودان يقبل باتفاق مرحلي جزئي لتعبئة سدّ النهضة قبل تشغيله، بشرط ضمان استمرارية التفاوض وفق سقف زمني محدد.

وأكد الوزير السوداني أن “ما نطلبه كي لا تتضرر السدود في السودان هو معلومات كاملة بموجب اتفاقية إعلان المبادئ الذي توصلنا إليه”.

وأضاف “لدينا سد صغير يدعى الروصيرص على بعد 100كلم من سد النهضة، لهذا يجب أن نعرف كمية المياة القادمة ووضع خطة لتأمين سدنا”.

وكان عباس قد قال في مؤتمر صحافي عقد في الخرطوم، امس الاثنين، إن ممثلي البلدان الثلاثة “توصلوا بالفعل إلى توافق” بشأن معظم الأمور الفنية “لكنهم فشلوا في التوصل إلى اتفاق ملزم”.

وأشار إلى أنه “لم يحدث أي تطور” في المحادثات منذ المفاوضات التي رعاها الاتحاد الأفريقي في كينشاسا في نيسان/ابريل.

هذا وتجمع عشرات المتظاهرين السودانيين خارج السفارة الإيطالية في الخرطوم احتجاجا على دور شركة المقاولات الإيطالية العملاقة “ساليني إمبريغيلو” في بناء السد.

وقال متظاهر: “أردنا التعبير عن رفضنا لدور الشركة خاصة أنه لا توجد دراسات كافية تضمن سلامة البناء (سد النهضة)”، مضيفا: “إذا مضت إثيوبيا قدما في ملء المرحلة الثانية، فسيكون ذلك كارثيا”.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة القطرية الدوحة، اليوم الثلاثاء، اجتماعا طارئا لوزراء الخارجية العرب بناء على طلب مصر والسودان لبحث تطورات أزمة سد النهضة.

وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال الاجتماع، على ضرورة التوصل لاتفاق قانوني ملزم لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة، يراعي مصالح الدول الثلاث.

وأطلع شكري نظرائه العرب على جهود مصر وإرادتها الصادقة للتوصل لاتفاق قانوني ملزم يراعي مصالح الدول الثلاث، مشددا على أن إصرار إثيوبيا على الملء دون اتفاق يخالف قواعد القانون الدولي.

ويرى مراقبون أن هذا الاجتماع يأتي في إطار سبل توحيد الرؤى بين القاهرة والخرطوم في التحرك الدولي، وتقديم عريضة بمخاطر عمليات الملء من جانب إثيوبيا.

والأسبوع الماضي، التقى وزراء الخارجية والري في مصر والسودان واتفقوا خلال اجتماع في الخرطوم على “تنسيق الجهود.. لدفع إثيوبيا للتفاوض بجدية على صفقة”.

والشهر الماضي، أجرى رئيس الاتحاد الأفريقي فيليكس تشيسيكيدي والمبعوث الأميركي الى منطقة القرن الأفريقي جيفري فيلتمان محادثات مع مسؤولين من مصر والسودان بشأن النزاع المستمر منذ فترة طويلة.

ويأتي التوتر حول السد بينما تشهد العلاقات بين السودان ومصر تقدما فيما تؤثر خلافات حول اراض زراعية على الحدود على العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا.

ومنذ العام 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتّفاق حول ملء وتشغيل سدّ النهضة الذي تبنيه أديس أبابا ليصبح أكبر مصدر لتوليد للطاقة الكهرومائية في إفريقيا بقدرة متوقعة تصل إلى 6500 ميغاوات.

ورغم حضّ مصر والسودان إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السد حتى التوصل الى اتفاق شامل، أعلنت أديس أبابا في 21 تموز/يوليو 2020 أنها أنجزت المرحلة الأولى من ملء الخزان البالغة سعته 4,9 مليارات متر مكعب والتي تسمح باختبار أول مضختين في السد.

وتؤكد إثيوبيا باستمرار عزمها على تنفيذ المرحلة الثانية من ملء بحيرة السد في تموز/يوليو المقبل.

وتعتبر مصر التي يمثل نهر النيل 97% من مصادرها في المياه، السد تهديدا وجوديا لها، فيما تخشى الخرطوم أن يؤثر السد الإثيوبي على عمل سدودها.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل