ستيفانو: إعادة العلاقات مع سوريا حاجة سعودية – خاص عربي اليوم

تابعنا عدة تقارير صحفية عربية وغربية تحدثت عن زيارة وفد سعودي برئاسة رئيس المخابرات الفريق خالد الحميدان إلى سوريا الاثنين الماضي التقى الرئيس السوري بشار الأسد ونائبه للشؤون الأمنية اللواء علي مملوك.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن مآلات التطبيع العربي – السوري في المشهدين الإقليمي والدولي، الإيجابيات والسلبيات، تجيب عنها الدكتورة أميرة ستيفانو عضو لجنة مركزية لحزب البعث، عضو مجلس شعب سابق، لـ “وكالة عربي اليوم الإخبارية“:

وورد في التقارير اتفاق الطرفان على زيارة موسعة بعد عيد الفطر لإعادة فتح سفارة المملكة في العاصمة السورية دمشق كمرحلة أولى لاستعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين كما تضمنت التقارير ترحيب المملكة بعودة سوريا إلى الجامعة العربية وحضورها مؤتمر القمة العربية القادم في الجزائر، ورغم عدم صدور بيان رسمي من البلدين حول الزيارة إلا أن الأجواء توحي بنتائجها الإيجابية.

إقرأ أيضاً: الأردن وبعد أشهر من الإغلاق تفتح معبرين مع سوريا والسعودية

سبق زيارة المملكة إلى سوريا سلسلة تغيرات في موقف المملكة منها تجميد علاقاتها مع المعارضة السورية والهيئة العليا للمفاوضات التي كانت تتخذ الرياض مقراً لها وأغلقت مقرها الرسمي، كما صدر عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تصريحات مفاجأة مطالباً تحسين العلاقة مع إيران ودعا الحوثيين إلى وقف إطلاق النار والجلوس على طاولة المفاوضات.

وذهبت السعودية إلى اكثر من التصريحات حيث تم في العاصمة العراقية بغداد لقاء إيراني –سعودي في أبريل/نيسان الفائت بالتزامن مع مباحثات متسارعة أميركية – ايرانية في فيينا حول العودة للاتفاق النووي ورفع العقوبات، وبالتالي إن أردنا معرفة أسباب التحول السعودي لابد أن نربطه بالموقف الأميركي أولاً الذي أقر فشله في إخضاع إيران و سلم بوجهة النظر الإيرانية على تحييد مواقف إيران الداعمة لمحور المقاومة وحق امتلاك القدرات الصاروخية وبالتالي صمود محور المقاومة كان سبباً أساسياً في تحول الموقف الأميركي.

وبالطبع رعونة دونالد ترامب و طمعه باستمرار استغلال ونهب ثروات السعودية عرقل مساعي التفاهم عندما اغتيل الشهيد الجنرال قاسم سليماني الذي كان يحمل مبادرة سلام العام الفائت و ذلك لإحباط التقارب الايراني – السعودي و لاستمرار تأجيج الخلافات و الفوضى في المنطقة، كما تتعلق الاستدارة السعودية ثانياً، بالخاسر الأكبر من عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي وهو إسرائيل التي جهزت حزمة مطالب من واشنطن كتعويض عن العودة للاتفاق بعد أن رأت أن الاتفاق بات أمراً واقعاً بعد فشل زيارة الوفد الاستخباراتي الإسرائيلي إلى أميركا في محاولة للتأثير على قرار الرئيس بايدن، وحسب وزير الحرب الإسرائيلي فإن على إسرائيل تركيز جهودها للحفاظ على تفوقها الاستراتيجي و تحسين قدراتها العسكرية من خلال الحصول على أسلحة أميركية متطورة، ويصبح هذا ضرورة أمنية بعد اختراق الصاروخ الذي انطلق من سوريا للقبة الحديدية فوق الكيان الإسرائيلي الذي استمر يهلل لسنوات بأنه الجدار المنيع الذي لا يقهر.

بالتزامن مع صواريخ المقاومة المنطلقة من غزة والتي واجهتها حكومة الكيان بسياسة ضبط النفس في ظل تعذر الظروف للقيام بعمل عسكري وأتت التهدئة في ظل تقاذف الاتهامات حيث حمل أولمرت، نتنياهو واليمين المتطرف مسؤولية موجة العنف الأخيرة والتخوف بتحولها إلى إرهاب شوارع وهذا ما يخدم نتنياهو بخلق وضع متأزم لتشكيل حكومة برئاسته مع اليمين ونفتالي بينيت.

بالإضافة لخروج تصريحات من محللين إسرائيليين مثل جاكي خوكي تدعو لعدم تجاهل قرار منظمة مراقبة حقوق الإنسان “هيومين رايس ووتش” التي تتهم إسرائيل بسياسة عنصرية ضد الفلسطينيين لأن هذا القرار مؤشر لاحتمال عدم وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب إسرائيل وعدم ضمان استمرار البيت الأبيض في استخدام حق النقض الفيتو لصالح تل أبيب إن استمرت في السياسة الصدامية مع واشنطن، كما حذر الجنرال عاموس جلعاد من أي خطوات إسرائيلية تعرقل العودة للاتفاق النووي في مسألة تمس أمن واشنطن القومي في ظل غياب الاستراتيجية الإسرائيلية، ودعا إلى اتباع دبلوماسية هادئة مع أميركا على أساس التزامها بأمن إسرائيل، كما يرى أن على إسرائيل إصلاح العلاقات مع الأردن ومصر ومواصلة التطبيع مع الخليج العربي.

كل هذا دعا محمد بن سلمان إلى إعادة النظر بسياسته التي اعتمدها سابقاً بالتحالف مع إسرائيل لمواجهة إيران وتحويل الصراع من عربي – إسرائيلي إلى عربي – إيراني.

بموجب ما أوردناه أعلاه ظهر فشل رهان السعودية على الدعم الإسرائيلي والأميركي مما أجبر المملكة لفتح صفحة جديدة مع الجارة إيران وبسبب الحاجة لإنهاء حرب اليمن التي لم تحقق فيها السعودية أي هدف بل تكبدت خسائر مالية واقتصادية وسياسية وعسكرية وترغب بالخروج من هذا المستنقع وإيجاد تسوية سياسية، كما واجهت المملكة فضائح عائلية وتبعيات مقتل الخاشقجي والجرائم ضد الإنسانية في اليمن ودعم المجموعات الإرهابية التي تحارب سوريا ومحور المقاومة.

وبذلك تكون إعادة العلاقات مع سوريا حاجة سعودية لترميم أخطائها واسترجاع مكانتها وهو خيار استراتيجي لتحقيق مصالح متبادلة لذلك غيرت لهجتها وأصبحت تتحدث عن النفس العروبي ومحاربة التطرف الإسلامي.

ورغم عدم القبول الشعبي المبدئي لعودة العلاقات بين سوريا والسعودية، إلا أن المصالح الاستراتيجية لتغير مواقف السعودية تجاه مواقفنا الثابتة يعتبر نصراً لـ سوريا ولمحور المقاومة خاصة عندما تزامن مع موعد الانتخابات الرئاسية كإرادة شعبية وسيادة وطنية، ونتوقع تغير مواقف المملكة من دعم الإرهابيين والمتطرفين والضخ الإعلامي المعادي وبعد عودة العلاقات الدبلوماسية ربما سيتم استئناف الحج للمواطنين السوريين والتبادل التجاري لدعم الوضع الاقتصادي السوري وسيكون لهذا التقارب انعكاسات كثيرة على سوريا ولبنان ومؤشراً على ذهاب المنطقة كلها إلى مرحلة تسويات سياسية، إذا تم ذلك.

إقرأ أيضاً: السعودية تريد حل الأزمة السورية والعقبة واشنطن

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل