تفاصيل مهمة حول العلاقة بين سورية والسعودية – خاص عربي اليوم

بغض النظر عن التطبيل أو الاستنكار لعودة العلاقات الدبلوماسية بين سورية والسعودية فإنني أقول:

وكالة عربي اليوم الإخبارية – الدكتور أحمد أديب أحمد

1-إن تغيرات المواقف السياسية لدول الأعراب- وآخرها السعودية- تجاه سورية الأسد لا تعني انهزامهم أو حجَّهم لدمشق كما صوّر بعض المحللين.. بل هي إعادة تموضع وتغيير في الخطط الحربية.. فمعاوية بن أبي سفيان أسلم يوم فتح مكة.. ولم يكن إسلامه إيماناً بل تخطيطاً لاغتصاب الملك.

إقرأ أيضاً: السعودية تريد حل الأزمة السورية والعقبة واشنطن

2-القيادة السياسية في سورية لم تعلن عن اللقاء ولم تصرح ولم تقرر شيئاً.. والخبر منقول عن الصحفي (المأجور) عبد الباري عطوان (بخاري الصحافة) عن شخصية سعودية مجهولة.. بمعنى أنه لا يوجد شيء رسمي.. ومن يثق بالسيد الرئيس بشار الأسد يثق بقراراته الاستراتيجية.

3-لقد أكد السيد الرئيس بشار الأسد في لقاء سابق أنه لا يشرفه الجلوس مع أردوغان، ولكن إن كان هذا في صالح بلاده فسيرغم نفسه على ذلك من أجل مصلحة سورية.

وهذا الأمر ينطبق على السعودية وغيرها.. باستثناء إسرائيل لأن رفض التطبيع معها هو من الثوابت التي ثبتها القائد الخالد حافظ الأسد، والتي لا حياد عنها.

فوضع تركيا أو السعودية مختلف لأنهما بلدان أصليان في المنطقة شئنا أم أبينا، ولكن إسرائيل كيان دخيل لا أصل له، وكما يقال باللهجة العامية (جلب جرب).

4-ليس المهم أن ترجع العلاقات أو لا ترجع.. سواء مع السعودية أو تركيا أو الإمارات أو قطر أو غيرها.. فهذا لن يغير في التاريخ ولا في الواقع.. ولن يمحو أثر مشاركتهم وتورطهم في سفك الدماء البريئة في سورية .

مع العلم أنه لا يمكننا أن نبقى منعزلين سياسياً واقتصادياً عن العالم ومأسورين بعلاقات غير متكافئة مع بعض الدول (الصديقة).

لكن المهم: كيف ستكون هذه العلاقات؟ ما هو شكلها؟ ما هو عمقها؟ ما هو الهدف منها؟

هل سنستفيد منها سياسياً واقتصادياً في تحقيق توازنات إقليمية بحيث لا يغدر بنا العدو ولا يخنقنا الصديق؟

5-ما هي الضوابط التي يجب أن تقيد هذه العلاقات الجديدة بحيث لا ينبطح مسؤولونا في الحكومة كعادتهم.. فقد انبطح بعض المسؤولين سابقاً لتركيا فانهارت الصناعة الوطنية.. وانبطح بعضهم للسعودية فصوروا الوهابية حركة إصلاحية.. وانبطح بعضهم لروسيا فأزهقوا ثرواتنا.. وانبطح بعضهم لإيران فانتشر الجهل في بعض جبالنا.. ولا أحد من هؤلاء المسؤولين الأغبياء اللاهثين وراء مصالحهم قد فهم أن السيد الرئيس بشار الأسد ينظر للعلاقات الدولية بين سورية وغيرها على أنها علاقة الند للند وليس علاقة التابع للمتبوع..

ولو كان تابعاً لَكانَ قد قَبِلَ بتعديل الدستور مؤخراً وفق النظرة التركروسية، وقبل بإجراء انتخابات قبل موعدها.. وقبل بالتطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل.. وقبل بتقسيم سورية وبالتنازل عن الجولان وعن إدلب وعن شرقي الفرات.. وأخرج إيران من سورية .. وتخلى عن حزب الله و……

ولكن لأنه قائد مستقل وند صلب والبشار ابن الحافظ فلم يقدم أي تنازل لأحد.. ولن يقدمه الآن لا للسعودية ولا لتركيا ولا لأمريكا.. لأنهم غير صادقين لا في عودتهم إلى سورية ولا في دعواتهم لإعادة العلاقات السياسية والاقتصادية معها.

وستبقى سورية الأسد حكاية ممانعة ومقاومة استثنائية لا يكررها الزمان.. إلا كل ألف عام..

* باحث سياسي وأستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين.

إقرأ أيضاً: السعودية تدفع ثلاثة ملايين دولار على كل صاروخ يطلق عليها

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل