بنك المعلومات وتدابير الدول للوقاية من المعلوماتية – خاص عربي اليوم

تحدثنا في مقالات سابقة عن المخاطر حول تفاصيل تسريب معلومات الأشخاص، حيث تُختزن هذه المعلومات في نظام محاسبي إلكتروني أو ما يمكن تسميته بـ بنك المعلومات يمكن بموجبه سرد كل تفاصيل الفرد في ثوانٍ معدودة.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

كما يمكن للحكومة أو الوكالة الخاصة أن تنشئ ملفات تتضمن المعلومات الشخصية اللازمة للتحقيق مع استخدام أجهزة الكترونية تعمل عن بُعد، وبذلك يمكن التحقق عن كل ما هو خاص لفرد من جهات متعددة في آنٍ واحد وبدون علم الشخص، وذلك بالرجوع إلى هذه التفاصيل المخزنة في بنك المعلومات الالكتروني.

إقرأ أيضاً: رأي الفقه والقضاء في أثر المعلوماتية على الحريات

وقد وضعت الدول أنظمة خاصة لحماية البنوك، كما وضعت ضوابط بشأن السماح بالوصول إلى المعلومات التي تتعلق بالحياة الخاصة للمواطنين، وفي هذا المجال أصدرت فرنسا عام 1978 قانون حدّد حق كل إنسان في معرفة واستنكار المعلومات المستعملة عنه، وتم إنشاء لجنة وطنية لـ المعلومات والحريات وتم ترتيب عقوبات جزائية، كذلك الأمر في بريطانيا صدر في عام 1970 قرار يحكم الرقابة على بنك المعلومات المرتبط بالحاسبات وذلك خشية تهديد الخصوصية والحرية.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية التي تملك أحدث نظم التكنولوجيا أصبح بنك المعلومات المركزي يساعد الحكومة في معرفة البيانات عن الأشخاص واستخدامها لأغراض استخباراتية، وقد لاحظ الفقهاء صعوبة تطبيق المعايير الدستورية على هذا الأمر خاصة فيما يتعلق بالتمييز بين المعلومات التي تهم الاستخبارات والأخرى العادية، وبالتالي يمكن تقسيم المعلومات الشخصية إلى معلومات يجوز إدراجها في سجلات عامة تكون متاحة للجميع وأخرى سرية شخصية يؤتمن عليها أفراد رسميون أو هيئات مع حق الاستفادة منها، وأخرى تتعلق بالأمن وهي غير قابلة للتداول على الإطلاق.

ويبدو من الدراسات الكثيرة أن ما يُختزن في بنك المعلومات يؤثر على الديمقراطية تأثيرات إيجابية وسلبي، فقد أصبح المجتمع الأمريكي أول مجتمع تتحكم فيه التكنولوجيا، الأمر الذي سبب ما يعانيه من عنف وتوتر واغتراب يشعر فيه الأفراد بفقدانهم لشخصياتهم وإحساسهم بالضياع وقد يؤدي ذلك إلى نوع من العزلة الاجتماعية والسياسية والتهرب من المسؤولية، إضافة إلى ذلك فإن السيطرة والقوة الفعلية في هذا المجتمع أصبحت بيد هؤلاء الذين يسيطرون على المعلومات من خلال إشرافهم على الحاسبات الإلكترونية وما تخزنه من معلومات.

حيث عمد الكونغرس الأمريكي لاتخاذ اجراءات ضمان الحرية الشخصية من الأجهزة الإلكترونية كإنشاء بنك المعلومات القومي لوضع رقابة تتم بلوائح تحظر أي خلل في ذلك كذلك دراسة المشاكل التي تثيرها الحاسبات عن طريق لجنة مشكلة من قبل الهيئات الأمريكية، حيث أصدر الكونغرس عام 1974 قانون الخصوصية للولايات المتحدة مشيراً إلى الحق في الخصوصية هو حق شخصي وأساسي يحميه الدستور في الولايات المتحدة.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: المعلوماتية وآثارها على الحريات الخاصة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل