القانون الداخلي والخارجي في حماية حرية المسكن – خاص عربي اليوم

إن المسكن كعنصر أساسي في حماية الحياة العائلية والفردية يمكن اختياره واستعماله بحرية من جهة، كذلك اعتباره حصيناً من جهة أخرى، وفيه يرى فقهاء القانون مظهرين للحرية الفردية، ولها قيمة دستورية، طالما أن الحق في حصانة المسكن مقرر في معظم دساتير العالم.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

وكثيراً من الدول باستثناء الولايات المتحدة وبريطانيا تقرر جزاءات جنائية على حرمة السكن، والقرآن الكريم أشار إلى هذه الحرمة كما جاء في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلم تذكّرون)، كذلك في فنزويلا وألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها يقوم الحق في الحصول على تعويض عن الضرر العام “المعنوي”، علاوة على التعويض عن الضرر المادي للشخص الذي سببه المعتدي أو حتى لو لم يكن ثمة ضرر مادي، وحرمة المسكن لم يحمها القانون والدستور فحسب، بل إن الاتفاقات الدولية وإعلانات حقوق الإنسان قد أشارت لهذه الحماية.

إقرأ أيضاً: حقوق الإنسان ومظاهر التعرض للخصوصية

وبالنسبة لحرية اختيار المسكن واستعماله، يبدو أن من المسلم به في دول العالم أن لكل مواطن مطلق الحرية أن يختار منزله دون الحصول على إذن مسبق أو إجازة تالية، كما يمكنه أن يغير هذا المسكن بحرية دون أن يكون ملزماً بالتصريح عن ذلك، بحيث أن لكل إنسان أن يختار حياة الترحال ولا يرتبط بمسكن خاص، وقد تكون هناك استثناءات محدودة ومبنية على وضع القانون لبعض من يعنيهم الأمر، فمثلاً بعض الموظفين قد يكونون ملزمين في الإقامة في مكان يمكنهم من ممارسة وظائفهم أو كما تشترطه بعض الأنظمة بالنسبة لممارسة بعض المهن.

ويشترط في كثير من البلدان بالنسبة لضباط الاحتياط، إخبار السلطات العسكرية عن تغيير محل إقامتهم، وفي بعض البلدان ولاعتبارات أمنية يخضع اختيار منزل جديد شراءً أو إيجاراً إلى تصريح لدى الشرطة، وبالتالي لكل واحد أن يستعمل منزله بحرية كما يشاء، ويصح هذا بالنسبة للمالكين ولكن بشرط احترام القانون والأنظمة المختلفة المتعلقة بأنظمة البلدية والتأجير والملكية المشتركة وغير ذلك، كذلك الأمر بالنسبة للمستأجرين والقيود المفروضة عليهم قانوناً أو بعقود الإيجار.

وبطبيعة الحال إن القانون كفل الحرية بالاختيار واستعمال المسكن شرط ألا يتعسف صاحب المنزل باستعماله هذه الحرية، بحيث تنعكس سلباً على غيره، وبالتالي يمكن للسلطات المختصة أن توفر أنظمة حماية تهدف إلى ضمان الهدوء والصحة العامة والأمن من أجل احترام النظام العام.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: الحياة الخاصة في ضوء القانون الوضعي

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل