الدستور والاجتهاد وحماية الملكية الخاصة – خاص عربي اليوم

استكمالاً لمقالات حق الملكية الخاصة التي بدأناها، وإلى جانب الدستور تتضمن أغلب النظم القانونية نصوصاً في هذا الشأن وبخاصة في قوانين العقوبات وإجراءاتها والقوانين الخاصة لحماية مسكن الفرد وممتلكاته الأخرى من التطفل عليها، يبقى السؤال عن مدى ما توفره النصوص من حماية فعالة، وكل ذلك مرتبط بمفهوم سيادة القانون ومدى احترام السلطة الحاكمة لهذه السيادة.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

من هنا يمكن القول: إن الدستور كان معنياً بحماية الملكية الخاصة، كما أن الاجتهاد الذي اعتمده القضاء بشأن حماية حصانة المسكن واسع نسبياً، فعبارة المسكن لا تعني فقط المكان الذي يخصصه الفرد لإقامته ومعيشته وسكنه، وإنما أيضاً المكان الذي يسكن فيه أو لا يسكن، حيث أنه كيفما كان عنوان إشغاله القانوني وتخصيصه لهذا الإشغال يُعتبر محمياً من الانتهاك.

إقرأ أيضاً: الملكية الخاصة مصانة ومقدسة في كل الدساتير

وبموجب الدستور المعمول به في هذا الشأن، اعتبر الاجتهاد أن المساكن ليست الشقق السكنية في بيوت خاصة فحسب، وإنما أيضاً العربات المتنقلة والمقطورات (وليس السيارات)، وتوابع المنزل المباشرة، مثل الشرفات والأرصفة والباصات والحدائق، حتى ولو كانت محاطة بجدران في حالة سيئة، ولا يهم أن يكون المكان مسكوناً أم لا انطلاقاً من الحالة التي يكون فيها ممكناً السكن فيه، ولا يهم كذلك نوع الإشغال، وحتى أن غرف الفنادق تعتبر بمثابة السكن، وقد أعطى نفس التوصيف أحياناً لمحل العمل ضمن بعض الشروط، ويخرج عن ذلك المحلات العامة كالمقاهي والمطاعم والأماكن التجارية خلال الساعات المحددة لافتتاحها.

هذه الحماية الواسعة تتعرض لاستثناءات، ويختلف التعبير عنها من بلد لآخر، وتعالج قوانين العقوبات في هذه البلدان مسألة انتهاك حرمة المسكن أو الدخول إليها، وإضافة إلى نصوص الدستور والقانون، إن المواثيق والاتفاقيات الدولية قد أشارت إلى حماية المسكن، فالمادة رقم /12/ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 نصت على أنه: (لا ينبغي أن يتعرض أحد للتدخل التحكمي في شؤون عائلته أو منزله، وكل فرد له الحق في حماية القانون).

كما أن اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة تتضمن نصاً مشابهاً كما جاء في المادة /17/ وقد قرر مؤتمر استكهولم المنعقد لمناقشة الحق في الحرمة الشخصية باعتبارها حقاً أساسياً للإنسان تحميه من تدخل السلطات العامة والجمهور والأفراد، وأن حق الحرمة الشخصية هو أن يُترك المرء وشأنه وأن يحيا وفق ما يشاء، وبأقل قدر من التدخل، فلقد أشارت الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان إلى في المادة /18/ بأن كل شخص يملك الحق في احترام حياته الخاصة وعائلته ومسكنه وفقاً لـ الدستور والقانون.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: القانون الداخلي والخارجي في حماية حرية المسكن

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل