الامارات ترتمي في حضن اسرائيل على وقع آلام غزة

العالم-تقارير

افتتحت الإمارات رسمياً سفارتها في تل أبيب يوم أمس 30 مايو. الإمارات هي أول دولة عربية أقامت علاقات دبلوماسية مع الكيان الإسرائيلي العام الماضي بعد 26 عامًا. وكان الأردن قد أقام علاقات رسمية مع الاحتلال الإسرائيلي في عام 1994 في إطار معاهدة وادي عربة، فيما لم تقم أي دولة عربية بإقامة علاقات رسمية مع كيان الاحتلال من 1996 إلى 2020، على الرغم من وجود علاقات سرية وغير علنية مع هذا الكيان.

جدير بالذكر أنه في 2020، وقعت الإمارات وإسرائيل اتفاقية لتطبيع العلاقات بينهما. ومنذ ذلك الحين، تم توقيع عشرات الاتفاقيات بين شركات ومؤسسات حكومية وخاصة، إسرائيلية وإماراتية.

هذا وشهدت العلاقات بين الإمارات وإسرائيل نموا خلال الأشهر الثمانية الماضية حيث عُقدت لقاءات دبلوماسية بين الجانبين بشكل رسمي، في حين كان قد أقيم سفير الامارات لدى تل أبيب محمود محمد الخواجة في الأراضي المحتلة منذ الأول من شهر مارس 2021.

وافتتحت الإمارات رسمياً سفارتها في تل أبيب في وقت تشهد البيئة السياسية في الأراضي المحتلة حدثاً مهماً وتغيراً كبيراً في أعقاب الحرب التي شنها الاحتلال على قطاع غزة واستمرت 12 يوماً.

هذه الحرب والجرائم البشعة التي اقترفها الاحتلال الاسرائيلي ضد الفلسطينيين خلال 12 يوما كانت في درجة من الخطورة دفعت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى إصدار بيان دعا فيه إلى فتح تحقيق دولي بشأن انتهاك إسرائيل حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فيما قالت منظمة العفو الدولية إن تل أبيب قد ارتكبت جرائم حرب.

ورغم ذلك، فتحت الإمارات التي لم تتخذ أي موقف طوال هذه الحرب، سفارتها رسميًا في تل أبيب، أي بعد ثمانية أيام فقط من وقف إطلاق النار بين الاحتلال الاسرائيلي وفصائل المقاومة الفلسطينية. وعاد السفير الإماراتي محمد الخواجة الذي كان قد غادر الأراضي المحتلة خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا، إلى تل أبيب مجددا حيث التقى بوزير التربية والتعليم الإسرائيلي يؤاف غالانت والحاخام الصهيوني شالوم كوهن.

ويأتي الافتتاح الرسمي لسفارة الإمارات لدى تل أبيب في الوقت الذي دفعت فيه حرب غزة والجرائم الإسرائيلية بعض الدول العربية، بما فيها السعودية، إلى اتخاذ موقف ضد الكيان الإسرائيلي، فيما تظهر بعض المؤشرات أن رغبة السعودية في الكشف عن علاقاتها مع إسرائيل وتوسيعها قد تضاءلت.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تشهد فيه الساحة السياسية في الكيان الاسرائيلي حدثاً كبيراً آخر يتمثل في بلورة تحالف سياسي جديد يهدف إلى الإطاحة برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من السلطة بعد أيام قليلة، حيث أعلن نفتالي بينيت زعيم حزب “يمينا” اليميني المتطرف، ويائير لبيد زعيم حزب “يوجد مستقبل”، تحالفهما لتشكيل حكومة وحدة تحل مكان حكومة نتنياهو.

في الواقع، مع طرد نتنياهو من السلطة، ستتغير البيئة السياسية في الكيان الإسرائيلي بشكل كبير ولا سيما بعد أن تولي نتنياهو رئاسة الحكومة الاسرائيلية منذ عام 2009 وحتى الآن. من جهة أخرى، وعلى الرغم من أن لبيد وبينيت اتفقا على تشكيل حكومة، فإن الخلافات الواضحة بين الرجلين وكذلك شركاء آخرين في الحكومة تدل على وجود مشاكل سياسية داخلية في اسرائيل وهشاشة الحكومة الائتلافية.

قيام الإمارات بافتتاح السفارة في تل أبيب بعد أيام قليلة فقط من انتهاء الحرب على غزة، وكذلك في اليوم الذي تم فيه الاعلان عن اتفاق لبيد وبينيت على الإطاحة بنتنياهو من السلطة، يدل على نقطتين.

أولاً، إن حكام الإمارات لم يتخذوا في الحسبان عنصر “الوقت” في الدبلوماسية. الافتتاح الرسمي للسفارة الاماراتية في تل أبيب في وقت يشعر الرأي العام بكراهية شديدة من الكيان الاسرائيلي بسبب جرائمه في الحرب الأخيرة على غزة، يتسبب بأن تتركز هذه الكراهية على حكومة الإمارات أيضاً. وفي الوقت نفسه، يرى محللون أن افتتاح السفارة قبل تشكيل حكومة اسرائيلية جديدة يعد خطأ سياسيًا آخر تقترفه الإمارات في هذه الظروف.

ثانيا؛ إن قرار الإمارات يظهر أنها اتخذت مسارًا مختلفًا عن الدول العربية الأخرى وهي بدأت تتخطى هويتها العربية بطريقة ما، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة الضغط على الإمارات في المنطقة وإضعاف مكانتها في المنطقة والعالم العربي.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل