الاستثمار في الإرهاب بسوريا وصل إلى طريق مسدود + فيديو

العالم سوريا

وفي حوار خاص مع قناة العالم الإخبارية لبرنامج ضيف وحوار أكد علي عبد الكريم أن محاولة الولايات المتحدة ودول غربية للتأثير على سلامة الانتخابات المقبلة والطعن في شرعيتها مخالف لميثاق الامم المتحدة، وأوضح أن سوريا واثقة من نفسها وسط حماسة السوريين في الداخل والخارج للمشاركة في الانتخابات.

وإليكم نص اللقاء كاملا:

العالم: أرحب بسعادة سفير سوريا في لبنان الدكتور علي عبدالكريم، أهلا وسهلا فيك.. اليوم سوريا ربما في مرحلة مفصلية.. إنتهت العشرية السوداء.. عشرية الحرل والإرهاب، وانتصرت سوريا، وها هي تستعد اليوم لتأسيس وبناء مرحلة جديدة.. ما هي أبرز العناوين التي تتصدر هذه المرحلة؟

علي عبدالكريم: أولا أهلا بكم.. ما زلنا في رحاب عيد الفطر السعيد.. نرجوا أن يكون عام خير وبركة لسوريا وإيران وكل الدول الشقيقة في العالمين العربي والإسلامي، ولكل العالم، نرجوا أن يكون الخير والأمان، وأن تقود الحكمة هذه الدول للمراجعة لكي لا تعيد خطاياها كما كانت مع سوريا ومع إيران ومع دول في المنطقة منها العراق ولبنان واليمن. بعد هذه العشرية التي انتصرت سوريا فيها بنسبة كبيرة، لكن لم تنتهي فصول بعد، أقدر أن الانتخابات في لبنان لها علامة خاصة لأن ما يجمع البلدين كبير، فالعائلات مقسومة على طرفي الحدود، والجغرافيا تفرض على البلدين أن يتكاملا لكي يواجها التحديات من كل الصنوف.. أمنية واقتصادية واجتماعية. نستبشر بهذه الانتخابات وهذا الاستحقاق.. السوريون يدركون أن حاجتهم للعودة إلى سوريا اليوم أكبر، ورغبتهم في العودة أكبر، أدركوا ان ما افتقدوه في سوريا لم يجدوه في كل الأماكن ولبنان ضمنها، نحن شعب واحد في دولتين، رغم ذلك السوريون كانوا في أمان وكانت سوريا في مقدمة دول العالم في الأمان، سوريا بالاكتفاء ليست الأغنى في دول المنطقة ولكن كانت بالاكتفاء تتقدم عن معظم الدول إن لم أقل كل دول المنطقة المحيطة بسوريا، والآن هناك الحصار والمؤامرة المرتبة التي واجهتها سوريا والإرهاب الذي استقدم من كل بقاع العالم والدعم المنظم الشرير الذي رعى هذا الإرهاب، أرى أنه حتى الدول الراعية والممولة له أدركت بأن الاستثمار في هذا الإرهاب وصل إلى طريق مسدود، بما فيها أميركا والغرب وتركيا وغيرها، نرجوا أن تكون المراجعة من أجل المصلحة.. لا أقول إن الأخلاق نسبتها عالية لدى حكومات هذه الدول ولا نعول على ذلك بل نعول على قراءة مصالحها، ومصالحها تقتضي المراجعة، على هذه المراجعة نقدر أن سوريا في العشرية الجديدة ستكون بتعاف يكبر يوما بعد يوم.

العالم: هذا ما قصدته بانتهاء العشرية السوداء.. أن طريق الإرهاب وصل إلى طريق مسدود وما بقي من أرض الوطن سيعود ذات حين قريب.. تحدثتم أن هناك مراجعة لبعض الدول وكان واضحا أن الدول التي رعت الجماعات المسحة في سوريا تعيد اليوم حساباتها وتعيد التواصل مع سوريا.. لأي مدى ستكون سوريا أمام عنوان التسامح مع ما مضى في المرحلة الجديدة؟

علي عبدالكريم: كنا نتحدث عن ضرورة قراءة المصالح من منطق الحكمة، وأظن أن سوريا لديها حرص على اختيار ما يفيد سوريا وشعبها ومستقبلها وأصدقائها وعلاقاتها العربية، لذلك أي مراجعة مسؤولة أو مراجعة تصويبية سوريا ترحب بها، وبالتأكيد هذا رأينا مقدمات له أيضا بين الشقيقة إيران ودول في العالم، وأظن أن الاتفاق النووي الإيراني يشهد حلقة من هذه الحلقات، ونقدر أنه مظهر من مظاهر المراجعات التي يحتاجها العالم وتحتاجها الدول مهما امتلكت من أسباب القوة.

العالم: سعادتك تحدثت أن ثبات موقف سوريا تجاه القضية الفلسطينية وقضايا الممانعة ربما دفعت ثمنه سوريا..

علي عبدالكريم: وهي غير نادمة..

العالم: وهي غير نادمة ومستمرة في هذا الدعم، لكن التحديات لم تنتهي، ورغم فشل السياسات الغربية في سوريا على مستوى الحرب والإرهاب لم تستطع مشاريع التقسيم في سوريا أن تحقق أهدافها.. ولكن تحاول اليوم النيل من سوريا بطرق جديدة ربما من خلال الحصار الاقتصادي وقانون قيصر وسياسة خنق سوريا اقتصاديا.. سوريا التي نجحت في الحرب على الإرهاب واستعادة كل ما استبيح من أراضيها.. هل هي قادرة اليوم على خوض هذا التحدي الاقتصادي وستنجح فيه؟

علي عبدالكريم: أولا هي كانت في التحدي منذ بداية الحرب، الحصار موجود منذ سنوات حتة قبل الأزمة..

العالم: نعم ولكن هناك إجراءات وأشكال جديدة..

علي عبدالكريم: لكن قيصر هو خناق، أشرت أن أميركا وأوروبا هي في مراجعة في محطات مختلفة نقدر أن مصالحها تفرض عليها المراجعة والتكامل مع سوريا الذي تقتضيه مصلحة الدول الشقيقة والمجاورة.. لأن قانون قيصر صحيح أنه سما سوريا ولكن يعاقب الشعب اللبناني كما يعاقب الشعب السوري، ويعاقب العراق، ولو بنسب متفاوته، ويعاقب الأردن والخليج ومصر أيضا.. لذلك نقدر أن المصلحة تفرض التكامل، سوريا تجري سياسة اقتصادية تعتمد دعم المشاريع الصغيرة التي تعتمد استعادة كل أبناءها.. ونحن نرجوا من هذه الانتخابات عودة كل السوريين إلى وطنهم، رغم الحاجة والترحيب بكل المبادرات والتعاون مع الأصدقاء والحلفاء ومع العالم الذي يمكن أن يكون شريكا ومساعدا، ولكن السوريون هم الذين يجب أن يكون عليهم العبء الحقيقي في إعمار وطنهم، وفي إعمار النفوس أيضا، فهناك جروح وإصابات بالغة أصابت البنيان، تدركه القيادات والمؤسسات في سوريا ويدركه الشعب في سوريا، لذلك أرى أن في القادم تتعافى سوريا، ولكن المسؤولية تقتضي تظافر الجهود والتعاون مع الأشقاء والأصدقاء.

العالم: سوريا منذ بداية تحرير بعض الأراضي كانت ترحب بكل اللاجئين أو النازحين الذين خرجوا من أرض الوطن للعودة إلى سوريا.. ولكن كلنا يعلم أن هذا الملف تحديدا يقع تحت عوامل ضغط خارجية وكأن الغرب يأخذ من النازحين السوريين سواء في لبنان أو بلدان أخرى هناك ورقة رهينة لفرض حل سياسي ما على سوريا.. السؤال في المرحلة الجديدة هل سيكون هناك منهج جديد للدولة السورية للتعاطي مع هذا الأمر؟ للتواصل مع السوريين في الخارج بشكل يحثهم على العودة بشكل أسرع أو تفعيل لهذا الأمر؟

علي عبدالكريم: أنتي تعلمين أن هناك القوانين والإجراءات والمراسيم والتعليمات التسهيلية الكبيرة، والسوريون عادوا بنسب، والرهان كان لدى قوى ودول وحتى المنظمات الدولية.. أفترض بأن هذا الرهان تراجع، سوريا عشر سنوات وزيادة في صمودها، الرهان على إسقاطها من داخلها وصل إلى طريق مسدود، أنا أشرت في المقدمة أن السوريين الآن هم بأوضاع بالغة الصعوبة في أماكن اللجوء وخاصة في لبنان ولربما في الأردن وتركيا وكل الأماكن، لذلك سوريا تفتح وترحب وتقدم التسهيلات وتجدد القوانين، وأنتم تعلمون أن حتى بعض من حملوا السلاح ورغبوا في تسوية رحبت سوريا وقدمت أسباب التسهيل والتسوية، وبعضهم التحق بالجيش وحتى منهم من استشهد، الآن الأمور أفضل، والمسامحة حين تقتضي المسامحة، سوريا تحسب مصلحتها، وهناك تشويش وتغرير حدث وحقائق مقلوبة وإعلام استخدم التزوير بحده الأقصى.

والاستخبارات العالمية.. جميع ذلك تراجع، وتستخدم سوريا أوراق قوتها وأوراق حكمتها، والشعب السوري هو الراغب وإن أبناء سوريا يدركون أن ما فقدوه في سوريا كان شيئاً يبكونه اليوم، حيث كانت سوريا تتمتع بالأمان العالي، والطبابة كانت متوفرة للجميع، سوريا فيها نهضة علمية والإنارة والكهرباء والمستوصفات والصناعات الدوائية المتقدمة.

العالم: هل ستعود سوريا إلى ما كانت عليه؟

علي عبدالكريم: لا أستطيع أن أقول بلغة حاسمة، قريبا وبالتأكيد إن سوريا من الآن تعود، ولكن ذلك فيه تدرّج وفيه ضرورة رفع الصوت من أجل رفع الحصار الذي هو مخالف للشرائع والقوانين، وأقدّر بأن المراجعة تفرضها حقائق ومصالح هذه الدول لذلك سواء دول شقيقة عربيا أم شقيقة إسلاميا أم دول عالمية في أوروبا وفي أميركا في كل مكان.

وأقدر بأن القادم فيه الحراك يكبر، وربما تنتقل الصراعات من مكان إلى مكان ولكن الصراع من بدء الكون إلى نهايته، الإنسان ينتقل من صراع بشكل إلى صراع لآخر، وأرى أن صمود سوريا فرض صورة ومعادلة للتعاطي معها، وأرى أننا على بوابة مرحلة جديدة فيه تعافيا بنسب مقبولة.

العالم: نفهم منكم ومن خلالكم نوجه أن حضن سوريا مفتوح لكل السوريين حتى ممن غررته الظروف في ذلك الوقت؟

علي عبدالكريم: يعرف غالبية السوريين أن التسهيلات المقدمة والأمان – بالطبع بالرغم من وجود التزوير والتضليل لا يزال الإعلام يعبث وقد دخل المواقع الإلكترونية – وإن سوريا ليس لديها كل الإمكانات لمواجهة كل ذلك، ولكنها تقدم كل ما تستطيع تقديمه من خلال حلفاؤها وأصدقاءها أيضا، هم مستهدفون معها، وبالتالي تفرض علينا الكوارث، نستهدف بها العقوبات التي نتقاسمها، صحيح أنها بدرجات متفاوتة ولكن حتى الحصار وحتى العقوبات يمكن أن تتحول إلى فرصة في أحيان كثيرة وهذا ما فعلته كإيران وروسيا والصين، والعراق، حيث يفترض أن ينهض ويتكامل مع سوريا وللبلدين مصلحة مشتركة، وكذلك لبنان أكثر اضطرارا للتكامل مع سوريا، وإن سوريا أيضا راغبة وحريصة، وكذلك الأردن، وأشعر أن القادم أفضل.

العالم: في هذا السياق ومن خلال قراءتكم لمتابعة الأحداث في المنطقة العربية ونعلم أنكم قاريء دقيق لتلك التطورات، هل تتوقع المرحلة الجديدة ستكون مرحلة جديدة على مستوى المنطقة، وعلى مستوى انفتاح الدول على المنطقة، وعلى مستوى تفعيل العلاقات اللبنانية السورية أو العلاقات العربية أو سواها في المرحلة الجديدة؟

علي عبدالكريم: توجد مؤشرات إيجابية ولا أحد غيري يستطيع أن يقول كلاما جازماً وحاسماً في اتجاه ولكن أقدر أن هنالك أجواء إيجابية تشي بتطور أفضل، وأقدر أن سوريا سوف يكون لديها نهضة في الداخل ومراجعة، وسيكون لكثير من الدول أفترض أن تكون لديها مراجعات، وبالتالي سوريا ترحب بأي مبادرة تصويبية باتجاهها، وسوريا تستخدم منطق السيادة والجزم وتستخدم منطق الدبلوسية والانفتاح في آن معا.

العالم: لنعود إلى مسألة الانتخابات والموضوع التقني للانتخابات، حيث أنه ربما 26 مليون سوري، ليسوا مقيمين جميعهم في داخل سوريا، واعتقد أن 16 مليون و400 ألف، هم من يعيشون داخل سوريا والباقي في خارجها؟

علي عبدالكريم: لا أظن 26 ربما العدد أقل، ومن المؤكد قد حدث تكاثرا، ربما أكثر من 24 مليون.

العالم: من الملاحظ وجود الكثير من الحماسة من قبل السوريين للإدلاء بأصواتهم من أجل تجديد العهد بغض النظر عما ستكون النتيجة، ولكن في نفس الوقت يقابل هذا الموضوع، محاولات غربية لنزع الشرعية عن هذه الانتخابات من خلال الأضاليل الإعلامية التي تحدثتم عنها قبل قليل والتي لعبت دورا كبيرا في المرحلة السابقة أو حتى من خلال المواقف السياسية حيث أن المندوب الدائم لأميركا في الأمم المتحدة قال قبل نحو شهر تقريبا إن واشنطن لن تقبل بالانتخابات أو بنتائج الانتخابات ما لم تكن تحت رعاية الأمم المتحدة، والسؤال إلى أي مدى تؤثر تلك المحاولات على شرعية وسلامة وصحة هذه العملية السياسية؟

علي عبدالكريم: كما تعلمين أن الحرب بكاملها على سوريا والحروب في المنطقة هي تركيب قوى مهيمنة داست على الشرعية الدولية وخالفت حتى قوانين الأمم المتحدة ومواثيقها واستطرادا في المنظمات الرديفة الأخرى، لذلك سوريا تمسكت بسيادتها وبحقها واحترمت الشرعية الدولية وأرادت أن يحترمها الآخرون، والانتخابات هي وفق الدستور، وإن سوريا هذا الذي تحاول أن تفرضه بالهيمنة، وان الأدارة الأميركية هي مخالفة لدستور الأمم المتحدة وما تتجاوزه أميركا بحق مواطنيها أولى بهذه المراجعة تجاه مواطنيها وتجاه العنصرية التي تستخدم وتجاه التجاوزات التي تنتهك فيها سيادة الدول سابقا وراهنا، لذلك إن سوريا صواب ما تقوم به، وإن لها دعم كبير من الشعب السوري الذي هو صاحب الحق في هذا الذي تدعيه أو التي تحاول التي تفرضه بالقوة والهيمنة وبالترهيب وبالترغيب، الإدارات الأميركية وليست هذه الإدارة وحدها، لذلك أقدّر أن دول كبيرة وذات سيادة وذات أوزان مرجعية هي تبارك وتدعم هذه الانتخابات الدستورية الحقيقية الشرعية، وسوريا واثقة بنفسها وبشعبها وبحاضنتها الشعبية، ولذلك بعض الكلام يمر والحقائق التي تفرضها قوة الواقع هي التي يجب أن يعتد بها، وخاصة أن هذه الانتخابات تستند إلى دستور واحترام الدستور، والذي من يقرر بها هم السوريون داخل وخارج سوريا، وبالطبع بعض الدول رفضت السماح لإجراء الانتخابات في السفارات السورية أو البعثات السورية الموجودة في الخارج، ولكن حجم الذي سيشارك هو حجم كبير، كما تعلمين أن في لبنان عدد كبير وانتخابات عام 2014 هي شاهد، ومع ذلك كانت هنالك مضايقات من بعض القوى، ولكن سوريا ليس لديها لا أمن ولا جيش، وبالتالي الناس وأنا اشكر القوى الأمنية اللبنانية التي ساعدت في الانتخابات الماضية والدولة اللبنانية، وأشكر التتنسيق القائم اليوم مع قيادة الجيش ووزارة الداخلية والقيادات الأمنية في كل المناطق ومع القوى الحية الصديقة في هذا البلد وهم نسبة لا يستهان بها، ومع السوريين الذين رغم ظروفهم الصعبة عبروا وسجلوا أسماؤهم وأنا شجعت السوريين لمساعدة بعضهم لكي يتيسر الوصول في هذا اليوم الذي أقدر أنه يوم سوف يكون يوما مشهودا، وأرجو أن يمر بسلاسة.

العالم: وعموما الصوت الأعلى والكلمة الأخيرة للسوريين الذي أثبتوا فعلا إرادة قوية وعزيمة قوية، خلال السنوات العشرية السوداء، التي نأمل أنها انتهت وتنتهي تماما؟

علي عبدالكريم: سوداء وحمراء ومبشرة أيضا، يعني ما قدمته سوريا في هذه العشرية عصم المنطقة من تفكك من وجهة أخرى، أي أن صمود سوريا لم يسمح لهذا المخطط الجهنمي من تفكيك المنطقة أي أن ما يجري اليوم في الأرض الفلسطينية المحتلة، هو مكمل لصمود سوريا، بأن سوريا بمواقفها وباحتضانها بسيادتها ولقضايا فلسطين والعراق وأشقائها في العالم دفعت ضريبة ولكن اضطر وسيضطر العالم للمراجعة لأن هذا الإرهاب الذي تم دعمه صار عبئا على داعميه.

للمزيد إليكم الفيديو المرفق..

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل