شبيب: سوريا تبدأ بتغيير قواعد الاشتباك مع إسرائيل – خاص عربي اليوم

لاشك أن إسرائيل كانت دائماً تحتفظ وبدعم غربي وخاصة أمريكي متواصل بتفوق جوي واضح في كل مراحل الصراع بينها وبين العرب وظهر هذا التفوق بعد استفرادها بالجبهة في سوريا نتيجة اتفاقيات السلام التي أبرمتها مع بقية دول المواجهة.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن تداعيات الصاروخ السوري الذي شكل أزمة حقيقية لإسرائيل، يقول الأستاذ سلمان شبيب، رئيس حزب سوريا أولاً المعارض، لـ “وكالة عربي اليوم الإخبارية“:

جاءت الأحداث في سوريا والخسائر الكبيرة التي مني بها سلاح الجو السوري والدفاع الجوي على يد المجموعات الإرهابية ليكرس هذا التفوق والخلل الكبير بميزان القوى لصالح إسرائيل التي تعتبر محافظتها على هذا التفوق قضية أمن قومي خطيرة لن تسمح بالمساس بها، ومن هنا نفهم هذا الارتباك الذي ظهر في العمق الاستراتيجي الإسرائيلي نتيجة نجاح هذا الصاروخ في قطع كل هذه المسافة ووصوله إلى هذا الموقع الذي يعتبر أخطر منطقة بالنسبة لها.

إقرأ أيضاً: صاروخ محيط ديمونا اثبت وهن ‘إسرائيل’ في البنية الدفاعية

وبالتأكيد إن سوريا تحاول تغيير قواعد الاشتباك التي فرضتها إسرائيل طوال سنوات مستغلة الحرب التي شنت عليها وعلى جيشها وبنيتها التحتية واقتصادها، وبغض النظر عما إذا كان الصاروخ قد انزلق فعلاً كما قالت إسرائيل أو تم إطلاقه بشكل مقصود باتجاه هذه المنطقة شديدة الحساسية لإسرائيل، فالمهم فعلاً أنه نجح بقطع مسافة تتعدى الـ٢٥٠ كم وهذا يؤكد المعلومات التي تقول بأن الدولة السورية نجحت بإعادة ترميم وسائل دفاعها الجوي وتطوير منظومات الصواريخ التي تملكها من نوعي بانتسير وسام رغم الالتزام الروسي بتفاهماته مع إسرائيل والتقييد الذي يفرضه على استخدام الطرازات الجديدة التي من الصواريخ ضد الطائرات الإسرائيلية وبالتالي يجب انتظار المزيد من الردود السورية التي ستصل حتماً إلى تغيير قواعد الاشتباك وفرض معادلة توازن جديدة تقوم على مبدأ هدف مقابل هدف.

لاشك أن مضمون وطريقة إرسال الرسائل المتطابقة قد اكتسبت اعتباراً من هذا الصاروخ أبعاداً جديدة ولاقت ردوداً شعبية سورية وعربية تحمل الكثير من مشاعر الفخر والترحيب وهذا بعكس مشاعر الإحباط التي كانت تسود عند إرسال الرسائل المتطابقة إلى مجلس الأمن. والواضع أن الأوساط الشعبية السورية قد أظهرت روحاً معنوية عالية وتخلصت بسرعة من المرارة السابقة وهي تنتظر أن تحمل كل الرسائل السورية القادمة هذا المضمون شديد اللهجة لردع الرؤوس الحامية في إسرائيل وتبريدها بعد ان تأكدت أن الذراع السورية طويلة بما يكفي لتصل إلى أبعد وأخطر المواقع الاستراتيجية الإسرائيلية أي إلى قرب مفاعل ديمونا قدس أقداس الأمن القومي الإسرائيلي.

سوريا لا تخفي تموضعها ضمن حلف واحد مع إيران ولا تخفي تعاونها العسكري وعلى كل المستويات معها، ويجب التذكير أن هناك اتفاقيات بين الطرفين التزم فيها الجانب الإيراني بتزويد الدولة السورية بوسائل الدفاع الجوي وتقديم كل ما يلزم لها لتدافع عن سيادتها بوجه الغطرسة الإسرائيلية المتمادية، ثم أن إسرائيل تعلن دائماً أنها باعتداءاتها تستهدف المواقع الإيرانية أو الحليفة لإيران وهذا يضع الطرفين السوري والإيراني في جبهة واحدة للتصدي للعربدة الإسرائيلية، وبالتالي ما حدث يجعل كل احتمالات المواجهة مفتوحة بين محور المقاومة كله وإسرائيل خاصة في ضوء التصعيد الإسرائيلي المتوقع لامتصاص التأزم الداخلي، وكمحاولة لعرقلة الجهود الدولية لإعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني من خلال عودة أمريكا إليه بكل ما تحمله ذلك من تغيير كبير على مشهد الشرق الأوسط برمته وعلى موازين القوة فيه.

إقرأ أيضاً: صاروخ مفاعل “ديمونة” الإسرائيلي … الجذور والدلالات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل