زكي: سوريا ترسل رسائل سياسية وميدانية بعيدة المدى لإسرائيل – خاص عربي اليوم

هناك تطور ملحوظ في الاستراتيجية الي تتبعها سوريا في التعامل مع الاعتداءات “الإسرائيلية”.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – حوار سمر رضوان

عن تداعيات ورسائل الصاروخ السوري الذي سقط في العمق “الإسرائيلي”، يقول الأستاذ إيهاب زكي، الكاتب والصحفي الفلسطيني لـ “وكالة عربي اليوم الإخبارية“:

دخل تطور استراتيجية سوريا إلى مرحلة ما يمكن وصفها ببطء ولكن بثقة، فما قبل ما يسمى “الثورة” السورية، كانت الاستراتيجية السورية تعتمد الاحتفاظ بحق الرد، وهذه استراتيجية كان لها أسبابها العسكرية والسياسية التي ليست هنا موضوع الإجابة، ولكن من أحد أهداف ما سميّ بـ”الثورة” كان انتزاع هذا الحق السوري وتضييعه للأبد، وهذا ما كان واضحاً في مهاجمة الإرهابيين لمواقع الدفاع الجوي السوري ومحاولات تدميرها.

إقرأ أيضاً: صاروخ مفاعل “ديمونة” الإسرائيلي … الجذور والدلالات

وهنا وبعد صمود سوريا وانتصار جيشها، دخلت “إسرائيل” في استراتيجية “معركة بين الحروب”، والتي هي استراتيجية تعبّر عن هشاشة هجومية “إسرائيلية”، فـ”إسرائيل” فقدت القدرة على المبادرة، على إثر فقدانها القدرة على الحسم العسكري، فاعتمدت سوريا في المقابل استراتيجية الدفاع، أيّ استهداف الأهداف الجوية المعادية لإسقاطها أو إسقاط أغلبها، دون الذهاب بعيداً، طالما التزمت “إسرائيل” بالخطوط السورية الحمراء خصوصاً، وخطوط محور المقاومة الحمراء عموماً.

وقد نجحت هذه الاستراتيجية في إفشال استراتيجية “معركة بين الحروب” للعدو، فغلّب الاستعراض على طبيعة الاستراتيجية “الإسرائيلية”، حيث فقدت فعاليتها بنسبةٍ تفوق التسعين بالمئة، ولكن حتى هذه اللحظة لا أستطيع الجزم بأنّ سوريا قررت الانتقال إلى استراتيجية هجومية، فكل الدلائل لا تشير إلى ذلك، كما أنّه لا مؤشرات على كون “إسرائيل” لديها القدرة على الانتقال لمرحلة تجاوز الخطوط الحمراء، رغم رغبتها البيّنة في ذلك، وعليه فإنّ الأرجح أن تكون هذه رسالة سورية موضعية، لأن سوريا مقبلة على مرحلة انتخابية تريد دول العدوان إفشالها، أو على الأقل تريد التشويش عليها لتفريغها من قيمتها السياسية وما سيترتب عليها من شواهد تظهير للانتصار السوري.

ونلاحظ أنّ هذا الصاروخ قد جاء بعد يومين أو ثلاثة من استهداف روسي لمواقع إرهابية في تدمر، وتدمير المواقع وما فيه من عتاد وقتل من فيه، وحسب الإعلان الروسي فقد تم قتل 200 إرهابي، وكانت هذه رسالة روسية للولايات المتحدة بعدم السماح لها بالتشويش على الانتخابات الرئاسية السورية، كما ويأتي توقيت هذا الصاروخ على أعتاب شهر أيار/ مايو، وهو الموعد التي حددته إدارة بايدن لاعتماد استراتيجية التعامل مع الملف السوري، ولكن إذا سلّمنا بأنّ هذه رسائل موضعية من جانب سوريا فإنها على الجانب “الإسرائيلي” تشي بما هو أعمق من ذلك، حيث أنّ “إسرائيل” قد فقدت القدرة على الهجوم، يأتي هذا الصاروخ كرسالةٍ بأنّ “إسرائيل” فقدت أيضاً فعالية الدفاع، حيث أنّ الصاروخ بعد أن قطع حوالي 300كم في العمق “الإسرائيلي” دون اعتراض، وحتى دون إطلاق صفارات إنذار، فقد وصل إلى المكان الأكثر تحصيناً في “إسرائيل”، وهو مفاعل ديمونا، وحسب التسمية “الإسرائيلية” القرية النووية “الإسرائيلية”.

كذلك فإنّه حسب المعطيات المتوفرة فإنّ الصاروخ تم تفجيره ذاتياً قبل وصوله إلى الأرض، بمعنى أنّ من أرسله يريد رسائله السياسية والميدانية بعيدة المدى، ولا يريد نتائجه التدميرية الآنية، وصمت المستوى السياسي “الإسرائيلي” حتى كتابة هذه السطور، رغم أنّه مستوى لم يبرع في شيء مؤخراً سوى الثرثرة، يشير بوضوح، إلى أنّ رسائل المرسل قد وصلت إلى عنوانها الصحيح.

لذلك أعتقد أنّ هذه الرسالة السورية وقبلها الرسالة الروسية الموضعية والمزدوجة، مع الأخذ بعين الاعتبار ما تعتبره “إسرائيل” رسائل إيرانية أو رسائل محور بكامله، سيكون لها كبير الأثر على سير الانتخابات في سوريا كما على الاستراتيجية الأمريكية التي سيعتمدها بايدن الشهر المقبل، كما سيكون لها كبير الأثر على السلوك “الإسرائيلي” في قادم المراحل، رغم أنّي أعتقد أنّ “إسرائيل” لا تملك ترف الخيارات، فهي بعد فقدانها القدرة على الهجوم العسكري المباشر، بدأت بفقدان القدرة على الدفاع، لذلك فإنها ستختبئ خلف الستاتيكو القائم حالياً على إثر “معركة بين الحروب”، رغم أنّها استراتيجية غير فعّالة إلّا في الاستعراض وزيادة منسوب الثرثرة والمزايدات الانتخابية داخل الكيان.

إقرأ أيضاً: إسرائيل تتأهب بعد حادثة الصاروخ السوري

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل