حقوق الإنسان والأصول الجزائية.. الآثار والإجراءات (2/2) – خاص عربي اليوم

كما هو الحال في فرنسا، إن لدى القضاة الانكليز ميل إلى التطرف في التوقيف الاحتياطي، وفي الولايات المتحدة الأمريكية تعمل المحاكم الفيدرالية على قاعدة مختلفة عن البريطانية، ما يناقض مبدأ حقوق الإنسان بين الأقوال والأفعال.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

وقد شرع الكونغرس الأمريكي منذ عهد بعيد بأن الموقوفين من الناس ينبغي إحضارهم أمام قاضي التحقيق واستجوابهم ومن ثم توقيفهم إلى وقت المحاكمة أو إطلاق سراحهم بموجب كفالة، وهذه المحاكمة هي من أصول المحاكمات الجنائية الفدرالية التي توجب على ضابط الشرطة الفدرالية أخذ المتهم الموقوف لقاضي التحقيق السري مع الأشخاص المتهمين بارتكاب جرم ما، وقد قضت المحكمة العليا في الولايات المتحدة بأن عدم تطبيق هذه القاعدة بتوقيف المتهم يجعل أي بيان يؤخذ من ذلك المتهم خلال مدة توقيفه غير الشرعية مقبول لدى المحاكم وهذا الأمر بالنسبة لـ حقوق الإنسان هو أمر جيد نسبياً.

إقرأ أيضاً: العدالة والجزاء في المحاكم الاستثنائية (1/2)

والقاعدة المستفادة من هذه القضية، هي التأكد من أن الشرطة لن توقف متهماً وتقطع صلته بالعالم الخارجي بصورة غير شرعية أملاً في انتزاع اعتراف منه، وأن ما تهدف الوصول إليه أصول المحاكمات الجنائية الفدرالية بقولها بأن يكون استجواب المتهم على يد قاضي تحقيق دون تأخير لا ضرورة له، أي أن تتيح للشرطة توقيف الرجل مدة كافية للقيام بالوظائف والأعمال المطلوبة من الشرطة، كتصويره وأخذ بصمات أصابعه، فيجب أن يكون القصد من التوقيف، استجواب المتهم أو تأمين الدليل ضده، بل يجب الإتيان به أمام قاضي التحقيق ليقرر ما إذا كان يجب توقيفه، والتأكد من استجابته للتهم الجرمية.

ومع أن مثل هذه القواعد تبدو مثالية، إلا أن هناك تشكيكاً كبيراً حولها في التطبيق العملي بما يتماشى و حقوق الإنسان إذ أن توقيف المتهمين لاستجوابهم سراً ما زال يجري بشكل فستمر على المستوى الفدرالي في الولايات المتحدة.

إقرأ أيضا :   القوات العراقية تضبط عددًا من العبوات الناسفة فى الكرمة بالأنبار

هذا وغالباً ما دعا بعض دعاة القانون في فرنسا إلى نقل هذا الأسلوب من الأصول، لكن بعضهم رأى أن هذا لا يحل المشكلات وسوف يكون من الصعب أن لا يؤخذ في الحسبان خصائص القانون الفرنسي الذي يرتكز على الثقة بالضابطة القضائية ويقبل إمكانية إجراء التوقيف بناء على قرارات الإدارة كما جاء في كتاب حقوق الإنسان والمواطن.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: العدالة والجزاء في المحاكم الاستثنائية (2/2)

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل