حقوق الإنسان والأصول الجزائية .. الآثار والإجراءات (1/2) – خاص عربي اليوم

إن الدور الذي يسنده الفكر القانوني إلى الأصول الجزائية في التقرب من العدالة وحماية حقوق الإنسان حيث تختلف الإجراءات الأصولية من بلد لآخر، التوجيهات والمحاولات على المستوى العالمي التي لا تجد صداها في بلدان العالم، ومع المظاهر التحررية التي يشيد بها الكثيرون، والضمانات الملموسة في بعض البلدان المتقدمة، كل ذلك يعتريه تشوهات عديدة وبعضها يمس بهذه القواعد التي من المفروض أنها توفر الحماية للحريات.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

وبالتالي سنحاول تسليط الضوء على أهم الإجراءات المتعلقة بـ حقوق الإنسان في الغرب والشرق على سبيل المقارنة لا سيما وأن كل قواعد الأصول الجزائية في البلدان العربية مستقاة من قوانين الغرب، وبصورة خاصة منه التشريع الفرنسي الذي لحقه الكثير من التعديل، وبقي أكثر التشريع العربي محافظاً على القديم.

إقرأ أيضاً: العدالة والجزاء في المحاكم الاستثنائية (1/2)

الإجراءات الجزائية في بعض الدول الغربية

في بحث ما يتعلق بضمانات حقوق الإنسان نشير إلى أهم المبادئ حول هذه الحقوق:

أولاً، قرينة البراءة المفترضة هي حسبما تبرز ذلك وقائع عديدة وممارسات كثيرة، أي قرينة إدانة، وفي هذا الشأن تلعب الصحافة المكتوبة والإذاعات والتلفاز دوراً مؤسفاً في هذا الموضوع، وبخاصة في البلاد التي تكون فيها هذه الأدوات الإعلامية متمتعة بشيء من الحرية.

ثانياً، قضاة التحقيق مستقلون نظرياً، لكن ترفيعهم يتطلب اقتراحات وملاحظات النيابة العامة، ولا يمكنهم البقاء غير مبالين بالتدخلات الطبيعية من قبل النواب العامين ووكلاء النيابة.

ثالثاً، التوقيف الاحتياطي الذي ينبغي أن يكون بحسب قرينة البراءة عملية استثنائية نادرة، والذي يكون فضيحة كبيرة عندما يطلق سراح الموقوف لعدم المسؤولية، أو أن تكون الإدانة بالحبس أقل من مدة التوقيف التي تمت والتي طالما أدت ببعضهم إلى حالات من اليأس والانتحار.

إقرأ أيضا :   عطل يضرب فيسبوك وماسنجر وإنستغرام وواتسآب في اقل من شهر

إن مثل هذه الإجراءات غير الإنسانية لا تزال قائمة في كثير من البلدان وإن كان جرى تلطيفها في بعضها كما حصل في فرنسا عام 1982 حيث ألغيت بعض أمكنة التوقيف لدى الشرطة والتي يمكن أن تستمر حسب الأحوال لمدة 34 ساعة و40 ساعة أو 4 أيام، ويسمح به في فرنسا بناءً على أمر الضابطة العدلية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن فكرة إحالة الموقوف إلى القضاء التي استوحاها واضعو إعلان حقوق الإنسان الفرنسيون والتي هي انكليزية في الأصل ظهرت في تاريخ التشريع البريطاني منذ القرن الرابع عشر، ولم تكت ترمي في الأصل إلى حماية الحرية الفردية، بل كانت موجهة ضد المحاكم الإقطاعية حيث كان القضاة الملكيون يمكنهم الأمر بإحالة المساجين إلى محاكم الدولة، ولم تصبح إحالة الموقوف للمحاكم وسيلة دفاع عن الحرية الفردية ضد السلطة الملكية إلا في القرن السابع عشر، ثم أخذت بها الولايات المتحدة، ومن ثم بلدان الكومنولث.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: العدالة والجزاء في المحاكم الاستثنائية (2/2)

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل