حقوق الإنسان من الناحية القانونية عربياً – خاص عربي اليوم

إن الرجوع إلى الدساتير العربية حيث وجدت، أو إلى القوانين الجزائية، يبين أن هنالك نصوصاً كثيرة جداً تتحدث عن ضمانات الحريات وكفالتها، وعن مراعاة كافة المبادئ، إذ أن جميع هذه النصوص تتفق مع الشرعية الدولية لـ حقوق الإنسان والمبادئ المتعارف عليها في التشريعات الحديثة الغربية.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

وإن الدراسات الموضوعية للواقع القائم تبين بوضوح أن هناك نواقص خطيرة وتشوهات كبرى تتجلى في الكثير من الأمور، من أهمها ما يُمارس في نطاق الإجراءات الجزائية وبخاصة الاستثنائية منها، والتي هي كثيرة جداً، وقد تطال أعداداً يزيد عمّن يُحاكم أمام المحاكم العادية، وبالعودة إلى الواقع هذا، وتقارير منظمة العفو الدولية، وإلى الدراسات في هذا الصدد، نلحظ عملياً في أغلب الدول العربية عدم كفاية الضمانات الأساسية لـ حقوق الإنسان في المحاكمة العادلة.

إقرأ أيضاً: العدالة والجزاء في المحاكم الاستثنائية (1/2)

كما نلحظ وجود الكثير من العقوبات الاستثنائية والمحاكم الاستثنائية وغموض اختصاصاتها وتناقض وجودها مع حقوق الإنسان في المواثيق الدولية والأمم المتحدة، كما أن هناك عقوبات تُطبّق في بعض الدول العربية، محرّمة دولياَ، وبالتالي إن تقصّي أحكام الدساتير والقوانين الجزائية في كل الدول العربية لا يفيد كثيراً، لكن هناك سمات في الأنظمة العربية تنقص أو تزيد من بلد لآخر، مثل التباعد بين النصوص الدستورية والقانونية من جهة، وبين الواقع العملي من جهة أخرى، يُضاف إلى ذلك عدم رسوخ مفهوم دولة المؤسسات وغياب التعددية السياسية بمعناها المتعارف عليه، إلى جانب تقييد الإرادة السياسية نتيجة التبعية السياسية الواضحة في بعض الدول، ليكتمل المشهد مع دور الحاكم المتسلط سوار رفع شعار الديمقراطية أو الاشتراكية أو الشعبوية أو الإسلامية.

وهناك من بحث هذه الظواهر التي أمنت حقوق الإنسان في الدول الغربية والأسباب التي جعلت النُخب الحاكمة والمعارضة والمثقفة جميعها في بيئات أنظمة الحكم الغربي تتمسك بالقيم الدستورية وسيادة القانون بحيث استقرت هذه القيم في ضميرها وسلوكها وأثمرت نتائجها حيث علمت كيف تنظم خلافاتها وتتقبل تنازع الآراء وتباين النظريات، في حين أن استيراد البلاد العربية لأنظمة الغرب لم يؤد في معظم الحالات الوظيفة المنتظرة لها، وبقيت الظروف الموضوعية والتطورات المتعاقبة التي تمر على الحياة السياسية تباعد كثيراً بين النصوص وواقع تطبيقها، وبقي الحكم والمعارضة على أنواعها ينهل كل منها من موقف التسلط وإنكار وجود كل منها للآخر.

إقرأ أيضا :   سرقة مجوهرات بـ100 ألف يورو فى هجوم مسلح على فندق فاخر فى باريس

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: العدالة والجزاء في المحاكم الاستثنائية (2/2)

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل