القضاء وحماية الحياة الخاصة للأفراد – خاص عربي اليوم

حاول نظام القضاء من خلال اجتهاداته منذ بداية القرن العشرين حماية الحياة الخاصة، وذلك من خلال الدعاوى التي رفعت بصدد الحق في الاسم وحق المؤلف المعنوي، وبصورة عامة حق احترام الحياة الخاصة.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

من هنا تنبّه نظام القضاء إلى ضرورة وضع علاج لبعض الأوضاع، وذلك بدافع الإنصاف، فلقد أشار بعض الفقهاء إلى حقوق الشخصية، لكن وعلى وقع تقدم أنواع التقنيات ونمو وسائل الاتصال، تكاثرت الإغراءات وكان لتعسف تصوير الأفلام وبعض الصحف أثرها في هذا الشأن، وقد وجدت بعض الحلول لكنها اختلفت حسب نوع الحياة الخاصة المقصودة، وحسب الحقوق المتعلقة بهذه الحياة والتي تدور بالدرجة الأولى حول استقلال المواطن بحياته الخاصة.

إقرأ أيضاً: الحرية الاستقلالية – حماية الحياة الخاصة وآفاقها

إلى ذلك، تظهر أحياناً في الدساتير بصيغة صريحة أو بصورة ضمنية، وقد تتقاطع أو تتلاقى مع حقوق أخرى، وفي هذه الحقوق الخاصة حماية لحرية الدين وحرية الاعتقاد، وإن كان يجري بحثها منفرداً، وفيها أيضاً حماية لحرية المسكن والكرامة الفردية، كما أنه يوجد فيها ما توصل إليه الإنسان في حياته من استعمال منتجات العصر كسيارة وهاتف، وفي حقه بحماية حياته الخاصة في مجال ظروف العيش العصرية وعد ازعاجه في استعمال هذه الظروف، هذا ما كان يعمل عليه نظام القضاء في مسألة حماية الحرية الخاصة.

وبالتالي إن الوسائل الكثيرة والمتنوعة التي وصل فيها التطور التكنولوجي إلى درجة ساهم فيها في انتهاك الحريات مثلاً عن طريق أجهزة التنصت، والتسجيل الالكتروني، وحيث مكنت هذه التكنولوجيا من اتباع وسائل للتطفل على الحياة الخاصة للأفراد، وفي تسجيل مكالماتهم الهاتفية ومعرفة ما يدور داخل الغرف بواسطة أجهزة المراقبة الالكترونية والتنصت، واستعمال ذلك ليس من قبل أجهزة الحكومات فحسب، بل وحتى من المتنافسين على الأعمال ومن المحققين والصحفيين، وبالتالي مهما كانت جريئة وبناءة بعض اجتهادات القضاء الصادرة في هذا الموضوع، فإنها لم تكن بدون حدود، لكن كيف ذلك؟

اجتهادات القضاء تلك كانت تنقصها الأسس القانونية، حيث اقتضى إصدارها استعمال مبادئ عامة جداً وغير متلائمة بشكل دائم، كمبدأ المسؤولية عن الخطأ ومبدأ حق الملكية، وبالتالي كان الاجتهاد محصوراً ضمن نطاق القانون المدني في المقياس الذي لا يعود فيه لقاضي الجزاء أن يقيم عملاً إنشائياً محدداً لمخالفات جزائية مستجدة.

وفي هذا لا بد لنظام القضاء من إتاحة تدخل المشرع حتى لو بدأ على نطاق واسع كنوع من التقنين للحلول الاجتهادية، مثل القوانين المتعلقة بالحق الأدبي أو الأخلاقي للمؤلفين والفنانين، من مبدأ احترام الحياة الخاصة.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: الأمم المتحدة والجهود في مجال العدالة الجنائية

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل