القدس شريان الأمة وصحوة الضمير المقاوم – خاص عربي اليوم

إن ما حدث في القدس خلال اليومين الماضيين أمر مشرف وجميل جداً، ويرفع رأس كل عربي شريف عالياً، بعد الذي حدث من المواجهات بدأت في محيط باب العامود (أحد أبواب البلدة القديمة)، ثم امتدت إلى أحياء عدة، زلزلت عرش الورق للكيان الصهيوني.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

توّج المقدسيون ليلة المواجهات بإجبار الشرطة على فتح باب حطّة (أحد أبواب المسجد الأقصى) التي حاولت إغلاقه قبيل صلاة فجر يوم الجمعة الماضي، ودخلوا المسجد بالهتافات والتكبيرات والإنشاد، وهذه هي شرعية فلسطين الحقيقية المستمدة من الشعب الفلسطيني وحده، والمقاومة الحقيقية هم الشعب، خصوصاً وأن الأقنعة سقطت أخيراً عن كل من تاجر بالقضية الفلسطينية، سواءً قوميين أو يساريين أو إسلاميين، وبالتالي إن صاحب القضية هو صاحب الأرض، الفلسطيني في الداخل وحده دون غيره.

إقرأ أيضاً: حقوق الإنسان وحمايتها ودور العدالة الجنائية

المقاومة اليوم قادرة على توحيد صفها إنطلاقاً من القدس قلب الصراع، الذي فاجئ الكيان الصهيوني، خاصة وأن المطبعون لا رجاء فيهم، قضية فلسطين كانت وستبقى القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية.

إن شباب المقدس الذين رفعوا رؤوسنا عالياً وجعلونا نخجل من أنفسنا، بقوتهم وعظمتهم وجمالهم وشموخهم، هذه القوة وهذه العزة تخرس وتقطع كل الألسنة المطبعة، وهذا إن دل على شيء يدل على أن الأمة العربية في خير، مهما تخاذلت هذه الأمة ومهما تكالبت الأمة على فلسطين وتواطئت على القدس وجاءت أموال بعض دول الخليج واشترت الأراضي الفلسطينية من المقدسيين وحاولت أن تساعد الصهاينة على الاستيطان وتهويد القدس لكن لا مالهم ولا قوتهم ولا دعمهم الأمريكي ولا دعمهم الصهيوني لن يقف عائقاً أمام هذه الصحوة والعزة والكرامة الإسلامية والإنسانية لشباب المقاومة وشباب فلسطين في الداخل.

هذا الموقف المشرف من أهل القدس وفلسطين بصدق وأمانة أحرجنا جميعاً، لكن كلمة حق كلنا مع فلسطين، هذا يقودنا إلى أن فلسطين لم تسقط في أيدي اليهود إلا بعد سقوط الخلافة العثمانية (عام 1924)”، ومنذ صدور “وعد بلفور” في 1917، وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني من 1918 حتى 1948، حيث تم تقديم التسهيلات اللازمة لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وبدأ تدفقهم بالآلاف، وكان مجموع الأراضي الفلسطينية التي كان يملكها اليهود في 1918، بلغ 650 ألف دونم (919.3 متر مربع أيام الدولة العثمانية)، بنسبة 2 % من إجمالي المساحة البالغة 26 مليون دونم (الدونم= ألف متر مربع)، وارتفعت إلى 8 بالمائة، أي نحو 650 ألف دونم حتى 1948.

بدأ السلاطين يعون لخطورة تلك المرحلة منها جهود السلطان العثماني عبد المجيد الأول (1839 – 1861)، ضد محاولات الاستيطان اليهودي في القدس وغيرها بفلسطين، لكن في عهد عبد السلطان عبد الحميد الثاني تم إصدار قانون في مارس/ آذار 1883، يحرم بيع الأشياء غير المنقولة في الدولة العثمانية لليهود الأجانب، واقتصر حق شراء الأملاك على اليهود العثمانيين، واشترط أن يحصل الأجانب الذين غيروا جنسياتهم على إذن من الحكومة العثمانية قبل شراء الأراضي، ليس هذا فقط بل أصدر السلطان قراراً في 1884، بمنع الهجرة اليهودية مع السماح للأجانب منهم بزيارة فلسطين، على ألا تتجاوز إقامتهم فيها ثلاثة أشهر، ثم تلاه قرار يمنع بموجبه دخول اليهود الأجانب إلى فلسطين، بغض النظر عن الجنسية التي يحملونها، ما لم يقدموا ضمانًا بمغادرة فلسطين خلال شهر”.

وبالتالي، منع السلطان توطين اليهود وتجميعهم بجوار القدس، خوفاً من تشكيل حكومة يهودية بها، وللتأكيد على أن أراضي الدولة العثمانية لا يجوز أن تكون ملجأ لليهود المطرودين من أوروبا، ولكن بالرغم من محاولات السلطان عبد الحميد الثاني، من صد الاستيطان الاسرائيلي، فإنها لم تتوقف، لاسيما أن الفلسطينيين اشتكوا عبر خطابات ورسائل، إلى الدولة العثمانية لوقف ذلك، ما دفع السلطان إلى إنشاء جيش في فلسطين يرتبط به شخصيا، كما أسس خطا للسكك الحديدية، حيث سياسة الخلافة العثمانية ظلت كذلك حتى بعد سقوط السلطان عبد الحميد الثاني.

وبالتالي إن ما قام به الشباب المقدسي، من نصر على المستوطنين وجيش وشرطة الاحتلال يثبت أنهم يمتلكون خزاناً لا ينضب من الطاقة والتصميم في الدفاع عن وجودهم في القدس وعن مقدساتهم وفي مقدمتها الأقصى، ليكون هذا الحدث وفي هذا التوقيت حدثاً مفصلياً، لكن لا بد من مواصلة المواجهة، ومهما حدث من تضييف الخناق على هذا الشباب المقاوم لن تخف وتيرة الاحتجاجات.

إن أحداث القدس المتزامنة مع شهر رمضان المبارك، عامل مهم لكل المسلمين حول العالم والمؤمنين بالقضية الفلسطينية، أن يكثفوا جهودهم جميعاً، واشتروا الأراضي في فلسطين الحبيبة، وأوقفها لله تبارك وتعالى، اقطعوا الطريق على المطبعين وعلى الصهاينة والأمريكيين، لا بد من عودة فلسطين لأهلها، وهذا الأمر برسم الوقف والشباب الإسلامي، وبالتالي، لا سيادة ولا مستقبل ولا دولة ولا تقرير مصير بدون القدس وهذه المعركة هي معركة كل الفلسطينيين والأمة وأحرار العالم.

*كاتب ومفكر – الكويت.

إقرأ أيضاً: حقوق الإنسان وقانون منع التمييز وحماية الأقليات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل