الحرية الاستقلالية – حماية الحياة الخاصة وآفاقها – خاص عربي اليوم

من مظاهر الحرية الاستقلالية إضافة إلى حرية الفرد في التنقل وفي ضمان أمنه وتأمين المحاكمة العادلة في القضاء، هناك حق الإنسان في حماية حياته الخاصة.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

إن الحكومات على اختلافها وأياً كانت، يُفترض أنها قد وجدت من أجل الإنسان، وأن هدفها الطبيعي ينبغي أن يكون دائماً هو توفير الحرية والأمن للفرد لإنماء مواهبه والحفاظ على كرامته، لأن الفرد وإن كان ضعيفاً تجاه الحكومة ويحتاج إلى الحماية منها ومن سلطتها التنفيذية وسلطتها التشريعية وحتى أحياناً من طغيان القضاة، فإن الدولة لا تكون قوية إلا بمقدار قوة أفرادها ومواطنيها وبمقدار ارتباطهم بها وتعلقهم بالدفاع عنها لمل تحققه من أمن وكرامة.

إقرأ أيضاً: حقوق الإنسان وقانون منع التمييز وحماية الأقليات

وإذا كان التطور قد أوصل الفكر البشري إلى تبيان الحقوق الأساسية للإنسان، وأن هذه الحقوق تنمو وتتطور تباعاً، فإن هنالك مجموعة من هذه الحقوق ترتبط بوجود الإنسان ويطلق عليها في سبيل التسهيل حق المواطن في حياته الخاصة، أو حقه في أن يُترك وشأنه، فما هي هذه الحياة الخاصة المقصودة؟ في الواقع لا يوجد تعريف قانوني للحياة الخاصة، وبناءً على ذلك من الممكن أن نفهم بمعنى واسع أو معنى ضيق، ومن المقبول بصورة عامة أن يُقال، إن الموضوع يتعلق بمفهوم متغير نسبياً حسب الزمان والثقافة والمكان.

وتفترض حماية الحياة الخاصة بالمعنى الدقيق للكلمة، اعطاءها قواماً معيناً، وتلك هي مهمة القضاء أصلاً، ولكن بعض الفقهاء باستعماله لبعض التركيبات الاجتهادية توصل إلى تعريف يمكن اعتباره تعريفاً كلاسيكياً، فميدان الحياة الخاصة يناسب “الفلك السري”، الذي ينبغي أن يكون فيه للفرد الحرية والحق بأن يترك وشأنه، وهذا التعريف الضيق لا يستثني الحماية الممنوحة ببعض المعونات المادية والأساسية من أجل الحفاظ على هذا الفلك السري.

وهكذا، فإن المسكن والمراسلات يجب أن تكون بمنجاة من تدخّل لم يوافق عليه، كذلك الأمر فإنه ينبغي منع وتجميع وحفظ العناصر التي تمنح الحرية للإنسان، وضمان حقوقه، وكذلك الأمر، حفظ العناصر المكونة لحياة الأشخاص الخاصة وعلى ماذا تشتمل، هذا الأمر يقع بالدرجة الأولى على عاتق الحكومات لأنها المعني المباشر عن تأمين هذا الأمر طالما أنها حكومات منتخبة من قبل الشعوب وتتمتع بأنظمة ديمقراطية تتفاوت درجتها من بلد إلى آخر.

*مستشار قانوني – الكويت.

إقرأ أيضاً: الأمم المتحدة والجهود في مجال العدالة الجنائية

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل