ليبيا على موعد مع أزمة إقتصادية وأين عائدات النفط؟

في إحصاء لناقلات النفط في ليبيا في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تبين أن العائد المالي منها، من المفترض أن يبلع 382 مليون دولار، لكن بحسب تقرير شركة النفط الوطنية الليبية بلغ العائد 230.2 مليون دولار، فأين إختفى أكثر من 100 مليون دولار.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

من المقدمة أعلاه يتبين أن نقص أموال كبيرة في عائدات النفط دفعت مصرف ليبيا المركزي في 19 نوفمبر، تشرين الثاني الفائت، طلب تقارير لمقارنتها مع تقارير سابقة للشركة الوطنية للنفط، للإطلاع على حقيقة هذه التقارير المرسلة من المؤسسة الوطنية، والتي إحتوت على مغالطات وأخطاء تطلبت التحقيق والتقصي حولها، حيث نشرت المؤسسة الوطنية للنفط على صفحتها على فيسبوك في وقت لاحق بيانًا يفيد بأن المؤسسة الوطنية للنفط قد نظرت في بيان لمصرف ليبيا المركزي بنفس التاريخ أعلاه من العام الجاري 2020 حول عدم دقة بيانات المؤسسة الوطنية للنفط للسنوات الماضية، مما يتطلب التحقيق.

وأشارت المؤسسة الوطنية للنفط في هذا البيان إلى أن مصرف ليبيا المركزي مخطئ في بياناته. وأفادت المؤسسة الوطنية للنفط بأنها بصدد إبرام عقد مع شركة دولية كبرى لمراجعة وتدقيق أنظمتها المالية والإدارية. تؤكد المؤسسة الوطنية للنفط أن جميع العائدات محفوظة في حسابات الشركة لدى المصرف الليبي الخارجي.

إقرأ أيضاً: العقوبات الإقتصادية قد تفتح الخيارات أمام لبنان

حاول عدد من المسلحين في اليوم ذاته اقتحام مقر المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، يتبعون لفصيل قوات بركان الغضب بحسب موقع المرصد، حيث قرأوه قبل تنفيذ الإقتحام، حيث طالبت المجموعة المسلحة بتعليق قرارات المؤسسة الأخيرة الخاصة بتسريح المسؤولين والتعيينات الجديدة التي اتخذها رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، وتحويل عائدات النفط إلى مصرف ليبيا المركزي، بدلًا من تجميد الأصول في المصرف الأجنبي الى حين تشكيل حكومة واحدة. وحثوا المدعي العام على فتح تحقيق ضد مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط وهددوا بتصعيد موقفهم إذا لم تتم تلبية مطالبهم.

إلى ذلك، جددت السفارة الأمريكية تأكيدها على دعم الولايات المتحدة للمؤسسة الوطنية للنفط والتي تمارس دورها وصلاحياتها بعيداً عن السياسة وبالنيابة عن جميع الليبيين، مؤكدة في الوقت ذاته أنه يوم الأربعاء الماضي تم تسريب جزء من الرسالة الموجهة من رئيس مصرف ليبيا المركزي صادق الكبير إلى رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله الى الصحافة، حيث ذكر صادق الكبير فيها أن حجم الإيرادات من مبيعات النفط في المصرف المركزي في الفترة من أكتوبر، تشرين الأول إلى منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 بلغ نحو 15 مليون دولار، وذلك على الرغم من بيان المؤسسة الوطنية للنفط أن الإنتاج بلغ 1.2 مليون برميل.

إقرأ أيضاً: حكومة الوفاق مهددة بالإنهيار جراء الفساد والطمع المستشري

والرسالة المسربة أشارت إلى أن المراجعة أظهرت أن المؤسسة الوطنية للنفط لم تنقل إلى ميزانية الدولة جزء من عائدات النفط والمقدرة بنحو 3.2 مليار دولار، وإذا تم إيداع هذه الأموال في الحسابات، فسيكون من الممكن تغطية احتياجات الدولة في الخارج بالعملة الصعبة، وقال فرج بومطاري وزير المالية والإقتصاد في حكومة الوفاق في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني الفائت، “طالبنا مصرف ليبيا المركزي بالتغطية الكاملة للتسويات المالية، لكن لم تتم الموافقة عليها”. في اليوم التالي، نشر الحساب الرسمي للحكومة المؤقتة على فيسبوك مرسوماً رداً على تصريح رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بشأن حجز عائدات النفط المباع في حسابات المؤسسة الوطنية للنفط.

وفي 1 ديسمبر/ كانون الأول، عقد رئيس حكومة الوفاق فائز السراج اجتماعا تم على إثره الإعلان عن تكثيف دور اللجنة المشتركة التي تضم أعضاء من ديوان المحاسبة والمصرف المركزي الليبي وممثلين عن وزارة مالية حكومة الوفاق الوطني وذلك من أجل تنسيق وبحث القضايا المالية.

في الوقت الحالي يجد فايز السراج نفسه بلا موارد مالية بسبب رفض المؤسسة الوطنية للنفط تحويل الإيرادات إلى الحكومة. محاولاً صرف الانتباه عن الصراع المستشري، وتصوير نفسه على أنه يعمل لصالح ليبيا رغم أنه في الواقع يتعرض لضغوط مستمرة من قبل عصابات فتحي باشاغا، وبالتالي يفكر السراج في سلامته الشخصية وتكديس الثروة أكثر مما يفكر في الشعب الليبي والذي هو مسؤول منه، وضمن هذا السياق يحاول السراج حماية شبكات الفساد التي تجني منها الولايات المتحدة والأمم المتحدة الأموال، لأن الحفاظ على هذه الشبكات يشكل الضمانة الوحيدة لسلامته.

أخيراً، يستمر الصراع في الإشتداد ويشمل القيادة العليا لطرابلس بأكملها. إضافة إلى ذلك، يلعب فتحي باشاغا وزعيم مجموعاته المسلحة عبد الرؤوف كارة، دورًا مهمًا في الصراع، حيث انهم تورطوا في الاستيلاء على المباني الحكومية التي ترفض الانصياع له ويقوم هؤلاء المسلحون بحراسة كل ما يجلب الربح والفائدة لباشاغا.

إقرأ أيضاً: تفاصيل المخطط الإسرائيلي لإشعال الحرب الأهلية في لبنان

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل