ملتقى تونس إجتماع لتنفيذ الأجندة الغربية لا الليبية

Tunisia's President Kais Saied speaks as Deputy Special Representative of the UN Secretary-General for Political Affairs in Libya Stephanie Williams listens to him during the Libyan Political Dialogue Forum in Tunis, Tunisia November 9, 2020. REUTERS/Zoubeir Souissi

مع نهاية ملتقى تونس حول ليبيا، وإستئنافه الأسبوع المقبل، كان الفشل هو سيد مخرجات هذا الملتقى، الذي لم يخرج بنتيجة مرضية لحل صراع البلاد المستمر لأكثر من عقد من الزمن.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

أثار ملتقى تونس الكثير من علامات الإستفهام خاصة لجهة دور الأمم المتحدة ممثلاً، بالقائمة بأعمال لخاص للأمين العام ونائب الممثل الخاص للأمين العام (للشؤون السياسية) ، والرئيس الفعلي لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ستيفاني ويليامز، بفرض المصالح الأجنبية وتغليبها على المصلحة الليبية، وسط تسريبات كثيرة حول النتائج المشكوك بها بدءاً من الشخصيات الـ 75 المشاركة.

هذا الأمر يؤدي إلى نتيجة واحدة، أن الحل السياسي في ليبيا آخر إهتمامات الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، ويبين عدم إهتمامهم بكذبة العملية الديمقراطية الحقيقية في ليبيا ، وأنها لم تتخل عن خططها لإخضاع قيادة البلاد والحفاظ على الفوضى التي يمكن السيطرة عليها في المنطقة، وتترجم ذلك من خلال السرية التي أحيطت بـ ملتقى تونس وعدم تغطية الإجتماعات المتعلقة به، وبالتالي كل الأخبار الواردة منه، هي عبارة عن تسريبات بسبب منع الأمم المتحدة الوفد المشارك من الإتصال مع العالم الخارجي.

إقرأ أيضاً: القوات الأمريكية تخرج رتلاً جديداً من ريف الحسكة نحو العراق

نتائج ملتقى تونس

لقد خرج الملتقى بتحديد موعد الإنتخابات المقبلة، بعد التصريحات الخارجية من الملتقى عن أهمية الطرح لإنقاذ ليبيا، ما يعني أن لا أهمية سياسية مرجوة، أيضاً، الانقسام بين المشاركين حيث صوّت نحو ثلثي المشاركين بمنع انتخاب السياسيين الذين شغلوا مناصب عليا منذ أغسطس/آب 2014. إلا أن الأغلبية المطلوبة كانت 75٪ ولم يتم اعتماد الاقتراح، وهذا يعني تجاهل الأمم المتحدة للبنود الأساسية التي على أساسها حدثت تلك الإجتماعات، مثل مناقشة إجراء تفصيلي لانتخاب سلطات مؤقتة، ومبادرة نقل المركز الإداري من طرابلس إلى سرت من حيث الكفاءة والأمن، وقضايا حل النزاعات مع السلطات المحلية. ووضع الميليشيات الأجنبية والمرتزقة والآفاق الاقتصادية وتأكيد ضمانات صادرات النفط الليبية. في الوقت نفسه، تجاهلت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الوعود الإنسانية السابقة المتعلقة بالإفراج عن الأسرى خاصة الأجانب منهم.

أيضاً أغفلت الأمم المتحدة النقطة الأهم وهي تتعلق بالأسماء المرشحة للمناصب العليا في ليبيا، وبرزت أسماء في غالبيتها متصلة بتنظيم الإخوان المسلمين أو التيارات الإسلامية الأخرى، مثل فائز السراج وفتحي باشاغا وخالد المشري وأحمد معيتيق وجميعهم عن غرب ليبيا، فيما الإسم المقترح عن المنطقة الشرقية هو عقيلة صالح فقط، فعلى الرغم من علم الأمم المتحدة بدور باشاغا وإرتباطه مع تنظيمات جهادية مرتبطة بالإخوان المسلمين، لكنها لم تعترض على تمثيله القادم في الحكومة الجديدة، وهذا من شأنه أن يفاقم الأوضاع لا أن ينقل البلاد إلى إستقرار سياسي، إذ أن الجهاديون سينشطون إن إستلم الأخير منصباً أعلى من دوره الحالي كوزير للداخلية في حكومة الوفاق.

إقرأ أيضاً: نائب سوري: إنسحاب القوات الأمريكية قرار سياسي لن يتحقق

وهنا تجدر الإشارة إلى مسألة خامة جداً وهي أن المشير خليفة حفتر لم يشارك في ملتقى تونس معتبراً إياها باللعبة السياسية وهي في حقيقة الأمر مهزلة وهذا ما أشار إليه خبراء، أيضاً تجاهلت ويليامز طلب روسيا في الإفراج عن المعتقلين الأجانب، في إشارة إلى (مكسيم شوغالي وسامر سويفان)، على الرغم من طلب رئيس المؤسسة الروسية لحماية القيم الوطنية، ألكسندر مالكفيتش، منظم المنتدى ستيفاني ويليامز، المساعدة في إطلاق سراحهما، وهذا الأمر بحسب الخارجية الروسية شرط أساسي في أي عملية تفاوضية في ليبيا، وبالتالي تستطيع موسكو عرقلة مساعي الأمم المتحدة التي تتعامل بإزدواجية المعايير وبقطبية أحادية.

أخيراً، إن دور الأمم المتحدة في ملتقى تونس هو دور الوصاية كشكل من أشكال الإستعمار، كالتدخل في العمليات السياسية المحلية في ليبيا وفرض السلطة على شعبها، دون مراعاة مصالح الجماعات المحلية في البلاد. وبالتالي إن عمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من أجل بعض مصالحها الخاصة، حيث لا تثير سوى الفتنة وزعزعة الاستقرار، ولكن بالتأكيد ليس لصالح الليبيين أو الأسرى المتضررين أو المنطقة بأكملها. إذا كانت مثل هذه المنظمة تطلق على نفسها اسم حفظ السلام، فإن ليبيا بالتأكيد ليست بحاجة إلى مثل هذا “السلام”.

إقرأ أيضاً: روسيا .. لافروف وبيدرسون يجتمعان غداً لمناقشة الملف السوري

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل