بومبيو يزور الجولان .. ما الذي يحاول ترامب أن يكسبه؟

وسط تنديد سوري شديد اللهجة، أنهى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، زيارته التي وعد بها للمستوطنات الإسرائيلية في الجولان، بعد زيارة مشابهة لمستوطنات في الضفة الغربية.

وقال بومبيو خلال زيارته لمرتفعات الجولان، أمس الخميس: “تخيلوا الأخطار التي سيتعرض لها سكان إسرائيل والغرب إذا أعيد الجولان إلى سوريا وحكم الرئيس الأسد هنا”.

وقال مراقبون إن زيارة الوزير الأمريكي لمستوطنات الجولان السورية المحتلة محاولة أخيرة للتأكيد على دعم إدارة ترامب لإسرائيل، من أجل كسب ود اللوبي اليهودي في أمريكا، مؤكدين أن أضرار الزيارة ستلحق بالإدارة الأمريكية الجديدة.

زيارة استثنائية

وقال وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارة استثنائية إلى الهضبة السورية المحتلة: “فكرة أن الجولان جزء من إسرائيل، هي حقيقة لا يمكن إنكارها”.

ونشرت الخارجية السورية على موقعها الإلكتروني تصريحا لمصدر مسؤول لديها، قال فيه إن “سوريا تدين بأشد العبارات زيارة وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، مايك بومبيو إلى المستوطنات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل”.

وأضاف المصدر أن “زيارة بومبيو خطوة استفزازية قبيل انتهاء ولاية إدارة ترامب وانتهاك سافر لسيادة الجمهورية العربية السورية”.

وقال المصدر إن سوريا تؤكد أن مثل هذه الزيارات الإجرامية تشجع استمرار (إسرائيل) في نهجها العدواني الخطير.

اقرأ أيضاً : سوريا تستعد لتفريغ المخطط الصهيو – أمريكي من مضمونه!

عملية استفزازية

الدكتور فريد سعدون، المحلل السياسي السوري، قال إن “الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي إلى الجولان السوري المحتل، تأتي ضمن استراتيجية ترامب من خلال الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، واعتبارها جزء من أراضيها، وهو المرسوم الذي وقع في شهر مارس من عام 2019”.

وأضاف في تصريحات لـ”سبوتنيك”، أن “هذه السياسة اتبعها الرئيس الأمريكي لتمهيد انخراط إسرائيل كدولة معترف بها في المنطقة، وذلك من خلال عقد اتفاقات السلام التي تمت مع الدول العربية”.

وتابع: “ترامب يحاول التأكيد من هذه الزيارة أن المرسوم الذي أصدره في هذا الصدد يأخذ مجراه بشكل سياسي ودبلوماسي وواقعي على الأرض، لكن في الأساس هو يخرق القانون الدولي، حيث لم تعترف أي دولة بسيادة إسرائيل على هذه الأراضي، وصادقت أمريكا على هذه القرارات خاصة قرار 497، وقرار 242 الذي يرفض ذلك”.

وأشار إلى أن “زيارة الوزير الأمريكي للجولان عملية استفزازية تصب في مصلحة إسرائيل، وتبعث رسالة للوبي اليهودي في أمريكا بضرورة استمرار هذه السياسة، وهو ما يعني ضرورة أن يستمر ترامب في رئاسة أمريكا رغم خسارته الانتخابات”.

اقرأ أيضاً : الأمم المتحدة تعترف بجرائم الحرب المرتكبة في إدلب

عدوان أمريكي وإسرائيلي

من جانبه، قال المحلل السياسي والاستراتيجي، العضو السابق في الوفد السوري الحكومي المفاوض في جنيف، الدكتور أسامة دنورة “على ما يبدو إن إدارة ترامب فيما تبقى من أيامها وكأنها تعاني من فوضى الدوافع وتضارب الآراء والسياسات، وليس أدل على ذلك من تغيير وزير الدفاع في الوقت الضائع، أو في وقت تعتبر فيه إدارة ترامب في موقع حكومة تسيير الأعمال”.

وأضاف في تصريحات لـ”سبوتنيك”، أن “كل ذلك قد لا يكون عائقا أمام إدارة ترامب كما قد يكون عائقا أمام أي إدارة أخرى، فترامب وإدارته اعتادوا على خرق الأعراف والبروتوكولات السياسية والدبلوماسية الأمريكية والدولية على حد سواء”.

وتابع: “زيارة بومبيو إلى الجولان تأتي تقريبا بدون تأثير سياسي أو حتى معنوي يذكر، فإدارة ترامب قد قالت كلمتها فيما يتعلق بالجولان ضاربة عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 497 الخاص ببطلان أي قرار إسرائيلي لفرض القوانين الإسرائيلية على الجولان العربي السوري المحتل”.

واستطرد: “ترامب قد يبدو أنه مستمر في تقديمه فروض الطاعة لـ “AIPAC” حتى في أيامه الأخيرة، ومن الصعب تفسير ذلك على أنه تعويل على اللوبي الإسرائيلي في مواجهته الخاسرة سلفا مع بايدن، ولكنه ليس من المستبعد لشخصية مثل ترامب أن يكون في طور الحسابات المسبقة لمعركة انتخابية قادمة قد يخوضها بعد أربعة سنوات فيما لوحظ بترشيح الجمهوريين”.

أما على صعيد منعكسات هذه الزيارة على صعيد الشرق الأوسط – والكلام لا يزال على لسان دنورة –

“فدلالاتها لا يمكن أن تنفصل عن التسريبات التي تتحدث عن إمكانية شن الأمريكيين عدوانا على بعض أطراف محور المقاومة قبل خروجه من البيت الأبيض، وليس بعيداً أيضاً ربطها بالعدوان الإسرائيلي الأخير على مناطق متاخمة لدمشق قبل يومين، بما يوصل عمليا رسالة دعم للعدوان والعربدة الإسرائيلية في المنطقة حتى إبان الفترة الانتقالية ما بين إدارتين”.

وأكد أن “إعلان إدارة ترامب عن نيتها تقليص قواتها في العراق (وربما سوريا أيضا) هو أمر لا يرضى عنه ولا يرغب به الإسرائيليون، وهنا سيكون على إدارة ترامب أن تمنح جوائز ترضية موضعية لإسرائيل، وهي التي تعتبر أكثر الإدارات الأمريكية دعما لإسرائيل في كل ما هو خروج عن الشرعية الدولية، وذلك عبر تاريخ العلاقات الأمريكية–الإسرائيلية”.

وتعد زيارة بومبيو إلى مستوطنة إسرائيلية في الضفة أو الجولان هي أول زيارة من هذا النوع يقوم بها وزير خارجية أمريكي.

اقرأ أيضاً : الجيش الأمريكي يسحب عدد كبير من معداته من الحسكة إلى العراق

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل