المجتمع المدني والديمقراطيات ودولة القانون

إن مفهوم المجتمع المدني هو مصطلح أوروبي قديم، تمت صياغته خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر، لتبيان تحول أوروبا الغربية من الإستبداد إلى الديمقراطية البرجوازية.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – عبد العزيز بدر القطان

لكن هذا المفهوم إختفى منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر ولم يظهر من جديد إلا مع (أنطونيو غرامشي) بعد الحرب العالمية الأولى وإنتصار الحزب الشيوعي الروسي بهدف التفكير في الخصوصية التي تميز الحركات الشيوعية في المجتمعات ذات التقاليد الديمقراطية البرجوازية.

وهذا يدفعنا لفهم تاريخ المجتمع المدني المطروح على طاولات البحث والجدال، خاصة في بعض المجتمعات العربية والأوساط الفكرية، وهو تاريخ تحولات بدأ في الغرب منذ تشكله اللاتيني، مروراً بتشكيلات المعرفة التي تعبر عن ظرفية تاريخية متميزة جداً، كالتي عاشها (هيجل وغرامشي وفبرجسون) وفي كل تكّون للمعرفة، يأخذ مفهوم المجتمع المدني معنى جديداً يعبر عن المعنى القديم.

إقرأ أيضاً: كتب د. القطان: أنيس منصور.. أيقونة الكلمات

وما يهمنا من هذا الأمر هو أن نشير إلى أن الثورة الديمقراطية في الغرب تمثل في الواقع ثورة قافية حقيقية، وأن المقولة الحديثة لحقوق الإنسان هي إحدى تعبيرات هذه الثورة الثقافية، وبالتالي من الأهمية أن يرتكز التعريف الجديد على فكرة التفريق بين الدولة والمجتمع المدني التي دافعت عنها كتب حقوق الإنسان التي إعتقدت بشكل عميق بوجود حقوق طبيعية للإنسان وفي ضرورة تقليص هيمنة الدولة لصالح المجتمع المدني الذي يجب أن يدير بنفسه أموره الذاتية.

إقرأ أيضاً: كتب د. القطان.. الإنسانية في بدائيتها عرفت الحقوق!

وإذا كان مفهوم المجتمع المدني قد أثار ويثير تحولات ومناقشات كثيرة، لكنه بشكل دقيق نوعاً ما، أنه المجتمع الذي تنتظم فيه علاقات الأفراد فيما بينهم على أساس أغلبية سياسية حزبية وتحترم فيه حقوق المواطن السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية، خاصة في المجتمعات التي تكون الدولة فيها، دولة مؤسسات (برلمان – قضاء مستقل – نقابات – أحزاب .. إلخ) وكل ذلك في إطار دستور وقوانين مستمدة تكفل للفرد حرية الفكر والمعتقد والعمل السياسي وحرية التعبير وحق المساواة ضمن الحدود القانونية المرسومة.

وبالتالي يكون المجتمع المدني والديمقراطية مترابطين في القانون، رغم تعثر بعض المجتمعات في إقامة المجتمع المدني ودولة القانون، ما يعني ان هناك إنتهاكات للمواطنين وحقوقهم الإنسانية، فالشعور بتسيد القانون ضرورياً للإنسان في مجتمع منظم كما هو ضروري فطرياً، وأنه الضمانة الأفضل للحرية.

*كاتب ومفكر – الكويت.

إقرأ أيضاً: الدكتور القطان: تخطيط الأمة .. يشيُّد حضارة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل