القوات التركية بين غارات الجو الروسية ونيران الجيش السوري

يقول الخبر: سرّعت القوات التركية من وتيرة انسحابها من نقاط مراقبتها العسكرية المحاصرة داخل مناطق سيطرة الحكومة السورية في ريف حماة الغربي وريف إدلب الجنوبي، شمال غرب سوريا، طبقاً لوسائل إعلام سوريّة.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – د. مهند سلامي

لقد توقع خبراء أن يكون إنسحاب القوات التركية مقتصراً على نقاط مراقبتها المحاصرة من قبل قوات الجيش السوري، فبعد الإنسحاب من أكبر نقطة عسكرية في مورك بريف حماة، تلاها الإنسحاب من نقطة شير مغار، واليوم تبدأ بتسيير شاحنتها من نقطة معر حطاط في ريف ادلب الجنوبي، لكن السؤال، ما أسباب الإستعجال التركي في الإنسحاب الحاصل، رغم تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي قال إنه وقواته على إستعداد لمجابهة أي تطور في سوريا، لكنه لم يأتِ على ذكر أية إنسحابات كالتي تحدث اليوم.

فما تقوم به القوات التركية هو تغيير مواقع قواتها ونقلهم من منطقة إلى أخرى، ولم تقم بأية بادرة حسن نية كما طلبت منها روسيا في إجتماع أنقرة الأخير بين الجانبين، حيث طالبت روسيا الإتحادية بشكل واضح وصريح، تخفيض عدد الجنود الأتراك الموجودين على الأراضي السورية وهذا لم يحدث أي شيء منه، فتغيير المواقع وإشتباك الأمس بين جنود الإحتلال التركي والجيش السوري أمر ينذر بأن نظام أنقرة يتحدى موسكو بشكل صارخ، وبالتالي كان الرد الروسي أبلغ حيث نفذ سلاح الجو الروسي سلسلة غارات حصدت العشرات من عناصر الفصائل الإرهابية وتحديداً من تنظيم جبهة النصرة الإرهابي والمدعوم من قبل النظام التركي.

إقرأ أيضاً: روسيا .. غارات شديدة تقضي على العشرات من جبهة النصرة

يضاف إلى ذلك، أن روسيا تضغط على تركيا في سوريا، خاصة بعد شيطنة النظام التركي في الملف الحيوي لروسيا، ألا وهو إقليم ناغورنو قره باغ المتنازع عليه بين يريفان حليفة موسكو، وبين باكو حليفة أنقرة، وما يشكل هذا الأمر من خطورة على أمن منطقة القوقاز بشكل عام، ما يعني أن تركيا تهدد الأمن القومي الروسي ومعها إيران بشكل غير مباشر، وهذا حتماً لن يمر بسلام من جانب الدولة الروسية، لأنه يمس بأمنها كما أشرنا، ويمس بهيبتها كدولة عظمى، وهي التي تعلم أن المد التركي هو مشروع مد الطورانية “القومية” المعتمدة للعثمانيين الجدد، جوار الحدود التركية، وإلى ما بعد الحدود التركية كتواجد القوات التركية في منطقة الخليج والصومال وليبيا وسوريا والآن في عمق غرب آسيا.

إقرأ أيضاً: جيفري يستقيل من منصبه قبيل طرده من قبل بايدن!

لقد إعتقد أردوغان أن مساعدة المجتمع الدولي له وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية أنه يستطيع العيث بجغرافيا الدول التي تتواجد قواته فيها، متناسياً أن حليفه الرئيس دونالد ترامب قد يخسر السباق الرئاسي ليكون جو بادين هو رئيس الولايات المتحدة الأمريكية والذي وعد بتصحيح أخطاء سلفه إن نجح وغمز في أكثر من مناسبة حول تركيا، ما يعني أن الداعم الأكبر لزعيم العدالة والتنمية الإخواني قد يغادر البيت الأبيض وحينها، ماذا ستحصد تركيا إلا ذيول خيبتها في تدخلاتها غير الأخلاقية وإكتسابها سمعة سيئة بعد أن أصبحت الدولة رقم واحد في إستيراد وتصدير المرتزقة إلى مناطق الصراع المنتشرة حول العالم.

هذا الأمر ينطبق على أن خطوة الإنسحاب رغم أنها مدروسة من الجانب التركي، لكنها لم تحقق المطلوب منها، فنقل القوات التركية من مكان إلى مكان، هو توفير نقلهم مجدداً في حال نشوب معركة ادلب فالمصلحة التركية هنا تُضرب بجدار القوة الروسية التي ترصد إحداثياتها مواقع الفصائل الإرهابية المسلحة المدعومة من النظام التركي والجميع يعلم أنه في هذا الشهر، أدى سلاح الجو الروسي مهام خارقة في دقة أهدافه، رغم إعتماد تركيا على ترويج الأخبار الكاذبة لجهة قصف سلاحي الجو الروسي والسوري لأهداف مدنية، فما كان من روسيا إلى أن ردت على هذه الأنباء المضللة بقصف إرهابيي أردوغان من جبهة النصرة، بعد أن نفذ الأخير ما يقارب الـ 30 إستهدافاً إرهابياً على مواقع الجيش السوري مؤخراً.

من هنا، أعلنها الرئيس فلاديمير بوتين صراحةً، عندما قال لا نخشى من تدخل القوات التركية في أي نزاع، وعندما تأتي ساعة الحسم لا يستطيع أحد أن يردع القوات الروسية، وكيف يحدث ذلك وروسيا هي الرقم واحد في صناعة أفضل الأسلحة على إمتداد العالم، إن تركيا ترقص على حافة الهاوية وبدأت تلعب بنارٍ حامية ستحرقها ومشروعها وتعيدها إلى أقل من حجمها الطبيعي فما بنته طوال عقود، جاء رئيسها الإخواني ليهدم هذا البلد جراء الشجع والطمع والأنانية.

*مدير ومؤسس وكالة عربي اليوم.

إقرأ أيضاً: تونس تجمع الخصوم.. ما هي سيناريوهات حل الأزمة الليبية

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل