“منع إشتباك” شرق المتوسط .. هل يستمر؟!

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، أن “اليونان وتركيا إتفقتا على آلية لتجنب وقوع أي إشتباك عرضي في شرق المتوسط وذلك في إطار الجهود التي تستهدف نزع فتيل الصراع على موارد الطاقة في المنطقة”، مضيفاً أن الإتفاق، بين العضوتين في الحلف، تضمن إقامة خط ساخن لتجنب الحوادث في كل من البحر والجو.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

ماذا تعني “آلية تجنب المواجهة” عسكرياً؟

بعد وقوع تصادم طفيف بين فرقاطتين تركية ويونانية وزيادة المناورات العسكرية من جانب القوات البحرية للبلدين في منطقة شرق المتوسط وتحشيد أنقرة العسكري على الحدود مع جارتها اليونان، أخذ حلف شمال الأطلسي – الناتو زمام المبادرة للتهدئة بين البلدين العضوين في حلف الناتو، تجنباً لسيناريوهات لم تحدث سابقاً بين دول أعضاء في نفس الحلف.

إقرأ أيضاً: القوات التركية تنفرد بطريق حلب اللاذقية الدولي

تعني “آلية تجنب المواجهة” عسكرياً إقامة خطوط إتصال بين الجيوش المتنافسة في نفس الميدان، منعاً لأية حوادث من الممكن حدوثها كما حصل في وقت سابق. فعلى الرغم من المبادرة الأولى التي أطلقها الحلف، لم تخفف من التصعيد الذي إنتهجته أنقرة مؤخراً، معتبرة أنها تدافع عن حقها السيادي في المياه الإقليمية للبحر المتوسط.

مناورة تركية

منذ فترة وجيزة، تم تشكيل منظمة دول شرق المتوسط والتي تضم جميع الدول الواقعة عليه بإستثناء تركيا، ومقرها القاهرة، وهي تعادل في قوتها منظمة “أوبك”، هدفها رعاية حوق الدول التي تريد الإستفادة من الموارد الطاقوية في مياهها من خلال الحفاظ على هذا الحق ضمن الأطر القانونية، ما يعني قطع الطريق على أنقرة، وإنهاء الصراعات غير المحقة على الغاز؛ وبالتالي، توجب على تركيا إعادة حساباتها ملياً لجهة المناورة بتهدئة ما تقيها من تطورات ليست بوارد تصعيدها.

إقرأ أيضاً: المبادرة الفرنسية حول لبنان .. تعطيل أم تأجيل!

من هنا، جاء إتصال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بنظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لبحث التطورات الأخيرة قبل القمة الأوروبية، التي كان من المقرر أن تعقد في 24 سبتمبر/أيلول 2020 وتم تأجيلها إلى 2 و3 أكتوبر/تشرين الأول، ليكتمل المشهد مع الأزمة الأرمينية – الأذرية التي إنخرطت فيها أنقرة، إذ بات من مصلحة الغرب الأوروبي وحلف الناتو التهدئة ريثما تُحل كل الملفات العالقة.

أخيراً، يمكن القول بأن الأوضاع الإقليمية غير مبشرة بالخير لا سيما لجهة تعقد الملفات ودخول صراعات كثيرة ضمن مسرح الأحداث المشتعل، وكلها بحضور تركي فاعل، سلبي أو إيجابي، لكن الخطير في الأمر أنه بات خارج السيطرة، خصوصاً وأن لا مصلحة لأي طرف بالتصعيد. لذلك، تعتبر خطوة الناتو خطوة لحسم ملف شرق المتوسط عقلانية للتهدئة وسط جنون دولي وإقليمي كبيرين.

المصدر: مركز سيتا.

إقرأ أيضاً: في الأزمة الأرمينية – الأذرية.. راقب تركيا ؟!

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل