معيتيق رجل ليبيا الثاني ومنقذها بعد الاتفاق النفطي

صنع نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي في حكومة الوفاق أحمد معيتيق ما عجز عنه كل الساسة في فترة إندلاع الأزمة الليبية منذ عشر سنوات.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

معتييق صانع السلام ومهندسه كما وصفه البعض، إستطاع بزمن قياسي إن يوحد الفريقين المتقاتلين بخطوة هي المفتاح للدخول إلى حلحلة كل الملفات العالقة مع القيادة الشرقية وخاصة الاتفاق النفطي الأخير، مع نجل الجنرال خليفة حفتر في موسكو في 18 سبتمبر/ أيلول الماضي “2020”، وبمشاركة وزير المالية في حكومة بنغازي كمال الحاسي، لكن على الرغم من أهمية هذا الاتفاق وما سينتج عنه من إنتعاش إقتصادي لليبيا، إلا أنه إلى الآن لم تتم المصادقة عليه من قبل فائز السراج رئيس حكومة الوفاق، الذي من المتوقع أن يستقل نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، إلى جانب إنتقاد هذا الملف من جانب الساسة الآخرين في تلك الحكومة، رغم أنها خرجت من أهم ثاني شخصية في تلك الحكومة.

إقرأ أيضاً: المبادرة الفرنسية حول لبنان .. تعطيل أم تأجيل!

إلا أن الشركة الوطنية للنفط والتي كانت قد علقت نشاطها الاقتصادي صادقت على الاتفاق في 20 سبتمبر/ أيلول وبدأت بالفعل إستخراج النفط بعد أن قامت بصيانة الحقول التي كانت خارج الخدمة كحقل الشرارة، وأقرت أن واقع الإنتاج سيكون بما يقارب 260 ألف برميل يومياً.

من هو أحمد معيتيق مهندس الاتفاق؟

هو رجل أعمال ليبي، يبلغ من العمر 48 عاماً، من مدينة مصراته، لم يحظَ بسمعة طيبة لدى الساسة الآخرين من مناصري وزير الداخلية فتحي باشاغا، لكن على المقلب الآخر يتمتع بشعبية كبيرة من أشخاص مهمة مثل خاله عبد الرحمن السويحلي الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة ورجل الأعمال عبد الحميد الدبيبة، لكن بزمن قياسي إستطاع هذا الرجل أن يتبوأ أهمية لم يستطع أحد على أخذها أو محاولة بسيطة تقارن بما قام به، ما يؤهله لأن يمسك زمام مبادرة المفاوضات التي بدأت بالفعل كما في إتفاق المغرب أو محادثات مونترو برعاية الأمم المتحدة، إضافة إلى اجتماع الغردقة، ولاحقاً محادثات جنيف المتوقع أن تكون في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وفي معرض سؤالٍ له حول شكل وآلية الحل الذي يمكن له إنهاء الصراع الدائر في ليبيا، أجاب معيتيق بأن عالم السياسة فن المستحيل، لا نستطيع أن نخلص إلى نتيجة مرضية ترضي كل الأطراف، لكن ذلك يدفعنا للبدء بوضع دستور جديد للبلاد يمكننا من إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، لكن ذلك لن يتحقق قبل أن ننقل البلاد من وضعها الحالي إلى إستقرار إقتصادي يمكننا من البدء بإنتهاج الحلول السياسية، وذلك لأن الشعب الليبي عانى الكثير، وكل دوري جاء من إهتمامي بنقل الشعب الليبي إلى دفة الأمان.

إقرأ أيضاً: في الأزمة الأرمينية – الأذرية.. راقب تركيا ؟!

مع يقينه بأهمية الوضع القائم اليوم في البلاد، يرى معيتيق بأن الحلول المقترحة من جانب الأمم المتحدة في جنيف ليست قوية كفاية لكنه سيدعمها حتى تتبلور وتأخذ شكلها الصحيح، فمسألة الاتفاق النفطي لم تتم خارج سياق الأمم المتحدة، ولكن كانت الظروف مؤاتية لتفعيل هذا المسار وتم تحقيقه، ولا يمكن لأحد أن يعارض ذلك طالما أنه أمر يعود بالنفع على الجميع، خاصة وأن حجم الإنفاق والإستدانة كبير ونجن بلد نفطي بالأساس، ورغم الإنتقادات التي لاقتها هذه الخطوة أكملت بها لأن لا أحد من الليبيين يريد أن تستمر الحرب أو أن يتوقف إنتاج النفط، لا يهم مع من الاتفاق بقدر ما تكمن الأهمية في إنقاذ الشعب الليبي.

وحول عدم تصديق السراج على الإتفاقية، قال معيتيق إنه نائبه ولديه صلاحيات واسعة والسراج ليس معارضاً للإتفاق لكن يقوم بدوره من خلال تفنيد النقاط والتدقيق بها وهذا حق يمارسه أي رئيس حكومة في أي بلد، وهذا الأمر يتعلق بالمؤسسة الوطنية للنفط التي هي ملزمة بطبيعة الحال بقرار الحكومة التي تتيع لها، وأما الاتفاق مع الجنرال حفتر أو المسؤولين في المنطقة الشرقية رحبوا به لكن هو إتفاق إقتصادي لا سياسي ومن الممكن أن يتطور الموضوع إلى إتفاقات لاحقة.

وعن المدد الزمنية للإتفاق، والتي كان حفتر قد أعلن إعطاء مدة شهر، لمراقبة النتائج، لم تحدد المدة اللاحقة بعد، ريثما يصار إلى سداد الديون وإستقرار سعر الصرف، لكن الخطوة الأهم أن الإنتاج قد إستؤنف.

ويما يتعلق بتوزيع العائدات النفطية بشكل عادل، قال معيتيق يجب تجميد هذه العائدات حتى يتم توحيد الحكومة وإيجاد حل سياسي. سيتم تحويل هذه العائدات دائما إلى حساب يديره مصرف ليبيا الخارجي وتحت سيطرة مصرف ليبيا المركزي وفقًا للقوانين المالية الوطنية، والموازنة الحالية هي لتوحيدها بين حكومتي طرابلس وبنغازي من خلال لجنة تدير هذا الأمر لمدة 3 أشهر من الطرفين.

بما يتعلق بسداد ديون بنك البيضاء المركزي في برقة، والتي تم استخدامها لتمويل العمل العسكري لخليفة حفتر ضد طرابلس، يقول ميعيتق في الشرق لا توجد ديون فقط. يجب أن نجد حلاً لسداد الدين العام للحكومات المختلفة منذ عام 2014، لدول الشرق والغرب. ومن المتوقع أن تضم اللجنة أعضاء من ديوان المحاسبة الليبي ووزارة المالية لإيجاد حل تقني للمشكلة.

وحول وجود قوات فاغنر الروسية، رأى ميعيتق أن الحقول النفطية يجب أن يعمل الليبيون على حمايتها ويجب ألا يكون هناك أي وجود أجنبي فإن لم نجد الحلول سيتفاقم التدخل الأجنبي في البلاد وهذا ما لا يريده أي من الليبيي.

وختم معيتيق بالقول بأنه لا يطمح إلى مناصب مستقبلية لكنه يأمل أن يتم تشكيل انتخابات سريعة وتتشكل حكومة جديدة، لا يعرف إن كان سيكون من ضمنها، لأن المستقبل لا أحد يعرفه.

إقرأ أيضاً: سوريا تطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل