ليبيا والتدخلات الدولية.. روسيا تحرّر وتركيا توسع أطماعها

شهدت ليبيا صراعاً شديداً منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وأصبحت عرضة لكل التدخلات الدولية، فلقد قسمت البلاد المعسكر الغربي إلى نصفين، كل منهما يدعم طرف ضد الآخر، بإستثناء التدخل الروسي الذي ثبت وبحسب منظمات مطلعة على أن مهمتها إقتصرت على تحرير مختطفيها لدى حكومة الوفاق الليبية.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

من الناحية العملية، لم يثبت تدخل روسيا عسكرياً في ليبيا فلقد صدرت العشرات من التقارير الإخبارية التي توثق وجود مقاتلين روس على الأراضي الليبية، ولنفترض أن ذلك صحيحاً، إنما هو بغية تحرير مواطنيها المعتقلين لدى حكومة الوفاق الليبية منذ عام ونصف، في سجن معيتيقة، في 17 مايو/ أيار العام 2019، لكن إعلامياً لم ينتشر الخبر إلا بعد مضي شهرين من عملية الكرامة العسكرية التي أطلقها المشير خليفة حفتر ضد الإرهاب، بدعم مصري – إماراتي – فرنسي، والتي تزامنت مع الأسف أثناء قيام المواطنين الروس بدراستهم التي أتوا لأجلها إلى طرابلس ومن ثم حدثت مسألة إختطافهم من قبل قوات الردع التابعة لحكومة الوفاق.

وتجدر الإشارة إلى أن الفريق الروسي ان بقيادة عالم الإجتماع مكسيم شوغالي الذي حد رحاله في ليبيا يوم 14 مارس/ آذار 2019، ومعه مترجمه سامر سويفان، لإجراء دراسة إجتماعية بغية إجراء استطلاعات رأي، التي إستمرت لمدة شهرين، قبيل الإختطاف، فلقد نشرت وسائل الإعلام آنذاك صوراً للتأشيرات والتي هي قانونية تؤكد وجودهم في الداخل الليبي، وحينها لم يكن لروسيا أي تواجد يذكر.

إقرأ أيضاً: واشنطن ترسل مبعوثيها إلى دمشق للتفاوض.. هل تنجح؟!

ومنذ تاريخ الإختطاف وحتى الساعة لا تزال المؤسسة الروسية لحماية القيم الوطنية تعمل على كشف مصير الروس المخطوفين والإفراج عنهما، بكل الوسائل الممكنة، ورغم وصولها إلى القيادات في حكومة الوفاق التي لم توجه تهماً أو تخضعهما لمحاكمة، ما يضع صفة وضعهما على أنهما رهينتين لدى تلك الحكومة، وما يؤكد هذا الأمر هو خضوع المؤسسة لعملية إبتزاز من شخصية نافذة في تلك الحكومة، وتحديداً من رئيس المجلس الأعلى خالد المشري، الذي إنتشر له تسجيل يوثق قيامه بإبتزاز المؤسسة عبر الطلب منها جعل روسيا “بوتين” تدعم حكومته وترسل لها شحنات أسلحة، في وقت لم تكن حكومة الوفاق تحظى بشرعية دولية وكان الجميع يقف ضدها، وبطبع قوبل ذلك برفض المؤسسة.

ومن بعد ذلك بدأت الأخبار والشائعات تكثر وتتدحرج ككرة الثلج، في داخل ليبيا وخارجها، منها أن روسيا أرسلت قوات فاغنر غير الرسمية للقتال إلى جانب قوات حفتر، ومنها سقوط مقاتلة حربية روسية في الصحراء الليبية، ومنها صور الأقمار الصناعية التي نشرتها قوات أفريكوم الأمريكية العاملة في أفريقيا، وغير ذلك الكثير، لكن لماذا؟، لسبب واحد لا ثاني له وهو التعتيم على مسألة إختطاف مواطنين أجانب، ما يضع حكومة الوفاق في مواجهة دولية قد تفقدها الشرعية الممنوحة لها.

إقرأ أيضاً: داعش يهدد السعودية لفتح مجالها الجوي للطائرات “الإسرائيلية”

وبالتالي إن روسيا محقة في مسألة عودة مواطنيها المعتقلين، وتبين لها مكانهم ولكنها إعتمدت على الوسائل السياسية، معتبرة أن هذه الحكومة شرعية، لكن فيما يبدو أن التدخل الروسي في ليبيا سيصبح واقعاً إن لم يتم الإفراج عن مواطنيها، وهو أمر مهم في الداخل الروسي، خاصة وأن مكسيم شوغالي اليوم أصبح نائباً في البرلمان الروسي.

فإن أطلقت حكومة الوفاق سراح الروس، فلن يبقى هناك ذريعة يحاولون الزج بإسم روسيا في القتال داخل بلادهم، رغم أن موسكو تمنعت عن التدخل المباشر قد يكون بطلب تركي شريكتها في الملف الروسي، فمسألة خطف الرعايا الأجانب سيضعف موقف هذه الحكومة التي قد تطيح بشرعيتها جراء تصرفاتها التي لا تشبه تصرفات حكومة شرعية وإنما قطاع طرق وعصابات.

إقرأ أيضاً: رئيس الموساد يكشف الدولة التالية التي ستطبع مع العدو

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل