ليبيا تخطو الخطوة الأولى نحو إتفاق سياسي أسوةً بالنفطي!

بعد الإتفاق الذي أبرم بين قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر ونائب رئيس المجلس السياسي في حكومة الوفاق أحمد معيتيق في 18 سبتمبر/ أيلول الماضي، حول تشكيل لجنة مشتركة لمراقبة التوزيع العادل لإيرادات النفطية على الطرفين، بما في ذلك الشعب الليبي الذي يعاني الأمرين، خاصة وأن النفط هو المصدر الأقوى للأمن الإقتصادي في ليبيا والذي بناها في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي.

وكالة عربي اليوم الإخبارية

وبعد دخول الشركة الوطنية للنفط في الإتفاق تضاعف إنتاج النفط في ليبيا بعد تجهيز الموانئ اللازمة في أسبوع واحد فقط من بدء إشتراكها، وفقاً لموقع “بلومبرغ” الأمريكي، فلقد تم ضخ ما يقارب 500 ألف برميل يومياً ليزيد بمعدل 200 ألف برميل عن الأسبوع الماضي، بحسب وكالة الطاقة الدولية، والجدير بالذكر أن الموانئ توقفت عن الإنتاج في يناير/ كانون الثاني من العام الجاري جراء المعارك التي كانت محتدمة بين الطرفين، فلقد كانت البلاد تصدر سابقاً ما قرابته 1.2 مليون برميل في اليوم، وأما الإستهلاك المحلي فكان بمعدل 220 ألف برميل يومياً.

كلام في الهواء ، أم تغيير حقيقي؟ تشير زيادة إنتاج النفط إلى أن التجارة النفطية في البلاد لا تخشى زعزعة الاستقرار وتجدد الأعمال العدائية. علاوة على ذلك ، يُظهر استئناف ضخ النفط وتصديره بعض النجاح في السياسة الداخلية. فقبل اتفاق سبتمبر النفطي ، أعلنت أطراف النزاع الليبي هدنة في أغسطس 2020. ومنذ شهرين حتى الآن ، لم تكن هناك أعمال قتالية نشطة في ليبيا. ولكن ما مدى دوام الهدنة

لقد ثبت الإتفاق النفطي بين الجانبين حتى وإن تجددت بعض المعارك، أو بعض الإستهدافات العدائية هنا أو هناك، ما ينعكس إيجاباً على أن السياسة الداخلية للبلاد أثمرت رغم محاولات التعطيل، وسابقاً من المعروف أن هدنة تم إبرامها في أغسطس/ آب الماضي إنعكست هي الأخرى على إنجاح هذا الإتفاق لكن السؤال المهم، إلى متى ممكن أن تستمر هذه الهدنة وهذا الهدوء؟

إقرأ أيضاً: روسيا تغير تكتيكاتها العسكرية في سوريا لعدة أسباب!

فمن مؤشرات ثبات الجبهة الداخلية في ليبيا الإستمرارية في إنتاج النفط إلى الآن، رغم خروج أصوات من حكومة الوفاق الرافضة لها كخالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، الذي حاول تعطيل الإتفاق لكنه فشل في مساعيه، وهذا من شأنه أن أظهر خلافات داخلية شديدة داخل الحكومة ومن ثم لاحت أخبار إستقالة فائز السراج في نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، إلا أن السؤال الأهم، إذا تمت الإستقالة من سيكون البديل؟ هل يكون أحمد معيتيق؟، فإن كان كذلك لعل التصحيح الأول في الوفاق سيكون بإطلاق سراح المحتجزين الأجانب كبادرة حسن نية إذا ما إستقال السراج، وهذا ما أكده الشيخ فرج بلق، منسق القبائل والمدن الليبية في المنطقة الغربية، مؤخرا بقوله: “إن الحرب في ليبيا تجري اليوم لأن حكومة الوفاق الوطني في طرابلس لا تزال تحتجز الكثير من المواطنين الأجانب في سجونها”، مشيراً إلى اثنين من علماء الاجتماع الروس، مكسيم شوغالي وسامر سويفان، حيث اعتقلتهما قوات حكومة الوفاق الوطني في مايو/ أيار 2019، ولم يتم إطلاق سراحهما بعد، وبحسب الشيخ بلق، ان التواجد الروسي الحالي هو بسبب هذه القضية.

إقرأ أيضاً: روسيا ترفض تحركات واشنطن تجاه الملف الكيميائي في سوريا

إن ملف المخطوفين لدى حكومة الوفاق هو ملف حاسم، ما إن تطلق سراح كل الرعايا الأجانب بمن فيهم الروسيين، فسيكون أن هناك سعي نحو سلام ما، قد يمهد لإحياء العلاقات مع موسكو، وزيادة في التنسيق التركي – الروسي حول الأزمة الليبية إيجاباً، فهل يكون أحمد معيتيق هو صانع هذا السلام؟، فمن هي هذه الشخصية المرنة والمعتدلة رغم كل الأخبار التي تخرج عن مسؤولي حكومة الوفاق؟

أحمد معيتيق هو سياسي ناجح، ورجل أعمال ليبي، درس في المملكة المتحدة. يعتبر براغماتيا وليس متعصبا دينيا. على عكس المشري ، فهو غير مرتبط مباشرة بجماعة الإخوان المسلمين. وعلى عكس الطامح الآخر للقيادة داخل حكومة الوفاق الوطني، وزير الداخلية فتحي باشاغا، لا يمكن اتهامه أيضاً بالتعذيب أو التعاون مع عصابات الميليشيات والإسلاميين المسلحين، ولديه تقارب مع جميع العواصم بما فيها موسكو لإعتدال سياسته الخارجية، محاور ومفاوض بارع في كل ما له علاقة بنقل ليبيا إلى دائرة السلام، وهذا ما تبين من الإتفاق النفطي الذي هو عرّابه.

هذا يمهد إن ما كان هناك إرادة حقيقية لنقل ليبيا إلى دائرة الإستقرار فليس هناك أفضل من هذه الشخصية الليبية بإمتياز وهذا إن تحقق يبدو أن هناك موافقة داخل حكومة الوفاق نفسها على أن يكون معيتيق في صدارة رجال السياسة الليبيين، وأن المصالحة مسألة وقت، ومقدمات هذا الأمر واضحة من خلال المفاوضات التي تجري بين الأطراف المتحاربة في ليبيا في المغرب وسويسرا.

فبعد أن كان كل من في حكومة الوفاق يرغب في الإطاحة بحفتر، تغيرت الوقائع اليوم، وقد يكون عدو الأمس صديق اليوم، بفضل مبادرات معيتيق للسلام، فالخلافات السابقة أتاحت للتدخلات الأجنبية وما إن تستقر الأوضاع ستتبع كل القوى الأجنبية مسار الدبلوماسية بعيدا عن تواجد عسكري على الأرض، فأن الأون لشعب ليبيا أن ينعم بالسلام والإستقرارين السياسي والإقتصادي.

إقرأ أيضاً:

بومبيو يعلق على الزيارة السرية لمسؤول واشنطن إلى دمشق

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل