سوريا والحرب بالوكالة.. حرائق دولية وإقليمية

لم يعد يخفى على المتابع أن الأحداث في سوريا تتطور يومياً من خلال إنتهاج أكبر قدر ممكن من الأضرار التي أكلت البشر والحجر، مع تشديد عقوبات ومعارك هنا أو هناك، لكن كان أشدها فتكاً الحرائق الأخيرة التي ضربت مواقع عدة في آنٍ معاً.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – د. مهند سلامي

إن النكبات المتلاحقة التي عصفت بسوريا منذ العام 2011 وإلى الآن، لم تكن غلا بفعل محور الشيطان وزبانيته من الوكلاء الذين كانوا وقود هذه الحرب بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكن على هدير المعارك وثقتنا بقوة وقدرة الجيش السوري الذي أثبت أنه الرقم الصعب في أعتى المعارك التي خاضها، رغم دفعه الغالي والنفيس في سبيل بلده الأم وشعبه، والأهم فداءً لمبادئه وإيماناً بعقيدته المطلقة بنهجه الذي دفعه لخوض ما خاضه.

فلم يعد سراً أن المكائد التي حيكت وتحاك بإستمرار ضد هذا البلد الذي عانى الأمرين بسبب ثبات مواقفه وعدم حياده عن القضايا المصيرية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، رغم طعن من حضنهم من الفلسطينيين للقلب السوري، وأقصد حركة حماس التي ارتمت بأحضان القطري الذي سيلفظها ما إن تنتهي الحاجة منه، لكن الحضن السوري لن يسمح له بالعودة والحصول على تلك الإمتيازات التي ما كان ليحلم بها في بلدٍ آخر، فهم وكل من خانوا سوريا سراً وعلانيةً سيذهبون وتبقى هذه القلعة التي هي آخر القلاع الصامدة.

إقرأ أيضاً: ريف اللاذقية .. أيادٍ خفية وراء الحرائق ومطالبات بالتحقيقات

إن ما أصاب سوريا وخاصة من حرائق، أدمى وحرق قلوب كل السوريين، وكل محبي هذا البلد الوفي للجميع، لكن لا يمكن لعاقلٍ أن يقتنع أن هذه الحرائق إمتدت لوحدها لولا فعل فاعلٍ مريض بمرض كره هذا البلد، وبتحريض من أعداء هذا البلد، لأجل ماذا دمر الغابات والمحاصيل الزراعية وخنق الناس، لأجل حفنة من الدولارات، عندما تستيقظ ضمائرهم الميتة كيف سيكون شعورهم، كنا نعرف أنهم ممولين بالسلاح والعتاد الحربي، وكنا نتحضر ونستعد لملاقاتهم، وكنا نسمع عن جرائمهم وحرق أبنائنا على قيد الحياة لكن ضمن حوادث متفرقة، أما في هذه السابقة التي ترقى عندما يثبت تورطهم وضلوعهم فيها فهي ترقة لأن تكون جريمة حرب يجب محاسبة الدول التي تقف خلفهم وتدعمهم، لحرقها وحرق أيديها على هذه الجريمة التي لا تغتفر.

إن هذه الأفعال مدانة بكل الأشكال والطرق، فكم سيتحمل هذا الجرح النازف بعد، خاصة وأن سبب النزيف سوري مع الأسف، كيف سيتحمل هذا البلد الصامد كل هذه الطعنات، إن كان من القوى المحتلة على أرضه أو من هؤلاء الميليشيات الذين ساواهم بأبناء البلد وأقصد قوات سوريا الديمقراطية – قسد، وماذا نقول عن العقوبات الجائرة والحصار الاقتصادي الخانق، فإذا كانت الحروب يتم تجاوز الكثير من الأمور من الناحية الإنسانية، إلا في الحالة السورية، يقومون بخنقها دون رحمة أو تهاون، لقد ثقلت موازين الحساب، والقلب السوري اليوم أقسى من الحجر.

إقرأ أيضاً: نيران الحرائق تقترب من منزل جورج وسوف وسلطان الطرب يعلق…الله يتلطف (فيديو)

لكن كل ما تم شرحه أعلاه، لا يلغي أن هناك تقصيراً حكومياً واضحاً في الأداء، فخلال عشر سنوات من عمر هذه الحرب، لم تحقق أية حكومة حلاً لأي أزمة على صعيد الداخل، وهذا أمر ليس مهماً بقدر أهمية أن يكون هناك فرقاً وكوادر مدربة وجاهزة حين اللزوم لمعالجة حوادث مثل التي حلت على سوريا، فكل الغدر الذي حاق ببلدنا، لا يبرر تقصير مسؤول في معالجة ملفات ساخنة لا بل متأججة بالنيران، وهذا مأخذ يقع على عاتق المسؤولين، ولا يجب أن نحمل العقوبات أخطائنا، فلقد إحترقت رئة العالم “الأمازون” وتدخل ت عشرات الدول المجهزة بأقوى ما لديها ولم تستطع إخماد النيران إلا بعد أن أكلت الأخضر واليابس، فكيف لنا ببضعة سيارات إطفاء أن نسيطر على ما هو فوق الـ 80 موقعاً مشتعلاً.

أضع هذا السؤال برسم كل الضمائر الحية لإنصاف سوريا بشراً وشجراً وحجراً!

*مؤسس ومدير وكالة عربي اليوم.

إقرأ أيضاً: هل الحرائق الضخمة في سوريا مفتعلة أم طبيعية ؟

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل