دمشق توصل الرسالة وواشنطن تتلقفها قبيل الإنتخابات الرئاسية

أثمرت سياسة دمشق بعد صمود وصبر دام عشر سنوات، ثبات على الموقف، ثبات في الأرض، وثبات في وجه كل صنوف الأسلحة التي إستخدمت ضدها طيلة عشر سنوات من عمر الأزمة السورية.

خاص وكالة عربي اليوم الإخبارية – د. مهند سلامي

إن المعلومات التي أكدتها صحيفة الوطن السورية حول زيارة وفد أمريكي إلى دمشق مؤخراً، لها دلالات وأبعاد سياسية كبرى، فأولاً هو إنتصار بكل ما للكلمة من معنى، وهذه الزيارة في أول خانة لها هي إعتراف مباشر بشرعية الدولة السورية، وأن أي تعامل جاد لا يمكن أن يتم بمعزلٍ عن دمشق، ومفتاح حلحلة القضايا في الإقليم، سواء مع إيران أو حزب الله تبدأ من دمشق شاء من شاء وأبى من أبى.

مخرج أمريكي

إن واشنطن ليست بعاثرة حيال كشف وجود العميل الإستخباراتي التي قالت إنه مختفٍ في سوريا، وكان يحمل هوية صحفية، دخل الأراضي السورية بطريقة غير شرعية، كعادة الولايات المتحدة عندما تريد تحقيق أهدافها، وكانت مهمته تنظيم أمور الجهاديين وتلقينهم المعلومات للقتال ضد الجيش السوري في ريف دمشق إلى أن إختفى بظروف غامضة من نفس الجهات التي كانت واشنكن على صلات معها، ما يعني أن سياسة واشنطن في إتباع الأساليب الملتوية هو موضوع مدرج على سياساتها الخارجية في سوريا وفي غيرها، وبالتالي قلنا سابقاً إن سوريا لا تشكل قيمة إستراتيجية للإدارة الأمريكية سوى محاولة كسر هيبة للعنفوان السوري، والإثبات لإسرائيل أن واشنطن لن تترك الإقليم خارج إرادة تل أبيب.

إقرأ أيضاً: الجيش السوري يجبر الأتراك على سحب قواتهم من ريف حماة

فمع معاداة واشنطن، دمشق وتمويل الجماعات المحلية كقوات سوريا الديمقراطية – قسد وغيرها، خلق لها عراقيل مع حليفها المتين تركيا، وبالتالي هذا الدعم لا يمكن أن تقايضه بدولة بحجم تركيا، إضافة إلى أن المعلومات التي تنشر عن سرقتها للنفط السوري والتمركز الأمريكي على الأراضي السوري، هو بالعرف الدولي مهين لدولة بحجم أمريكا، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم بحاجة إلى مخرج حقيقي لما ورطه فيه سلفه باراك أوباما، رغم أنه أكمل ما بدأه سلفه لكن هذا الإستكمال فاق القدرة الأمريكية على تحمل كل الملفات المستعصية التي تمر بها خصوصاً على الصعيد الداخلي.

أبعاد الرسائل

إذاً إن زيارة الوفد الأمريكي إلى دمشق هي محاولة للخروج من المأزق الكبير الذي وضعت واشنطن نفسها فيه، وبالتالي وبالتالي وقفت القيادة السورية وقفة المنتصر، من خلال رفض أية مفاوضات ما لم يتم إنسحاب القوات الأمريكية من الأراضي السوري، وهو أمر أعلنه الرئيس ترامب أكثر من مرة لكن لم يقم بالإلتزام بتعهداته، وهذا تعيه دمشق جيداً، أن الإذعان لمفاوضات مع واشنطن، ما إن تنقضي الحاجة، حتى تنقلب الأخيرة مباشرةً، فاقد خضعت الإدارة الأمريكية للإرادة السورية شاءت ذلك أم أبت، فالقيادة السورية لا تأخذ أوامرها من أحد وقرارها السيادي مستقل رغم أن الولايات المتحدة لم تترك أسلوباً إلا وإعتمدته مع سوريا سواء كان إرهاباً عسكرياً وتدمير البنى التحتية وحصاد مئات الآلاف من الشهداء فضلاً عن الإرهاب الإقتصادي وسلاح العقوبات وتفعيل قانون قيصر، كل ذلك لم يكسر سوريا، ولم تذعن للأمريكي، وماضية في صمودها حتى الرمق الأخير.

إقرأ أيضاً: ليبيا والتدخلات الدولية.. روسيا تحرّر وتركيا توسع أطماعها

الوفاء للحلفاء

لقد أثبتت دمشق مرة جديدة دعمها لحليفيها البارزين روسيا وإيران من خلال وضعهما في المرتبة الأولى، فالتفاوض مع واشنطن مقابل تحقيق المطالب السورية هو خيانة لوقفة هذين الحليفين طيلة هذه السنوات، حتى وإن كان لهما مصالح في سوريا، لكنهما لم يتجاوزا القيادة المركزية في سوريا بأي ملف من الملفات، وقد قال الرئيس السوري بشار الأسد في أكثر من مناسبة أن إعطاء الأولوية في إعادة إعمار سوريا ستكون من نصيب كل من وقف مع سوريا وقفة أخ وصديق، في إشارة واضحة إلى موسكو وطهران، وبالتالي في الميزان السياسي لقد ظفرت الدول الثلاث بصبر وثبات وما نهاية الإنتخابات الأمريكية وبداية حوار سياسي يبدأ مع إنسحاب القوات الأمريكية من الأراضي السورية إلا بداية نصر كبير تقف دمشق على أعتابه.

أخيراً، لن تساوم سوريا على أي من الملفات مهما كان حجمها ولن تقبل بأي حوار مع واشنطن ما لم يتم الإنسحاب الكامل وغير المشروط، وما إن يتحقق ذلك حتى نقول إن أبواب سوريا مشرعة ومنفتحة على الجميع حتى من جاهر بعدائها العلني.

*مدير ومؤسس وكالة عربي اليوم الإخبارية.

إقرأ أيضاً: رئيس الموساد يكشف الدولة التالية التي ستطبع مع العدو

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل